الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 890 سنة 26 ق – جلسة 05 /11 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1134

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1956

برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين – المستشارين.


القضية رقم 890 سنة 26 القضائية

حكم. منطوقة. النص فيه على رفض الدفوع التي أبداها المتهم. غير لازم.
لا يلزم أن ينص صراحة في منطوق الحكم على رفض الدفوع التي أبداها المتهم في المرافعة اكتفاء بما أورده في أسبابه إذ في قضائه بالإدانة ما يفيد ضمناً أنه أطرح هذه الدفوع ولم يأخذ بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه مع آخر حكم عليه – أحرزا جواهر مخدرة (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 1، 2، 33 ج، 35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول (أ) الملحق به. وقد أمرت غرفة الاتهام بإحالتهما حضورياً إليها لمحاكمتهما بالمواد المذكورة ولدى نظر الدعوى دفع المتهم ببطلان القبض والتفتيش. ومحكمة جنايات مصر قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة محمد منصور الباجوري الشهير بحمادة بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيهاً وبمصادرة جميع المضبوطات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخل بدفاع الطاعن إذ تمسك المدافع عنه بأن الدراجة البخارية التي كان يركبها وقت ضبطه والتي دلت التحريات على أنها مملوكة له هي في حقيقة الأمر مملوكة لآخر ولا علاقة له بها ولكن المحكمة أغفلت هذا الدفاع الجوهري فلم تحققه أو ترد عليه مما يعيب حكمها بالقصور والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إنه يبين من مراجعة محضر الجلسة أن الطاعن لم يطلب تحقيق ملكية الدراجة ولم يثر هذه الواقعة في دفاعه – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى وذكر الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة في ثبوتها وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها فإن الحكم المطعون فيه يكون سليماً ولا يصح النعي عليه بالإخلال بحق الدفاع أو بالقصور ويتعين رفض هذا الوجه.
وحيث إن مبنى الوجهين الثاني والثالث هو قصور الحكم في بيان الواقعة والتكييف القانوني لواقعة إحراز المخدر التي دان الطاعن بها وهل هو إحراز فعلي أو إحراز معنوي ومدى علاقة الطاعن بالمتهم الثاني الذي عثر معه على المخدر وسلطانه عليه حتى يمكن مساءلته عن حيازة هذا المتهم للمخدر. وقصور الحكم أيضاً في الرد على ما أثاره الطاعن من دفوع قانونية تتعلق ببطلان إذن النيابة بالتفتيش لعدم جدية التحريات التي بني عليها الإذن وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة بهما وبطلان اعتراف المتهم الثاني لعدوله عنه في التحقيق وأمام المحكمة
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين الواقعة في قوله "إنه بتاريخ 5/ 10/ 1954 وصل إلى علم اليوزباشي سعيد محمد سعيد المعاون بإدارة مكافحة المخدرات أن حمادة الباجوري من أهالي الوايلي من تجار المخدرات وأنه يحوز حالياً كمية منها نشط في توزيعها على المدمنين وأنه في سبيل طلب كمية من المخدرات اليوم بالموتوسيكل رقم 2934 قيادته وأنه دأب على استخدام بعض الصبية لحمل المخدرات بعد شرائها وحملها له على الموتوسيكل قيادته. وبعد أن استوثقت النيابة من جدية تلك التحريات وصدقها وافقت في نفس اليوم على ندب اليوزباشي سعيد محمد سعيد أو من ينتدبه من رجال الضبطية القضائية بإدارة مكافحة المخدرات لضبط وتفتيش حمادة الباجوري من أهالي الوايلي وضبط ما قد يوجد معه من مواد مخدرة أو أية ممنوعات أخرى وكذلك تفتيش من يتواجد معه إذا وجدت قرائن على أنه يحوز أشياء تتعلق بالجريمة الصادر هذا الانتداب بصددها على أن يتم التفتيش مرة واحدة خلال أسبوع من تاريخه. ولما حصل على هذا الإذن انتقل في نفس اليوم ومعه