الطعن رقم 843 سنة 26 ق – جلسة 04 /12 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – ص- 1234
جلسة 4 من ديسمبر سنة 1956
برياسة السيد حسن داود – المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، وأحمد زكي كامل – المستشارين.
القضية رقم 843 سنة 26 القضائية
( أ ) حكم "تسبيب كاف". زنا. إشارة الحكم إلى ما جاء برسالة استندت
إلى عباراتها في ثبوت جريمة الزنا دون إيراد مضمونها. لا قصور.
(ب) تزوير. مضاهاة. اعتماد الحكم على مضاهاة لم تتم على أوراق رسمية أو عرفية معترف
بها. لا بطلان.
1 – متى كانت المحكمة قد أشارت في الحكم إلى ما جاء بالرسالة التي استندت إلى عباراتها
في ثبوت جريمة الزنا دون إيراد مضمونها، فإنها تكون قد استندت إلى ما له أصل ثابت في
الأوراق ويكون النعي على الحكم بالقصور لا محل له.
2 – لم ينظر المشرع المضاهاة سواء في قانون الإجراءات الجنائية أو في قانون المرافعات
في نصوص آمره يترتب على مخالفتها البطلان، ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم بأن المضاهاة
لم تتم على أوراق رسمية أو عرفية معترف بها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المتهمين بأنهما: الأولى – ارتكبت جريمة الزنا مع المتهم الثاني حالة كونها زوجة……… والثاني – اشترك مع الأولى بطريق الاتفاق والمساعدة على ارتكاب الجريمة سالفة الذكر وطلبت عقابهما بالمواد 40/ 1 – 2 و41 و273 و274 و275 من قانون العقوبات. وادعى……… بحق مدني قدره 1 قرش على سبيل التعويض قبل المتهمين. ومحكمة باب شرقي الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين ستة شهور مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لإيقاف التنفيذ وإلزامهما متضامنين أن يدفعا للمدعي بالحق المدني قرشاً واحداً على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية بلا مصاريف جنائية. استأنف المتهمان هذا الحكم. ومحكمة إسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم بلا مصاريف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن حكم محكمة أول درجة
المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه شابه القصور إذ استدل على قيام جريمة الزنا مما
تضمنه أحد الخطابات المقدمة من الزوج من عبارات اعتبرها اعترافاً من الطاعن ولم يعن
هو أو الحكم الاستئنافي بإيراد تلك العبارات المستفاد منها هذا المعنى والتي استخلص
منها النتيجة التي انتهى إليها.
وحيث إن حكم محكمة الدرجة الأولى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة
الدعوى بما تتوافر معه جميع العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، ساق الدليل
على ثبوتها في حقه فقال "وحيث إنه تبين أن من بين هذه الخطابات التي تتضمن التزاور
واللقاء بينهما (الطاعن والزوجة) خطاباً فيه اعتراف من محرره أنه ارتكب الفحشاء مع
الزوجة واختلط بها اختلاطاً جنسياً، ويبين من التقرير الطبي لقسم أبحاث التزييف والتزوير
أنه بخط المتهم الثاني (الطاعن) ولما كان يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة
بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن من بين الرسائل المقدمة من الزوج رسالة تحوي في أكثر من
موضع فيها اعترافاً صريحاً من محررها بارتكابه جريمة الزنا مع المتهمة الأخرى – لما
كان ذلك وكان خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير الذي ندبته المحكمة قد أثبت في تقريره
أن هذه الرسالة حررت بخط الطاعن، فإن المحكمة بإشارتها في الحكم إلى ما جاء بالرسالة
من عبارات دون إيراد مضمونها تكون قد استندت إلى ما له أصل ثابت في الأوراق ويكون النعي
على الحكم بالقصور لا محل له.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله
إذ اعتمد في الإدانة على تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير مع أن المضاهاة لم تتم على
أوراق رسمية أو عرفية معترف بها من الطاعن كما يقضي بذلك قانون المرافعات.
وحيث إنه لما كان لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها مطلق الحرية في أن تأخذ بأي
عنصر من عناصر الدعوى تطمئن إليه وتطرح ما عداه مما لا تطمئن إليه، وكان لها تبعاً
لذلك أن تعتمد على نتيجة المضاهاة التي أجراها الخبير الذي ندبته على الخطاب المضبوط
وعلى أوراق الاستكتاب التي تحقق لها صحة نسبتها إلى الطاعن إذ المشرع سواء في قانون
الإجراءات الجنائية أو في قانون المرافعات لم ينظم المضاهاة في نصوص آمره يترتب على
مخالفتها بطلان ما، لما كان ذلك فإن ما جاء بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إنه عن باقي أوجه الطعن فإن الطاعن يعيب على الحكم المطعون فيه القصور في البيان
والإخلال بحقه في الدفاع ذلك بأنه دفع التهمة بأن المتهمة الثانية (الزوجة) جارته ويسهل
عليه الاتصال بها دون حاجة إلى مراسلتها، وأن الخطابات التي عول عليها الحكم خالية
من التاريخ أو اسم الراسل أو المرسل إليه وقد قدمت بعد بدء التحقيق بخمسة أيام ولم
تجر عليها المضاهاة أسوة بالخطاب المقول بأنه يتضمن اعترافاً منه – هذا إلى أن تقرير
قسم أبحاث التزييف والتزوير غير قاطع في أن الخطاب حرر بخط الطاعن وفضلاً عن أن الحكم
أطرح دفاعه هذا ولم يعن بالرد عليه رداً سديداً فقد أخطأ إذ أرجع واقعة الزنا إلى التاريخ
المحدد بالوصف بدعوى أن الطاعن أقر بتعرفه على المتهمة الأخرى منذ أسبوع سابق على البلاغ
المقدم من زوجها.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد عول في الإدانة على الاعتراف الوارد بالخطاب
الذي أجريت عليه المضاهاة والذي انتهى الخبير المنتدب في تقريره إلى أن عباراته كتبت
بخط الطاعن فليس ثمة ما يلزم المحكمة بأن تأمر بإجراء المضاهاة عن باقي الرسائل المضبوطة
ما دامت الرسالة التي عينتها وأمرت بإجراء المضاهاة عليها تكفي بذاتها لإثبات الجريمة
على المتهم، لما كان ذلك وكان من حق المحكمة أن تعتبر التاريخ الوارد بوصف التهمة هو
التاريخ الذي وقع فيه الحادث رغم خلو خطاب الطاعن من التاريخ ما دام قد ثبت لها من
التحقيق أن الطاعن اعترف بأن العلاقة بينه وبين المتهمة الثانية قد نشأت منذ أسبوع
سابق على البلاغ المقدم من زوجها – ولما كان كل ما تقدم وكان ما يثيره الطاعن فيما
عدا الوجه الأول من طعنه لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى، وكانت محكمة الموضوع
غير ملزمة بأن تتبع الطاعن في مناحي دفاعه الموضوعي وترد عليه استقلالاً في كل جزئية
من جزئياته أو كل شبهة يثيرها إذ الرد على ذلك يستفاد ضمناً من قضائها بالإدانة بالأدلة
التي أوردتها فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
