الطعن رقم 1054 سنة 26 ق – جلسة 26 /11 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1182
جلسة 26 من نوفمبر سنة 1956
برياسة السيد حسن داود – المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم يسى الجندي، وأحمد زكي كامل – المستشارين.
القضية رقم 1054 سنة 26 القضائية
دفاع. خيانة أمانة. حكم "تسبيب معيب". تمسك المتهم بضم دفاتر المجني
عليه التجارية وتعيين خبير لتصفية الحساب بينهما. إغفال الحكم الإشارة إلى هذا الطلب
أو الرد عليه. قصور.
تمسك المتهم بجريمة التبديد أمام محكمة ثاني درجة بضم دفاتر المجني عليه التجارية على
أساس أنه ثابت فيها ما يفيد في كشف الحقيقة وبتعيين خبير لتصفية الحساب بينهما، هو
من الطلبات الجوهرية لتعلقه بتحقيق الدعوى إظهاراً لوجه الحق فيها. فإذا أغفل الحكم
الإشارة إلى هذا الطلب أو الرد عليه فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن المذكور بأنه: اختلس كمية الذهب الموضحة القيمة بالمحضر لشفيق حسب الله إضراراً به وكانت قد سلمت إليه على سبيل الوكالة. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح الجمالية الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام – بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة مائتي قرش – فعارض المحكوم عليه، وفي أثناء معارضته ادعى شفيق حسب الله بحق مدني قبل المتهم وطلب أن يقضي له بمبلغ 65 جنيهاً خمسة وستين جنيهاً تعويضاً، وبعد نظرها قضت المحكمة المذكورة بتأييد الحكم المعارض فيه وألزمت المتهم بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ خمسة وستين جنيهاً والمصاريف المدنية. فاستأنف المتهم الحكم الأخير، ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانه
بجريمة التبديد شابه القصور وأخل بحقه في الدفاع، ذلك أن رد السبائك الذهبية ناقصة
لا يرجع إلى اختلاسها بل إن الذهب فقد عند تشغيله جزءاً منها لم يحتسبه المجني عليه
كما لم يحتسب المجني عليه ما يستحقه الطاعن قبله من أجور، واستند في إثبات براءته إلى
دفاتر المجني عليه التجارية، كما طلب ندب خبير في الدعوى لتصفية الحساب بينه وبين المجني
عليه، ولكن الحكم المطعون فيه قضى بإدانته ولم يجب أي الطلبين ولم يعن بالرد عليهما.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن بأنه اختلس كمية من الذهب مملوكة لشفيق حسب
الله إضراراً به وكانت قد سلمت إليه على سبيل الوكالة الأمر المنطبق على المادة 341
من قانون العقوبات. ومحكمة أول درجة قضت غيابياً بحبس الطاعن شهرين مع الشغل وقالت
في حكمها: "وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم من التحقيقات وما قرره المجني عليه شفيق
حسب الله من أن المتهم استلم منه ذهب خام لتشغيله لحسابه وأعاد إليه الذهب بعد تشغيله
ناقصاً عن القدر الذي سلمه وقدم تدليلاً على ذلك كشوفاً موقعاً عليها من المتهم تفيد
استلامه كمية الذهب وإعادتها ناقصة المقدار الموضح بالمحضر". فعارض الطاعن وطلب براءته
وقام دفاعه على أن الذهب يفقد جزءاً منه عند التشغيل وطلب تعيين خبير في الدعوى لتصفية
الحساب، ولكن الحكم الصادر في المعارضة قضى بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه أخذاً
بالأسباب التي جاءت بالحكم الغيابي ولم يرد على دفاع الطاعن. فاستأنف الحكم – وأمام
محكمة ثاني درجة أنكر الطاعن التهمة وارتكن في إثبات براءته إلى دفاتر المجني عليه
فقررت المحكمة تأجيل الدعوى لجلسة مقبلة وأمرت بضم الدفاتر، وفي تلك الجلسة قال الحاضر
عن الطاعن ما نصه: "إنه توجد دفاتر أخرى بمحكمة أول درجة والتمس أصلياً براءة المتهم
واحتياطياً ندب خبير لفحص الدفاتر". ومحكمة ثاني درجة قضت بتأييد حكم محكمة أول درجة
للأسباب التي بني عليها دون أن تعرض لدفاع الطاعن. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق
أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة ثاني درجة بضم دفاتر المجني عليه التجارية على أساس أنه
ثابت فيها ما يفيد في كشف الحقيقة في الدعوى وقد ضم بعضها فعلاً، كما طلب تعيين خبير
لتصفية الحساب بينهما، وكان واجب محكمة ثاني درجة يقتضيها التحقق من نتيجة الحساب والقيام
بنفسها بفحص الحساب أو تصفيته بالطرق القانونية حتى تستطيع بعد ذلك أن تحكم في موضوع
التهمة المرفوعة أمامها وكان ما قاله الحكم لا يصلح دليلاً للإدانة لأن النقص في وزن
السبائك – على ما يقول به الطاعن – يرجع إلى ما يفقد منه عند التشغيل وكان ما طلبه
الطاعن هو من الطلبات الجوهرية لتعلقه بتحقيق الدعوى إظهاراً لوجه الحق فيها. فإن هي
قضت بالتأييد دون أن تشير إلى ما طلبه الطاعن أو ترد عليه فإن حكمها يكون معيباً بما
يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه برمته وذلك من غير حاجة
لبحث باقي وجوه الطعن.