قوة من رجال مكتب المخدرات متجهين إلى ناحية عين شمس لعمل كمين هناك انتظاراً للموتوسيكل قيادة حمادة الباجوري وهو الطريق المعتاد المرور فيه ثم حدث بعد قليل من الزمن بالقرب من مبنى الكلية الحربية القديمة أن شاهدوا حمادة الباجوري والذي اتضح أن اسمه بالكامل محمد منصور أحمد الباجوري راكباً الموتوسيكل رقم 2934 قادماً من الناحية البحرية قاصداً الجهة القبلية أي في عكس اتجاه القوة وكان يركب من خلفه شخص آخر فأسرع اليوزباشي سعيد محمد سعيد بتكليف سائق السيارة التي يركبها هو وباقي أفراد القوة بمتابعة الموتوسيكل وهي حركة انتبه لها المتهم الأول "أي الطاعن" فسارع بالوقوف بالموتوسيكل قيادته حيث أنزل الشخص الذي كان راكباً خلفه ثم واصل المسير بسرعة وعندما لحقت القوة بالشخص الذي أنزله المتهم الأول تبين بأنه المتهم الثاني سيد بيومي أحمد فقام الضابط بتعريفه عن شخصيته ثم فتشه فعثر في جيبه صديريه الأيمن على طربتين من الحشيش وعلى طربة ثالثة في جيب صديريه الأيسر ولما سأله عن هذه المخدرات قال بأنها لحمادة فتركه في حراسة البوليس الملكي فتحي الليثي ثم واصل الضابط المسير بالسيارة مع باقي القوة حتى لحقوا بالمتهم الأول بالقرب من مبنى القرعة العسكرية حيث أمره الضابط بالوقوف بعد أن أقفل عليه الطريق لعدم تمكينه من مواصلة السير فوقف وسأله عن اسم من كان معه وأنزله في الطريق فقال إنه لا يعرفه ثم قام الضابط بتفتيشه فعثر في جيب صديريه الأيمن على مطواة بيد حمراء بنصل واحد كما عثر في جيبه الأيسر على حافظة نقود بها بعض أوراق خاصة من بينها ورقة مبايعة على ورقة تمغة من فئة الخمسين مليماً للموتوسيكل رقم 2934 ملاكي مصر قيادته وهي مبايعة صادرة بين حسن عبد الحميد أحمد ميكانيكي طرف أول وبين اليوزباشي حسن طه طلاح طرف ثاني بثمن قدره أربعة وثلاثون جنيهاً وتاريخها 26/ 3/ 1954 وعندئذ قبض عليه الضابط وأخذه في طريقه للمتهم الثاني حيث أوصلهما إلى القسم حيث عاد الضابط إلى مواصلة سؤال المتهم الثاني فقرر له بأنه قابل المتهم الأول بناحية المرج بالقرب من مزلقان السكة الحديدية وكان المتهم الأول بمفرده يقود موتوسيكله فوقف إلى جواره وطلب منه أن يرافقه إلى مكان آخر بعيداً عن المزلقان وأركبه خلفه على الموتوسيكل قيادته ثم وقف به في مكان بعيد عن أعين المارة ووضع في جيبه الأيمن طربتي الحشيش وبالجيب الأيسر طربة ثالثة من الحشيش وأنه يعرف المتهم الأول من قبل وأنه من العباسية ولكنه لا يعرف عنوان منزله وأنه عندما كان راكباً خلفه أوقف الموتوسيكل وطلب إليه النزول لأن سيارة المباحث تتبعهم". لما كان ذلك وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى اعتراف المتهم الثاني فصدقته وأخذت به في حق المتهم الأول رغم عدوله عنه وأقرت سلطة التحقيق على كفاية مسوغات إذن التفتيش وكفايتها لإصداره وردت على ما أثاره الطاعن من حصول الضبط والتفتيش قبل صدور إذن النيابة بهما بالأسباب السائغة التي أوردتها – لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن في هذين الوجهين لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجهين الرابع والخامس هو خلو منطوق الحكم من الرد على الدفوع التي أبداها الطاعن بالجلسة – وتعارض بعض أسبابه مع النتائج التي رتبت عليها وقصوره في بيان الأدلة التي استند إليها في الإدانة بياناً كافياً يزيل ما شابها من غموض وإبهام.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أورد الأدلة التي استند إليها بياناً كافياً لا تناقض فيه وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها وعرض لدفاع الطاعن ورد عليه بما يفنده – لما كان ذلك وكان لا يلزم أن ينص صراحة في منطوق الحكم على رفض الدفوع التي أبداها المتهم في المرافعة اكتفاء بما أورده عنها في أسبابه إذ في قضائه بالإدانة ما يفيد ضمناً أنه أطرح هذه الدفوع ولم يأخذ بها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات