الطعن رقم 927 سنة 26 ق – جلسة 12 /11 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1153
جلسة 12 من نوفمبر سنة 1956
برياسة السيد حسن داود – المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى الجندي – المستشارين.
القضية رقم 927 سنة 26 القضائية
تفتيش. الإذن به. صدور الإذن من النيابة دون القاضي الجزئي بتفتيش
منزل الزوجة المتهمة. حصول هذا التفتيش في المنزل الذي تساكن فيه زوجها. صحيح.
للزوجة التي تساكن زوجها صفة أصيلة في الإقامة فيه، لأن المنزل في حيازتها، وهي تمثله
في هذه الصفة وتنوب عنه بل تشاركه فيه، ولا يمكن أن يعد المسكن بالتالي لغير المتهمة
في الدعوى حتى يستلزم الأمر إصدار إذن من القاضي الجزئي بتفتيشه. ومن ثم فإن الإذن
الصادر من النيابة بتفتيش مسكنها يكون قد صدر ممن يملك إصداره قانوناً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها: أحرزت جواهر مخدرة "أفيوناً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتها إلى محكمة الجنايات لمحاكمتها بالمواد 1، 2، 33 ج و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند رقم 1 من الجدول أ الملحق به، فصدر قرارها بذلك، وأمام محكمة جنايات الإسكندرية التي سمعت الدعوى دفع الحاضر مع المتهمة ببطلان إذن التفتيش وما ترتب عليه، وبعد أن أنهت سماعها قضت حضورياً بعد أن رفضت الدفع المذكور عملاً بمواد الاتهام سالفة الذكر – بمعاقبة المتهمة بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمها ثلاثة آلاف جنيه وبمصادرة المواد المخدرة المضبوطة. فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق
القانون وشابه القصور، ذلك أنه اعتمد في إدانة الطاعنة على الدليل المستمد من التفتيش
في حين أنه باطل من وجهين. الأول – أن الإذن صدر بالتفتيش من النيابة العامة دون أن
يحدد شخص المندوب بإجرائه، سواء بالاسم أو بالوظيفة ولو في جملة موظفي الجهة مما يبطله.
والثاني – أن الإذن صدر من النيابة بتفتيش مسكن الطاعنة على أساس أنها صاحبته، في حين
أن زوجها هو صاحبه. فهي من الغير بالنسبة له، ولم يكن الزوج قد رضى بهذا التفتيش، الأمر
الذي يخرج عن اختصاص النيابة، وبطلان الإذن بالتفتيش يبطل التفتيش ذاته، وما أنتجه
من دلائل ومن بينها اعتراف الطاعنة، ولو حصل أمام هيئة أخرى غير تلك التي أجرت التفتيش،
إذ ما صدر منها لم يخرج عن كونه مجرد تقرير للتفتيش الباطل، بل إن ما صدر من الطاعنة
لا يمكن أن يعتبر اعترافاً بالمعنى المفهوم قانوناً، إذ أنها لم تكن تعلم بأن ما أودع
لديها يحوي مخدراً، ولم يتناول الحكم الرد على ذلك، فجاء قاصر البيان مما يعيبه ويستوجب
نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إن اليوزباشي محمد السباعي أحمد
معاون مكتب مكافحة المخدرات بإسكندرية حرر في 27 من يناير سنة 1957 محضراً جاء فيه
أنه علم من التحريات أن المتهمة وآخر يتجران بالمواد المخدرة، وأن مراقبتها أيدتا له
صحتها وعرض الأمر على النيابة ففتحت في نفس اليوم تحقيقاً سألت فيه مقدم التحريات،
فأيد صحتها، وقرر أنه راقب المتهمة وشريكها ثلاث مرات خلال أسبوعين وأنهما يحتفظان
