الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 923 سنة 26 ق – جلسة 12 /11 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1149

جلسة 12 من نوفمبر سنة 1956

برياسة السيد حسن داود – المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 923 سنة 26 القضائية

حكم. "تسبيب كاف". سرقة. تحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن القصد الجنائي في جريمة السرقة. غير لازم.
لا يشترط التحدث صراحة واستقلالاً في الحكم عن القصد الجنائي في جريمة السرقة، بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: محمد علي حسين (الطاعن الأول) وسيد عثمان علي سقاو (الطاعن الثاني) وعلي حسين محمد وعثمان علي سقاو. بأنهم: الأول – قتل عمداً أحمد محمد حرباوي بأن أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموضحة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر شرع مع المتهمين الثلاثة الأخيرين في سرقة شباك الصيد والملابس المبينة بالمحضر والمملوكة للمجني عليه سالف الذكر ومحمد محمد حرباوي وذلك بطريق الإكراه الواقع عليهما الذي ترك بثانيهما أثر جروح مبينة بالتقرير الطبي بأن هدداهما بأسلحة نارية وآلات راضة، واعتدى المتهم الأول على المجني عليه محمد محمد حرباوي بأن ضربه بمؤخرة البندقية لشل مقاومتهما والتمكن من سرقة المنقولات سالفة الذكر وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهمين فيه وهو مقاومة المجني عليهما وعدم تمكنهم من إتمام السرقة، الأمر المنطبق على المواد 45 و46 و314 من قانون العقوبات. والثاني والثالث والرابع: اشتركوا مع المتهم الأول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجناية سالفة الذكر وذلك بأن اتفقوا معه على مقارفة السرقة وساعدوه على ذلك وتوجهوا معه إلى مكان الحادث حاملين عصياً وهددوا المجني عليهما بأسلحتهم كما اعتدى الأول على محمد محمد حرباوي بمؤخرة البندقية التي كان يحملها فأحدث به الإصابة الموضحة بالتقرير الطبي وذلك بقصد تعطيل مقاومتهما للتمكن من سرقة شباك الصيد والملابس المبينة بالمحضر والمملوكة للمجني عليهما سالفي الذكر وخاب أثر الجريمة لسبب خارج على إرادة المتهمين وهو مقاومة المجني عليهما وعدم تمكنهم من إتمام السرقة وقد وقعت جناية القتل كنتيجة محتملة لجناية الشروع في السرقة سالفة الذكر، وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و43 و234/ 2 من قانون العقوبات فقررت بذلك. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضورياً أولاً – بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثاني بالأشغال الشاقة خمس عشرة سنة وذلك عملاً بالمواد 234/ 1 – 2 للأول و40 و41/ 1 – 2 و43 و234/ 1 – 2 للثاني و17 من قانون العقوبات للاثنين. وثانياً – ببراءة المتهمين الثالث والرابع مما أسند إليهما عملاً بالمادتين 304 و381 من قانون الإجراءات الجنائية. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ثاني يوم صدوره… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور، وأنه بني على غير الثابت بالأوراق، ذلك بأنه رغم ما أبداه الدفاع من أن الادعاء بالسرقة غير معقول، لما أوضحه الشهود من تفاهة قيمة ما أريد سرقته، ومع ما لدعوى السرقة من أهمية تتمثل في أنها ربطت ما بين الطاعنين في نطاق الاتهام الموجه إليهما، فإن المحكمة قصرت في بيان أركان هذه الجريمة، ولم تتحدث عن اتصال قصد الطاعنين بها، كما أنها ذهبت إلى القول بأن التقرير الطبي جاء مؤيداً للتصوير الذي ذكره المجني عليه وأخوه عن اتجاه العيار الذي أصاب أولهما، مع ما بين التصويرين من خلاف يبدو فيما ذكراه من أن الضارب كان في مواجهة القتيل عند الإطلاق على خلاف ما جاء بالتقرير الطبي من أن العيار أطلق من اليمين إلى اليسار وأسفل باتجاه إلى الأمام، أما ما أجاب به الطبيب الشرعي رداً على مذكرة النيابة من جواز حصول الإصابة على الوجه الذي ذكره أخ القتيل، فقد بني على ما عزته هذه المذكرة خطأ إلى الشاهد من أنه حدد اتجاه العيار بأنه كان من اليمين والأمام بالنسبة لموقف القتيل، مخالفة في ذلك ما قرره هذا الشاهد عند المعاينة، من أن مطلق العيار كان يقف أمام المجني عليه وإلى اليسار.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها – لما كان ذلك، وكان ما أثاره الدفاع من شك في صحة دعوى الشروع في السرقة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً مما لا تقبل مناقشته أمام هذه المحكمة، فإن الحكم قد رد عليه في قوله: "إن هذا الدفاع من جانب المتهمين تدحضه الوقائع الثابتة بالأوراق، وأنه فضلاً عن أن أقوال المجني عليهما قد تأيدت بما يعززها من الأدلة، فإنه ثبت من المعاينة وجود تمزقات بشباك الصيد وتلوث من الدماء بجوار هذه التمزقات، الأمر الذي يشير إلى محاولة سرقتها من جانب المتهمين وتجاذبهم لها مع المجني عليهما على النحو الذي جاء بأقوالهما، فإذا أضيف إلى ما تقدم ما أثبته الطبيب الشرعي من جواز حصول إصابات القتيل بالكيفية التي رواها شقيقه المجني عليه الثاني، وهي أنه كان منحني يتجاذب الشباك مع المتهم الثاني كان دفاع المتهمين على غير أساس" – لما كان ذلك، وكان لا يشترط التحدث صراحة واستقلالاً في الحكم عن القصد الجنائي في جريمة السرقة، بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه، وكان ما أورده التقرير الطبي التشريحي عن اتجاه المقذوف بجسم القتيل مما لا يتعذر معه القول بأن مطلق العيار كان في مواجهته عند الإطلاق لاتساع مدلول هذه العبارة – لما كان ما تقدم، وكان الدفاع لم يبد أمام محكمة الموضوع شيئاً عما تضمنته مذكرة النيابة الموجهة إلى الطبيب الشرعي من الخطأ المدعي في التحديد الذي ذكره أخ القتيل لاتجاه العيار، وكان الحكم قد اقتصر على إيراد ما أثبته الطبيب الشرعي من جواز حصول إصابة القتيل وهو منحن يتجاذب الشباك، كما قال شقيقه، ولم يتعرض بشيء للاتجاه الخاطئ الذي قيل عنه في أوجه الطعن، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات