الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 827 سنة 26 ق – جلسة 27 /11 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1191

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1956

برياسة السيد حسن داود – المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 827 سنة 26 القضائية

( أ ) استئناف. تقرير التلخيص. الاكتفاء. في قرار التلخيص بالقدر الذي يتطلبه الفصل في شكل الاستئناف. لا خطأ.
(ب) إجراءات. اعتبار محضر الجلسة مكملاً للحكم في الإجراءات التي تمت.
1 – ذكر البيانات الواردة في المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية بتقرير التلخيص واجب إذا اتصلت المحكمة بموضوع الدعوى. أما إذا كانت بصدد الفصل في الشروط الشكلية الواجب توافرها لقبول الاستئناف فليس ثمة ما يمنع من أن يكتفي في قرار التلخيص بالقدر الذي يتطلبه الفصل في شكل الاستئناف.
2 – محضر الجلسة يكمل الحكم في إثبات ما يتم أمام المحكمة من إجراءات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه تسبب من غير قصد ولا تعمد في قتل صباح محمد عبد المعطي وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد السيارة على يسار الطريق وبسرعة دون أن يتخذ الحيطة الواجبة فصدم المجني عليها، الأمر المعاقب عليه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وقد ادعى محمد عبد المعطي خليفة (والد المجني عليها) قبل المتهم وحسن محمد أبو حسنين (صاحب السيارة) بصفته مسئولاً عن الحقوق المدنية وطلب أن يحكم له عليهما متضامنين بمبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضاً والمصاريف المدنية. ومحكمة جنح طوخ الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وقدرت مبلغ عشرة جنيهات كفالة لوقف التنفيذ وإلزامه متضامناً مع المسئول عن الحقوق المدنية بأن يدفعا للمدعي المدني مبلغ ثلاثة آلاف جنيه والمصروفات المدنية المناسبة. فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة بنها الابتدائية قضت حضورياً بعدم قبوله شكلاً لرفعه بعد الميعاد. فطعن الوكيل عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجه الأول من أوجه الطعن، هو أن الحكم المطعون فيه قد أخل بحق الطاعن في الدفاع، ذلك بأن الطاعن قال في مذكرته المقدمة لمحكمة الدرجة الثانية إن الحكم الابتدائي وصف بأنه صدر حضورياً بالنسبة إلى المسئول عن الحقوق المدنية والمتهم في حين أن الثابت بالأوراق أن المسئول عن الحقوق المدنية لم يحضر إطلاقاً أمام المحكمة ولم يعتذر، وقد طلب محامي الطاعن عن زميله وكيل المسئول مدنياً فتح باب المرافعة ليتدخل في الدعوى، ولكن الحكم التفت عن هذا الطلب ولم يرد عليه.
وحيث إن ما جاء بهذا الوجه مردود بأنه إنما يتعلق بالمسئول عن الحقوق المدنية الذي أدخل في الدعوى بقرار من المحكمة. وهو وحده الذي يستطيع التحدث عما يكون الحكم قد وقع فيه من خطأ بالنسبة له فلا مصلحة للطاعن فيما يثيره في الوجه طالما أن هذا الخطأ لم يمس حقاً من حقوقه.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني هو أن تقرير التلخيص أمام المحكمة الاستئنافية خلا من البيانات التي أوجبتها المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية فلم يتضمن وقائع الدعوى ولا أدلتها وإنما حوى عبارة واحدة هي أن الاستئناف غير مقبول شكلاً، وهي تعد في الواقع حكماً لا بياناً للمقدمات التي تؤدي إلى النتيجة المقصودة من تلاوته. لذا التمس الطاعن فتح باب المرافعة لتصحيح الشكل وتلاوة التقرير بالجلسة في حضور المتهم الذي لم يكن قد أعلن ولاستكمال بيانات التقرير. ولكن المحكمة لم تشر في حكمها إلى ما أبداه الطاعن في هذا الشأن.
وحيث إنه لما كان من المقرر أن الأصل في الإجراءات أن تكون قد تمت صحيحة ما لم يثبت خلاف ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أشار في صدره إلى حصول تلاوة التقرير من عضو اليسار، وكان ذكر البيانات الواردة في المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية بتقرير التلخيص واجباً إذا ما اتصلت المحكمة بموضوع الدعوى، أما إذا كانت بصدد الفصل في الشروط الشكلية الواجب توافرها لقبول الاستئناف فليس ثمة ما يمنع من أن يكتفي في قرار التلخيص بالإشارة إلى استيفاء تلك الشروط أو عدم استيفائها – أي بالقدر الذي يتطلبه الفصل في شكل الاستئناف، لما كان ذلك فإن ما جاء بهذا الوجه يكون غير سديد.
