الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1029 سنة 26 ق – جلسة 19 /11 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1164

جلسة 19 من نوفمبر سنة 1956

برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: مصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، وفهيم يسى الجندي، وأحمد زكي كامل، المستشارين.


القضية رقم 1029 سنة 26 القضائية

( أ ) حكم. تسبيب كاف. خيانة الأمانة. عدم تحدثه استقلالاً عن القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة. إيراده من وقائع الدعوى ما يكفي لاستظهاره. كاف.
(ب) خيانة الأمانة. القصد الجنائي. دفع المتهم ثمن الناقص من الأشياء التي بعهدته بعد وقوع جريمة التبديد. أثره.
1 – المحكمة غير ملزمة بالتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة ما دام أن فيما أوردته من وقائع الدعوى ما يكفي لاستظهاره كما هو معرف به في القانون.
2 – قيام الطاعن بدفع ثمن الناقص من الأشياء التي بعهدته بعد وقوع جريمة التبديد لا يمحو الجريمة ولا يدل بذاته على انتفاء القصد الجنائي.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لشركة عربات النوم والسكة الحديد والتي سلمت إليه على سبيل الوديعة فاختلسها إضراراً بالمجني عليها. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات، ومحكمة شبرا الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المتهم هذا الحكم، ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم بلا مصاريف جنائية.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في القانون إذ كيف العلاقة القائمة بين الطاعن والشركة المجني عليها بأنها وكالة مع أن الطاعن لا يعتبر قانوناً وكيلاً أو مودعاً لديه نظراً لأن الأشياء التي بعهدته ونسب إليه تبديدها قابلة للاستهلاك والضياع، ولأن الشركة المذكورة قبلت أن تتقاضى منه قيمتها في حالة ضياعها أو تلفها وبذلك يكون الطاعن ملتزماً حيال الشركة بالتزام تحكمه قواعد القانون المدني وليس من عقود الأمانة الواردة في المادة 341 من قانون العقوبات.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر معه العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها عرض للعلاقة التي تربط بينه وبين الشركة المجني عليها في قوله "وحيث إن أنطوان نخله مدير الحركة بالشركة استشهد به المتهم وقرر بأنه يشتغل لدى الشركة عاملاً ليقدم وجبات الطعام للمسافرين داخل العربة لقاء راتب يتقاضاه من الشركة وأنه تسلم هذه الأدوات لغرض معين هو تقديم ألوان الطعام فيها للمسافرين بداخل العربة وأنه محظور عليه إخراجها منها وأنها إذا ضبطت بعيداً عنها تعتبر مسروقة ومن ثم تكون الأدوات المضبوطة سلمت للمتهم (الطاعن) بصفة كونه وكيلاً عن الشركة بأجر لاستعمالها في أمر معين لمنفعة المالك لها وهي الشركة – ومن ثم يكون المتهم (الطاعن) مكلفاً برد هذه الأدوات للشركة عيناً ولا يغير من هذا الوضع أن الشركة تتقاضى ثمنها في حالتي الضياع والتلف" كما قال في موضع آخر "ومن حيث إنه يبين من الوقائع سالفة الذكر أن الأدوات التي ضبطت بمنزل ناشد خليل خاصة بشركة عربات البولمان بالسكة الحديد وأنها كانت في عهدة المتهم وقد اعترف بذلك" لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع بما لها من سلطة تفسير العقود وقد استخلصت من وقائع الدعوى أن الأشياء المختلسة كانت مودعة لدى الطاعن وفي عهدته وأنه تسلمها من الشركة لاستعمالها في أمر معين. لمنفعتها هو تقديم الطعام فيها للمسافرين وهو استخلاص سائغ وله أصله في الأوراق – وكان قول الطاعن بأن عقد الوديعة غير قائم نظراً لأن الأشياء المسلمة إليه قابلة للكسر والضياع مردود بأنه لا يبين من الحكم المطعون عليه أن الشركة المجني عليها قصدت إعطاءه حق التصرف في تلك الأشياء ومن ثم فإن ما جاء بهذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إن محصل الوجه الثاني هو أن الحكم شابه القصور في البيان إذ لم يدلل على توافر نية الاختلاس لدى الطاعن تدليلاً كافياً وفضلاً عن ذلك فقد التفت الحكم عن بحث ما يترتب على رد الطاعن قيمة الأشياء التالفة والمستهلكة التي بعهدته من نتائج.
وحيث إنه لما كانت المحكمة قد تحدثت عن قصد الطاعن في قولها "ومن حيث إن المتهم يعترف بنقله هذه الأشياء من مكانها في العربة إلى الجهة التي ضبطت فيها ومما يستدل منه على نية اختلاس الأدوات المضبوطة أن المتهم نسب لوكيل الحركة أنه هو الذي أشار عليه بنقلها ولم يقره الوكيل على ذلك بل قال في صراحة بأن المتهم محظور عليه نقلها وإذا نقلها يعد سارقاً لها يضاف إلى ذلك أن المتهم وضع هذه الأدوات بداخل سلة وعمل على إخفاء محتوياتها واحتفظ بهذه السلة لا في مسكنه الذي يقيم فيه بل في مسكن ناشد الذي يقيم بالدور الأعلى واضطرب في تعليل ذلك فتارة يقرر بأنه من الجائز أن تكون زوجته هي التي أودعت السلة في منزل ناشد وتارة أخرى يقرر بأنه هو الذي أودعها" لما كان ذلك وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة ما دام أن فيما أوردته من وقائع ما يكفي لاستظهاره كما هو معرف به في القانون، وكان قيام الطاعن بدفع ثمن الناقص من الأشياء التي بعهدته بعد وقوع جريمة التبديد لا يمحو الجريمة ولا يدل بذاته على انتفاء القصد الجنائي ولا تثريب على المحكمة إن هي أغفلت ذلك ولم ترد عليه – لما كان ذلك فإن ما جاء بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات