الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 904 سنة 26 ق – جلسة 12 /11 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1144

جلسة 12 من نوفمبر سنة 1956

برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين – المستشارين.


القضية رقم 904 سنة 26 القضائية

استئناف. معارضة. دفاع. متى يجوز للمحكمة الاستئنافية إعادة القضية لمحكمة أول درجة؟ المادة 149/ 2 أ. ج. مثال.
إذا كانت المحكمة الاستئنافية قد قضت بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الأوراق لمحكمة أول درجة لنظر معارضة المتهم وأسست قضاءها على أن محكمة أول درجة حكمت في الدعوى دون أن تسمع دفاع المتهم فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون ذلك أن إعادة القضية لمحكمة أول درجة غير جائز إلا في الحالتين المنصوص عليهما في الفقرة الثانية من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة عبد الفتاح محمد الشرقاوي (المطعون ضده) بأنه بدد الأشياء المبينة بالمحضر المملوكة له والمحجوز عليها قضائياً لصالح محمد محمود الفضالي فاختلسها لنفسه إضراراً به، وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات ومحكمة فوه الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل، فعارض، وقضت المحكمة بقبول معارضته وبتأييد الحكم المعارض فيه، فاستأنف، ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية قضت غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد، فعارض، والمحكمة قضت بإلغاء الحكم المعارض فيه وإعادة الأوراق لمحكمة أول درجة لنظر معارضة المتهم فطعنت النيابة في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن الطاعنة تبني طعنها على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون حين قضى بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الأوراق لمحكمة أول درجة لنظر معارضة المتهم، وذلك بأن المتهم قدم للمحكمة الاستئنافية شهادة مرضية، فأخذت بها وقضت بقبول المعارضة شكلاً، فما كان يصح قانوناً بعد ذلك أن تعيد أوراق القضية لمحكمة أول درجة التي قضت في موضوع الدعوى وكان على المحكمة الاستئنافية متى رأت أن هناك بطلاناً في الإجراءات، فإن عليها أن تصحح هذا البطلان وتحكم في الدعوى.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على المتهم (المطعون ضده) لأنه بدد أشياء مملوكة له ومحجوزاً عليها قضائياً، وطلبت النيابة معاقبته بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات، وقضت محكمة أول درجة غيابياً بحبسه شهرين مع الشغل وكفالة خمسمائة قرش لوقف التنفيذ، فعارض، وحكم بالتأييد، ولما استأنف، قضت محكمة ثاني درجة غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد، فعارض المتهم في هذا الحكم، وقضت المحكمة الاستئنافية بحكمها المطعون فيه بإلغاء الحكم الغيابي المعارض فيه، وإعادة الأوراق لمحكمة أول درجة لنظر معارضة المتهم، وأسست قضاءها هذا على ما قالته من أن محكمة أول درجة حكمت في الدعوى دون أن تسمع دفاع المتهم، ثم لما استأنف المتهم هذا الحكم قضت المحكمة غيابياً بعدم قبول استئنافه شكلاً لرفعه بعد الميعاد، وأضافت المحكمة إلى ما سبق قولها أن المتهم عارض في الحكم الاستئنافي الصادر في غيبته، وقدم شهادة طبية مرضية، وأنها ترى الأخذ بما جاء في تلك الشهادة، وانتهت من ذلك إلى إلغاء الحكم المعارض فيه وإعادة الأوراق لمحكمة أول درجة لنظر معارضة المتهم – لما كان ذلك، وكانت المحكمة الاستئنافية قد قبلت عذر المتهم في التخلف عن التقرير بالاستئناف في الميعاد، وكانت الفقرة الأولى من المادة 419 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه: "إذا حكمت محكمة أول درجة في الموضوع، ورأت المحكمة الاستئنافية أن هناك بطلاناً في الإجراءات أو في الحكم تصحح البطلان وتحكم في الدعوى" وكان إعادة القضية لمحكمة أول درجة غير جائز إلا في الحالتين المنصوص عليهما في الفقرة الثانية، من المادة المذكورة، ولم تتوافر أيهما في الدعوى الحالية – لما كان ذلك، فإنه كان على المحكمة الاستئنافية أن تنظر الدعوى وتحكم في موضوعها، وإذا كان دفاع المتهم لم يسمع أمام محكمة أول درجة، كما أشارت إلى ذلك المحكمة في حكمها المطعون فيه، فما كان هناك ما يمنعها من أن تسمع هذا الدفاع، ومن استيفاء كل نقص آخر عملاً بالمادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية – لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإعادة الأوراق لمحكمة أول درجة لنظر المعارضة يكون مخطئاً في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات