الطعن رقم 1113 سنة 26 ق – جلسة 10 /12 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1256
جلسة 10 من ديسمبر سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم يسى الجندي – المستشارين.
القضية رقم 1113 سنة 26 القضائية
دفاع. خبير. مناقشته. اطمئنان المحكمة إلى تقرير المهندس الفني.
رفضها طلب إعادة مناقشته. تعليلها هذا الرفض تعليلاً مقبولاً. لا خطأ.
لا تثريب على المحكمة إن هي اطمأنت إلى تقرير المهندس الفني المقدم في الدعوى، ورفضت
طلب إعادة مناقشته من جديد، ما دامت قد عللت هذا الرفض تعليلاً مقبولاً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: تسبب من غير قصد ولا تعمد في وفاة محمد علي يوسف، وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه، بأن قاد سيارة برعونة وعدم احتياط، فصدمت المجني عليه وأحدثت إصاباته الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته، وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وادعت بحق مدني السيدة عزيزة السيد الزناتي زوجة المجني عليه وذلك عن نفسها وبصفتها وصية على أولاده القصر وطلبت الحكم لها قبل المتهم متضامناً مع يوسف إبراهيم فهمي مالك السيارة بصفته مسئولاً عن الحقوق المدنية بمبلغ ثلاثمائة جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة السنبلاوين الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام المذكورة آنفاً – بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة خمسمائة قرش لوقف التنفيذ، وبإلزامه مع يوسف إبراهيم فهمي متضامنين بأن يدفعا للمدعية بالحقوق المدنية مائتي جنيه والمصاريف المناسبة ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهم، ومحكمة المنصورة الابتدائية قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو الإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال
والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن دفاعه أمام المحكمة بني على أن الحادث
لم يكن نتيجة إهمال وقع منه، بل وقع في ظروف كان يستحيل عليه فيها أن يتفاداه، وأن
استعمال الفرامل أو عدم استعمالها لم يكن يمانع من وقوعه. هذا بالإضافة إلى أن فرامل
السيارة من نوع "الباكم" التي يحصل كثيراً رغم صلاحيتها – أن لا تجيب إلى الطلب، لكونها
تعمل بضغط البخار وهو ما حدث بالفعل، ولهذا طلب من محكمة ثاني درجة – في مذكرته الختامية
التي صرح له بتقديمها – تحقيق أمرين أولهما استدعاء المهندس الفني للاستعلام منه فيما
إذا كان يحصل "تفويت" من الفرامل رغم صلاحيتها، وثانيهما إجراء معاينة دقيقة تحديداً
لموقف سيارة الركاب من الكوبري ومكان المصرف منها حال وقوفها، وبيان المسافة بين حافة
المصرف وموقف المجني عليه، ولكن الحكم لم يشر إلى أي من هذين الطلبين، واستند إلى معاينة
البوليس التي لا تغني. هذا وقد قصر الحكم في استظهار ركن الخطأ، ولم يبين مدى السرعة
التي كان يجب على الطاعن ألا يتجاوزها ولا المسافة بين الطاعن والمجني عليه، إذ ما
دام الشارع قد نص على اختلاف الحدود الدنيا والقصوى للسرعة باختلاف المناطق في أراضي
الجمهورية المصرية، فإن بيان مدى السرعة المستوجبة للمساءلة الجنائية يصبح أصلاً من
أصول البيان لتحقق توافر ركن الخطأ في حق الطاعن.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله:
"من حيث إن واقعة الدعوى تخلص فيما قرره عبد الحميد محمود يوسف من أنه بينما كان يقف
على مزلقان السكة الحديد هو والخفير علي علي الدبيسي، إذ رأى المجني عليه واقفاً على
كوبري أمامهما، ثم شاهد سيارة من سيارات الركاب كانت تسير متجهة إلى بلدة أبو الشقوفة
وقد وقفت على يسار الطريق ثم قدمت من خلفها سيارة المتهم وهو يقودها بسرعة زائدة، فلما
رأى سيارة الركاب أمامه انحرف بسيارته جهة اليمين، ثم عاد وانحرف في جهة اليسار، حيث
كان يقف المجني عليه على أحد جانبي الكوبري فصدمته وأحدثت به الإصابات التي أودت بحياته".
وأورد الأدلة على ثبوت الجريمة في حق الطاعن من أقوال الشهود الذين سمعوا بالتحقيقات
وبالجلسة، ومن المعاينة التي أجراها البوليس عقب الحادث ومن أقوال الطاعن نفسه، وأشار
الحكم المطعون فيه إلى نتيجة الفحص الفني للسيارة الذي ثبت منه "صلاحية الفرامل وصلاحية
عجلة القيادة، وأن ليس بهما أي خلل" واستظهر الحكم خطأ الطاعن في قوله: "بأن وفاة المجني
عليه قد حدثت بخطأ المتهم بل بالخطأ الفاحش، ذلك لأنه فضلاً عن شهادة عبد الحميد محمود
يوسف وعلي علي الدبيسي، فإن الواقع من ماديات القضية المتمثلة في الانبعاج الشديد في
رفرف السيارة الأيسر من تصادمها من الناحية اليسرى، ذلك الانبعاج الذي كان متلفاً العجلة
الأمامية اليسرى والاعوجاج الشديد للدرابزين البحري للكوبري والمكون من ثلاث كمرات
من الحديد السميك ولصوق قطعة من لحم المجني عليه بذلك الدرابزين، بل واستمرار السيارة
في سيرها ثلاثة وثلاثين متراً بعد تلك الصدمة الشديدة بدرابزين الكوبري، كل ذلك يقطع
بأن المتهم كان يقود السيارة بسرعة جد شديدة، وقد قرر المتهم نفسه أنه لم يقلل من تلك
السرعة معللاً ذلك بتلف الفرامل وقد كذبه التقرير الفني، إذ أثبت أن الفرامل صالحة
وليس بها أدنى خلل، وليس بالمعقول في شيء أن تتلف الفرامل عندما يريد المتهم استعمالها،
ثم تعود فتصلح من تلقاء نفسها بعد ذلك عندما فحصها المهندس الفني للسيارات، إذن فالمتهم
قد استمر في سرعته الشديدة من قبل أن يدرك السيارة الأخرى، وانحرف إلى اليمين، مع أن
الطريق يمين سيارة التاكسي كان يتسع له بالمرور فأدرك الكوبري وكان يصطدم بدرابزينه
القبلي حسبما شهد الخفير عبد الحميد محمود يوسف أو يقع في المصرف فانحرف بنفس السرعة
الشديدة إلى اليسار فدهم المجني عليه وأحدث الالتواء الشديد في الدرابزين البحري للكوبري،
ثم انحرف إلى اليمين حيث ذهب بالسيارة لحقل القطن. وحيث إنه لو أن المتهم قد أبطأ من
سرعة السيارة التي كان يقودها قبل أن يدرك السيارة الأخرى، وقد كان بينه وبينها أربعون
متراً حسبما شهد بذلك الشاهدان عبد الحميد محمود يوسف، وعلي علي الدبيسي وعلى أسوأ
الفروض عشرون متراً حسبما يقرر بذلك المتهم نفسه، وقد كانت الفرامل صالحة، فكان يمكنه
أن يبطئ في السير بالقدر الذي يتطلبه الوقت أو يوقف السيارة كلية. عندئذ كان سوف يدخل
الكوبري، أما والسيارة في ابتداء سيرها وأما وهي تسير بسرعة بطيئة، وكان يمكن في الحالتين
إيقافها عن السير وكان يستحيل وقوع الحادث، أما استمرار المتهم في سرعته الشديدة دون
مقتض وعدم إيقافه السيارة أو التقليل من سرعتها أو إيقافها مع التمكن من ذلك لصلاحية
الفرامل فواضح أنه هو السبب في الحادث". ولما كان الحكم قد أثبت – بما أورده من ظروف
الدعوى ووقائعها أن السرعة التي كان يسير بها الطاعن كانت السبب في وقوع الحادث، وكانت
لائحة السيارات قد نصت على أنه لا يجوز قيادة السيارات بسرعة أو بكيفية ينجم عنها بحسب
ظروف الأحوال خطر على حياة الجمهور وممتلكاته، فإنه لا يكون قد أخطأ. هذا ولا تثريب
على المحكمة إن هي اطمأنت إلى تقرير المهندس الفني المقدم في الدعوى، ورفضت طلب إعادة
مناقشته من جديد، ما دامت قد عللت هذا الرفض تعليلاً مقبولاً. والجدل فيما أخذت به
المحكمة واطمأنت إليه من تقرير الخبير الفني هو جدل في الموضوع لا تجوز إثارته أمام
محكمة النقض – لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يبين في طعنه مواضع العيب في معاينة البوليس
التي طلب من أجلها إجراء معاينة أخرى، واقتصر على القول بأن الحكم أثبت أن المعاينة
دلت على أن عرض الطريق والكوبري ثمانية أمتار، وأن طول الكوبري 22 متراً بما لا يغني
عن العناصر المادية التي طلب الدفاع استجلاءها مع أن الحكم أورد عن المعاينة أنها قد
أثبتت أن عرض الطريق والكوبري ثمانية أمتار، وأن طول الكوبري 22 متراً، وأن الدرابزين
البحري للكوبري يتكون من ثلاث كمرات فوق بعضها من الحديد السميك، وأنه وجد معوجاً اعوجاجاً
شديداً بطول 2.5 متراً من تأثير الاصطدام، وأن بقعة من لحم المجني عليه عالقة به، وأن
به آثار دماء، ووجدت جثة المجني عليه وقد ابتعدت عن الكوبري للناحية الشرقية، كما وجدت
المسافة بين مكان الجثة ومكان وقوف السيارة في حقل القطن 33 متراً، ووجد الرفرف اليساري
الأمامي وبالتصادم من الناحية اليسرى انبعاج شديد على جسم السيارة، ووجد بالعجلة اليسرى
أثر احتكاك من درابزين الكوبري، كما وجد بالدرابزين أثر احتكاك مطاط العجلة الكاوتش،
ووجد على السيارة آثار دماء، لما كان ذلك فإن عدم تحدث المحكمة عن هذا الطلب معناه
أنها لم تر لزوماً لإعادة المعاينة، وأنها رأت في معاينة البوليس ما يوضح لها سبيل
الفصل في الدعوى والوصول إلى الحقيقة.
وحيث إنه لما تقدم كله يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
