الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1024 سنة 26 ق – جلسة 18 /12 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1274

جلسة 18 من ديسمبر سنة 1956

برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: مصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكي كامل – المستشارين.


القضية رقم 1024 سنة 26 القضائية

إخفاء أشياء مسروقة. متى تتم جريمة الإخفاء؟
يستوي لتوفر جريمة الإخفاء أن تكون الأشياء المخفاة متحصلة من جريمة سرقة أو من جريمة عثور على أشياء فاقدة بنية تملكها ما دامت قد توافرت لدى العاثر على الشيء الضائع نية امتلاكه سواء أكانت هذه النية مقارنة للعثور على الشيء أو لاحقة عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – محمد حسن السيد الشهير بمكحل. و2 – سليمان منصور صالح. و3 – أحمد محمد عطا الله. و4 – إبراهيم محمد حسن الشهير بمشمش. و5 – محمد إمام عبد الله. و6 – لبيب فهمي سلامة. و7 – فاطمة محمد زيادة. و8 – متولي موسى عايد. أولاً – المتهمون الأربعة الأول سرقوا صندوقي الشاي الموضحين بالمحضر وصفاً وقيمة والمملوكين لشركة ليبتون للشاي حال كون اثنين منهم يحملان سلاحاً وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على محمد عبده محمد والعزب محمود عرفات بأن صوبا إليهما سلاحين ناريين كانا يحملانهما وهدداهما بإطلاق النار عليهما واعتديا عليهما بالصفع فشلا بذلك مقاومتهما وتمكن جميعهم بذلك من الحصول على الشاي المسروق. وثانياً – المتهمين الخامس والسادس اشتركا مع المتهمين الأول في الجريمة سالفة الذكر بطريقي الاتفاق والمساعدة بأن تواجدا معهم في مكان الحادث واشتركا في عملية السطو ووقعت الجريمة المذكورة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. وثالثاً – المتهمين الخمسة الأول أخفوا الصوف الشعر المسروق المبين بالمحضر وصفاً وقيمة والمملوك للشركة المصرية للغزل والنسيج مع علمهم بذلك. ورابعاً – المتهمين الأول والثاني أخفيا السيارة الستروين المسروقة والمبينة بالمحضر وصفاً وقيمة والمملوكة لنتان روبين كريم مع علمهما بذلك. وخامساً – المتهمين السابعة والثامن أخفيا الشاي المسروق المبين وصفاً وقيمة بالمحضر والمتحصل من الجناية سالفة الذكر مع علمهما بظروف السرقة. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم الستة الأول بالمادة 315/ 1 – 2 – 3 و44/ 1 مكرر و317/ 4 من قانون العقوبات و1/ 3 من دكريتو الأشياء الفاقدة الصادر في 18 من مايو سنة 1898 والسابعة والثامن من المتهمين بالمواد 44/ 2 مكرر و315/ 1 – 2 – 3 من القانون المذكور فقررت بذلك. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضورياً عملاً بالمادة 315/ 1 – 2 – 3 من قانون العقوبات للأربعة الأول والمواد 315/ 1 – 2 – 3 و40/ 2 – 3 و41 من القانون المذكور للخامس والسادس والمادة 44/ 1 مكرر من نفس القانون للخمسة الأول وبنفس هذه المادة للأول والثاني والسابعة والثامن مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات للخامس والسادس بالنسبة لواقعة الاشتراك في سرقة الشاي وبنفس المادة المذكورة للسابعة والثامن مع تطبيق المادتين 55، 56 من القانون المذكور لهما أيضاً أولاً – بمعاقبة كل من محمد حسن السيد الشهير بمكحل وسليمان منصور صالح وأحمد محمد عطا الله وإبراهيم محمد حسن الشهير بمشمش بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنين عن التهمة الأولى وبالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عن التهمة الثانية – وثانياً: بمعاقبة كل من محمد إمام عبد الله ولبيب فهمي سلامة بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عن التهمة الأولى وبحبس محمد إمام عبد الله لمدة ستة شهور مع الشغل عن التهمة الثانية – وثالثاً: بمعاقبة كل من فاطمة محمد زيادة ومتولي موسى عابد بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة عليهما لمدة ثلاث سنين تبدأ من اليوم – ورابعاً: ببراءة لبيب فهمي سلامة من التهمة الثانية المسندة إليه فطعن الطاعنان الأول والثاني في هذا الحكم كما طعن فيه أيضاً الوكيلان عن الطاعنين الثالث والرابع والخامس بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… من حيث إن الطاعنين الأولين وإن قررا بالطعن في الميعاد إلا أنهما لم يقدما أسباباً فيكون طعنهما غير مقبول شكلاً.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعنين الثالث والرابع والخامس قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنان الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه أنه شابه فساد في الاستدلال وخطأ في الإسناد إذ نسب إلى الشاهد مدبولي أحمد سالم صاحب المقهى أنه قال بأن الطاعنين حضرا إلى مقهاه واجتمعا بالمتهمين الأول والثاني وأخذوا يتهامسون ثم غادر الجميع المقهى في عجلة على إثر مرور سيارة النقل التي كانت تحمل الشاي المسروق واستقلوا السيارة الستروين للحاق بها في حين أن الشاهد مدبولي لم يذكر شيئاً من ذلك بل قال إنه لدى دخول الطاعنين إلى المقهى حييا المتهمين الأولين وتجاذبوا معاً أطراف الحديث ثم خرجوا متفرقين وبذلك يكون ما قاله الحكم عن شهادة الشاهد وأسس قضاءه عليه مخالفاً لما هو ثابت في الأوراق مما يعيبه ويستوجب نقضه – هذا فضلاً عن قصور الحكم في التدليل على علم الطاعنين بأن الصوف المضبوط لديهما متحصل من جريمة سرقة مع أنهما اشترياه بحسن نية من المتهمين الأولين ولم يثبت حصول سرقة الصوف بل عثر عليه فاقداً ولا تتم جريمة الإخفاء قانوناً إلا في حالة السرقة دون العثور على الأشياء الفاقدة.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على أوراق الدعوى التي أمرت هذه المحكمة بضمها تحقيقاً للوجه الأول من الطعن أن أقوال الشاهد مدبولي أحمد سالم في تحقيق النيابة تتفق وما أورده الحكم عنها وتؤدي إلى النتيجة التي استخلصها منها – لما كان ذلك وكان الحكم قد دلل على علم الطاعنين بالسرقة فقال "أما في خصوص واقعة إخفاء الصوف فقد أقرا بشرائهما له وهما كما يقرران يعلمان أنه صوف إنجليزي وأن المتهمين الأول والثاني ليسا من التجار يضاف إلى ذلك أنهما كانا يساومان في شرائه تحت جنح الظلام وفي خفية عن الأنظار واشترياه بنصف قيمته الحقيقة بمبلغ 19.5 ج في حين أن قيمته طبقاً لتقرير مندوب الشركة صاحبة الصوف تبلغ 40 جنيهاً كل ذلك يقطع بأنهما كانا يعلمان أن الصوف كانا مسروقاً" وهي أسباب سائغة تؤدي عقلاً إلى توافر ركن العلم بالسرقة لدى الطاعنين – وكان يستوي أن تكون الأشياء المخفاة متحصلة من جريمة سرقة أو من جريمة عثور على أشياء فاقدة بنية تملكها ما دامت قد توافرت لدى العاثر على الشيء الضائع نية امتلاكه سواء أكانت هذه النية مقارنة للعثور على الشيء أو لاحقة عليه – لما كان ذلك فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الخامس هو أن الحكم المطعون فيه شابه الفساد في الاستدلال إذ ذكر أن المتهمين الستة اجتمعوا بمقهى مدبولي أحمد سلامة بالقصاصين قبل الخامسة صباحاً من يوم الحادث وكان حضور الأولين بالسيارة الستروين ثم تبعهما الآخرون بسيارة الطاعن الخامس التي تحمل رقم 679 أجرة شرقية وأنهم جميعاً غادروا المقهى عندما رأوا سيارة النقل التي كانت محملة بالشاي المسروق وركبوا السيارة الستروين قاصدين اللحاق بها ثم سرقوا صندوقين منها ووضعوهما في السيارة الستروين ونقلوهما بعد ذلك إلى سيارة الطاعن في حين أن الثابت من الأوراق أن المتهمين تركوا سيارة الطاعن عند المقهى ولم يبين الحكم كيف وصلت بعد ذلك إلى مكان الحادث ومن الذي قادها إليه؟ كذلك قال الحكم أن المتهمين من الثالث إلى السادس استقلوا سيارة الطاعن عقب نقل الشاي إليها وسلكت طريقاً آخر غير الطريق العمومي حيث أوصلوا الشاي إلى منزل المتهم الثاني سليمان منصور صالح ثم اختفت بهم. وهذا الذي قاله الحكم لا سند له في الأوراق ولم يرد في التحقيق – وقد دفع الطاعن بأن سيارته في وقت وقوع الحادث كانت لا تزال في الطريق بين العباسية والزقازيق حيث ثبت مرورها بنقطة العباسية في الساعة الرابعة صباحاً وبنقطة مرور التل الكبير التي تليها في الساعة الرابعة والعشر صباحاً فلا يمكن أن تصل إلى محل الحادث إلا بعد هذا الوقت وليس في الساعة الرابعة إلا الثلث ص كما قال الحكم ولم يرد الحكم على هذا الدفاع. كما أن ما ساقه الحكم للتدليل على علم الطاعن بالسرقة لا يؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه لأن الطاعن لم يكن غير ناقل للصوف لحساب المتهمين الثالث والرابع شأنه في ذلك شأن المتهم السادس الذي قضت المحكمة ببراءته.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين الواقعة بياناً كافياً وأورد على ثبوتها في حق الطاعن أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي عقلاً إلى ما رتب عليها – لما كان ذلك وكان الحكم قد استدل على وجود سيارة الطاعن في محل الحادث ونقل الشاي المسروق إليها من شهادة الشاهدين السيد متولي سالم وفاروق علي عثمان التي اطمأن إليها كما استدل على نقل الشاي بعد سرقته إلى منزل المتهم الثاني سليمان منصور صالح من ضبطه مع زوجته بمعرفة رجال القوة – وكان الحكم قد حدد وقت وقوع الحادث بأنه قبل الساعة الخامسة من صباح يوم 18/ 12/ 1953 بما لا ينفي مرور السيارة الأجرة بنقطة مرور العباسية والتل الكبير قبل هذا الوقت وكانت المحكمة قد دللت على علم الطاعن بالسرقة في قولها "إن الصوف ضبط بسيارة المتهم الخامس "الطاعن" وعلمه بأنه مسروق ظاهر من طريقة بيعه خفية بحضوره ثم إبقائه في حوزته" ويشير الحكم بذلك إلى ما أورده عند التحدث عن توافر هذا الركن بالنسبة للمتهمين الثالث والرابع مما ينصرف إلى الطاعن الخامس أيضاً – لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن الخامس لا يعدو أن يكون مجادلة منه في وقائع الدعوى وتقدير أدلة الثبوت فيها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات