الطعن رقم 1035 سنة 26 ق – جلسة 20 /11 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1174
جلسة 20 من نوفمبر سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: مصطفى كامل، وفهيم يسى الجندي، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.
القضية رقم 1035 سنة 26 القضائية
حكم. تسبيب كاف. بيان مضمون كل دليل من الأدلة التي بنى الحكم بالإدانة
قضاءه عليها. وجوبه.
يجب لصحة الحكم بالإدانة أن يبين مضمون كل دليل من الأدلة التي بنى قضاءه عليها حتى
يمكن لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة كما صار إثباتها
في الحكم.
الوقائع
أقام المدعي بالحق المدني يني نيقولا باراديسبس دعوى الجنحة المباشرة أمام محكمة جنح باب شرقي على كل من 1 – الدكتور باسيلي تساتساريس "المتهم" و2 – السير سبيرو بابادوبلو (بصفته مديراً للمستشفى اليوناني (كوتسيكا) و3 – السيد انستانس تيودوراكس بصفته رئيساً للجالية اليونانية في مصر ومشرفاً ورئيساً للهيئة العليا المشرفة على إدارة المستشفى المذكور (مسئولين عن الحقوق المدنية) متهماً الأول بأنه تسبب بإهماله في وفاة زوجته السيدة ناتاليا باراديس وطلب من النيابة إقامة الدعوى العمومية ضدهم ومعاقبة الأول بالمادة 238 من قانون العقوبات مع إلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له بصفته وارثاً وبصفته الشخصية وبصفته ولياً على ابنته القاصر مبلغ عشرة آلاف جنيه. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام – أولاً: بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ. وثانياً: بإلزام المتهم والسيدين سبيرو بابادوبلو وانستانس تيودوراس بصفتهما بأن يدفعوا متضامنين للمدعي بالحق المدني بصفاته مبلغ ألف جنيه والمصروفات المناسبة وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنف هذا الحكم كل من المتهم والمدعي المدني بتوكيل والمسئولين عن الحقوق المدنية ومحكمة إسكندرية الابتدائية قضت حضورياً بإجماع الآراء بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى الجنائية وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم مع جعل الإيقاف شاملاً لجميع الآثار الجنائية المترتبة على الحكم وتعديله بالنسبة للدعوى المدنية إلى إلزام المتهم والمسئولين عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعوا للمدعي المدني عن نفسه وبصفته مبلغ ألفين من الجنيهات والمصاريف المدنية المناسبة عن الدرجتين ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وأعفت المتهمين من المصروفات الجنائية. فطعن الطاعنون الأول والثاني والثالث في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانه
بجريمة القتل الخطأ قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ قضى بتأييد
الحكم الابتدائي واعتمد فيما اعتمد عليه إلى الأسباب التي أوردها حكم محكمة أول درجة،
وإلى ما شهد به أمامها كل من الطبيب الشرعي الذي قام بتشريح جثة المجني عليها. والدكتور
أنيس الخشن الذي تقدم بتقرير استشاري في الدعوى دون أن يبين مضمون شهادة كل منهما مع
قيام تعارض ظاهر في قولهما في شأن ما أسند إلى الطاعن من خطأ، ففي حين أثبت التقرير
الاستشاري وجود الخطأ، نفى الطبيب الشرعي وجود خطأ مهني جسيم يمكن إسناده إلى الطاعن،
وقرر أن عدم انتقاله للمستشفى للكشف على المجني عليها لم يكن يغير من مسئوليته ما دام
أن لحظة الولادة لم تكن قد بدأت، وأن عنق الرحم كان عادياً ويتناسب مع تكرر الولادة
وأن انفجار الرحم – على ندرته – لا يمكن التنبؤ به قبل حصوله مما لا يفهم معه وجه التأييد
الذي قال به الحكم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حين أورد الأدلة على الطاعن قال "حيث إن الحكم المستأنف
قد صادف الصواب فيما انتهى إليه من إدانة المتهم للأسباب الصحيحة التي بني عليها، فضلاً
عما شهد به أمام هذه المحكمة السيد الطبيب الشرعي الذي قام بتشريح جثة المجني عليها
وما شهد به الدكتور أنيس الخشن الذي تقدم بتقرير استشاري في الدعوى. إذ أيدت أقوالهما
الثابتة بمحضر الجلسة ما ذهب إليه الحكم المستأنف من قضاء" لما كان ذلك، وكان المقرر
أن الحكم بالإدانة يجب لصحته أن يبين مضمون كل دليل من الأدلة التي بنى قضاءه عليها
حتى يمكن لمحكمة النقض مراقبة تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على الواقعة كما صار إثباتها
في الحكم، وكان الحكم حين أورد الأدلة على الطاعن قد اعتمد فيما اعتمد عليه إلى شهادة
الشاهدين دون أن يذكر شيئاً مما جاء فيهما حتى يتضح وجه استدلاله بهما، فإن يكون قاصر
البيان متعيناً نقضه سواء من الناحية الجنائية أو المدنية.