بالمواد المخدرة معهما في مسكنيهما، ثم أصدرت النيابة في الساعة 11.35 صباحاً إذناً
بضبط الاثنين وتفتيشهما وتفتيش مسكنيهما مرة خلال عشرة أيام وفي الساعة 8.50 من صباح
يوم 31 من يناير سنة 1955 حرر البكباشي فؤاد عبد الشافي رئيس المكتب محضراً أثبت فيه
أنه بناء على التحريات وإذن التفتيش سابقي الذكر انتقل في الساعة السابعة والدقيقة
15 صباحاً ومعه من رجال المكتب اليوزباشي محمد السباعي أحمد والكونستابل الممتاز موسى
عطا الله موسى والبوليس الملكي عبد العظيم إبراهيم القسطاوي إلى مسكن المتهمة بالطابق
الأرضي ووجد بابه غير موصد ففتحه ودخل، ووجد المتهمة بصالة المنزل وضبطها فبدا عليها
الاضطراب. وسألها عما إذا كانت تحرز مواد مخدرة، فوضعت يدها في صدرها وأخرجت كيساً
ملفوفاً من قماش "العبك" سلمته له ففتحه ووجد به لفافة كبيرة من الأفيون بداخل ورقة
سلوفان بيضاء محاطة بورق لصق أصفر، وقررت المتهمة أن هذه الأفيون لمحمد مصطفى سرحان
تاجر المخدرات المقيم في المنزل المجاور، وأنه سلمه لها في مساء اليوم السابق لتودعه
لديها على ذمته، فانتقل رئيس المكتب إلى منزل هذا الأخير وفتشه ولم يجد به شيئاً".
وأسست المحكمة قضاءها على ما قرره الشهود الذين قاموا بالضبط والتفتيش وما جاء بتقرير
المعمل الكيماوي من أن ما ضبط معها هو حشيش، كما اعتمدت في إدانتها – بصفة أصلية على
اعترافها الصادر منها أمام النيابة عند استجوابها، وأخذت منه دليلاً مستقلاً عن التفتيش
– لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد استبانت من وقائع الدعوى – الثابتة في الحكم
– ومن عبارة إذن التفتيش ونصها: "نأذن بضبط وتفتيش المدعو أحمد عبد الحافظ السيد وشهرته
الدودة وشريكته نبوية محمود السروال وتفتيش مسكنهما ومن يتواجد معهما وقت الضبط والتفتيش
على أن يتم ذلك بضبط المواد المخدرة ولمرة واحدة خلال عشرة أيام". أن من أذن به لم
يقصد أن يقوم بتنفيذه واحد معين بالذات بل هو أصدره مرسلاً دون تعيين، فكان لكل واحد
من مأموري الضبطية القضائية أن ينفذه – ولما كان للزوجة أن تساكن زوجها – كما يقول
الحكم بحق – صفة أصيلة في الإقامة فيه لأن المنزل في حيازتها وهي تمثله في هذه الصفة
وتنوب عنه بل تشاركه فيه، ولا يمكن أن يعد المسكن بالتالي لغير المتهمة في الدعوى حتى
يستلزم الأمر إصدار إذن من القاضي الجزئي بتفتيشه، وبهذا يكون الإذن قد صدر ممن يملك
إصداره قانوناً، وقد تنفذ على وجه صحيح بمعرفة أحد رجال الضبطية القضائية، فينتج التفتيش
أثره كاملاً – لما كان ذلك، وكان لا جدوى مما تثيره الطاعنة بشأن هذا البطلان – فالحكم
المطعون فيه قد اعتمد في إدانتها – بصفة أصلية – على اعترافها الصادر منها أمام النيابة
منها بإحرازها الأفيون وعلمها بحقيقته، واتخذ من هذا الاعتراف دليلاً قائماً بذاته
مستقلاً عن التفتيش، وكان تقدير قيمة الاعتراف الذي يصدر من المتهم إثر تفتيش باطل،
وتحديد مدى صلة هذا الاعتراف بواقعة التفتيش وما ينتج عنها، هو من شئون محكمة الموضوع
وحدها تقدره حسبما ينكشف لها من ظروف الدعوى وملابستها – لما كان ذلك، فإن ما تثيره
الطاعنة في طعنها لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