وحيث إن محصل الوجهين الثالث والرابع هو أن المحكمة أخطأت في تحديد معنى فتح باب المرافعة إذ الثابت في محضر جلسة 17 من أبريل سنة 1955 أن محكمة الدرجة الأولى قررت تأجيل النطق بالحكم لجلسة 15 من مايو سنة 1955 وصرحت بتقديم مذكرات وفي هذه الجلسة أثبت في المحضر أنه نودي على المتهم والشهود ثم ذكر أن النيابة طلبت توقيع أقصى العقوبة، فقررت المحكمة مد أجل الحكم لجلسة 29 مايو سنة 1955 ومفاد هذا أن النيابة أبدت طلبات في الجلسة بعد حجز القضية للحكم وفي غيبة المتهم مما كان يقتضي من المحكمة إعلان الطاعن للجلسة التالية، هذا إلى أن الحكم شابه القصور في التسبيب فقد أشار الطاعن في مذكرته المقدمة لمحكمة الدرجة الثانية إلى أن الثابت بمحضر الجلسة أن الحكم الابتدائي حدد للنطق به جلسة 26 من يونيه سنة 1955 في حين أن نسخة الحكم الأصلية الموقع عليها بتوقيع القاضي ثابت بها أنه نطق به يوم 19 من يونيه سنة 1955 أي في غير اليوم المحدد لصدوره وقد رد الحكم على ذلك رداً قاصراً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد عرض لما جاء بوجهي الطعن ورد عليه في قوله: أولاً – إن فتح باب المرافعة لا يكون إلا بقرار من المحكمة وهي لم تفعل كما أن المرافعة وإبداء الطلبات لا تكون إلا للمحكمة وهي لم تسمح بعد أن احتجزت القضية للحكم وكل ما فعلته أنها مدت أجل النطق بذلك الحكم ولا عبرة بما أثبته الكاتب من قرار الحجز وقرار المد من أن النيابة طلبت أقصى العقوبة طالما أن المحكمة قد قفلت دون طرفي الخصومة باب المرافعة. ثانياً – يذهب الدفاع عن المتهم إلى أن المحكمة حجزت القضية للحكم لجلسة 26 يونيه سنة 1955 وما ذهب إليه الدفاع غير صحيح ذلك لأن الثابت من محاضر الجلسات أن محكمة الدرجة الأولى أصدرت الحكم في الجلسة نفسها التي مدت إليها أجل النطق بالحكم وهي جلسة 26 يونيه سنة 1955، لما كان ذلك وكان ما أثبته الكاتب في محضر جلسة 15 من مايو سنة 1955 من طلب النيابة توقيع أقصى العقوبة هو تزيد منه أو نتيجة لخطأ النيابة في إبدائه، لا يعدو أن يكون مجرد طلب تقدم به أحد الخصوم بعد إقفال باب المرافعة ومن حق المحكمة أن لا تعيره التفاتاً. وكان الثابت من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن محكمة أول درجة قررت في جلسة 17 أبريل سنة 1955 حجز القضية للحكم لجلسة 15 مايو سنة 1955 مع تقديم مذكرات ثم مدت أجل النطق لجلسة 29 مايو سنة 1955 ثم لجلسة 26 يونيه سنة 1955 وفيها صدر الحكم، وما أثبت بمحاضر الجلسات وبخط القاضي في رول الجلسة يؤيد تسلسل هذه التواريخ، لما كان ما تقدم وكان محضر الجلسة يكمل الحكم في إثبات ما يتم أمام المحكمة من إجراءات فإن ما أثبت بورقة الحكم من أنه صدر بتاريخ 19 يونيه سنة 1955 لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لا يعيب الحكم في شيء، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بهذين الوجهين من الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الخامس هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في القانون ذلك بأن المحكمة الاستئنافية إذ قبلت عذر الطعن وقالت إنه كان عليه أن يقرر بالاستئناف في اليوم التالي لشفائه، لم تبحث في بدء ميعاد استئنافه وأنه في الواقع من يوم إعلانه بالحكم والقبض عليه في الليلة السابقة على التاريخ الذي قرر فيه بالاستئناف يؤيد ذلك أوراق التنفيذ التي رفضت المحكمة طلب ضمها.
وحيث إن ما جاء بهذا الوجه مردود بما ثبت من الاطلاع على محاضر جلسات محكمة أول درجة من أن الطاعن حضر أولى جلسات المحاكمة كما حضر جلسة 17 من أبريل سنة 1955 وأدلى فيها بدفاعه ثم حجزت القضية للحكم لجلسات على النحو السالف ذكره فإن الحكم يعتبر بالنسبة إليه حضورياً ويحتسب ميعاد استئنافه من تاريخ النطق به أي من يوم 26 سنة 1955 – لما كان ذلك وكان يبين من الحكم المطعون فيه من ناحية أخرى أن الطاعن لم يقرر باستئنافه إلا في 24 يوليه سنة 1955 في حين أن حالة المرض التي كان يعانيها قد زالت عنه طبقاً للشهادة التي قدمها في 13 يوليو سنة 1955 فإن استئنافه حتى مع تسليم المحكمة بعذر المرض، يكون حاصلاً بعد الميعاد لعدم المبادرة إلى التقرير به عقب زوال ذلك العذر، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه بقضائه بعدم قبول الاستئناف شكلاً لا يكون قد أخطأ القانون.
وحيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات