الطعن رقم 888 سنة 26 ق – جلسة 05 /11 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1129
جلسة 5 من نوفمبر سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم يسى الجندي، وأحمد زكي كامل – المستشارين.
القضية رقم 888 سنة 26 القضائية
تفتيش. الدفع ببطلانه. مواد مخدرة. عدم قبوله ممن أنكر ملكيته للمضبوطات.
متى أنكرت المتهمة ملكيتها للصرة التي وجدت بها المواد المخدرة فلا يقبل منها التمسك
ببطلان تفتيشها ولو كانت هذه الصرة على ملكها في الواقع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذه الطاعنة بأنها: أحرزت جوهراً مخدراً (حشيشاً وأفيوناً) في غير الأحوال المرخص بها قانوناً. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتها إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتها عما أسند إليها. فأمرت الغرفة بتاريخ 2/ 4/ 1955 بإحالتها إليها لمحاكمتها بالمواد 1 و2 و 33 ج و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول ( أ ) الملحق به. ولدى نظر الدعوى دفعت المتهمة ببطلان القبض والتفتيش ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام برفض الدفع الخاص ببطلان التفتيش والقبض وبصحتهما ومعاقبة أمينة حسن محمد بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمها مبلغ 3000 جنيه (ثلاثة آلاف جنيه) ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة. فطعنت في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه – أنه بني على
إجراء باطل وشاب أسبابه القصور وفي بيان ذلك تقول إنها دفعت أمام محكمة الموضوع ببطلان
القبض والتفتيش لحصولهما في غير حالة التلبس بغير إذن من النيابة ولكن المحكمة أطرحت
الدفع لأسباب لا تبرره كما أغفلت الرد على ما أثاره الدفاع عن الطاعنة من استحالة شم
الحشيش وهو ملفوف في القماش خصوصاً وأن الكونستابل الذي قبض على الطاعنة لم يستطع شم
رائحة الأفيون الموجود مع الحشيش مع أن كمية الأفيون أكبر من كمية الحشيش ورائحته أكثر
نفاذاً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه – قد بين واقعة الدعوى في قوله "وحيث إن الواقعة حسبما استبان
للمحكمة من الاطلاع على التحقيقات وما أدلى به الشهود في الجلسة تتحصل في أن الكونستابل
عباس محمد علي والبوليس الملكي علي عبد ربه – وهما من فرع مكافحة مخدرات القاهرة –
كانا في طريقهما ليلة الحادث لدائرة روض الفرج في مأمورية سرية وكانا يعبران الكوبري
الموصل لشبرا وبينما هما يسيران في منتصف الكوبري رأيا أمينة حسن محمد (المتهمة) وشقيقتها
المدعوة لبيبة تسيران في نفس الاتجاه على بعد حوالي المترين منهما وسقطت من تحت إبط
المتهمة الأيسر جلباب كانت مربوطة على شكل "صرة" وقعت على الأرض فاستدارت المتهمة لالتقاطها
من على الأرض فسبقها إلى ذلك الكونستابل الذي التقط الجلباب فشم منها رائحة الحشيش
فتفقد الصرة بأصابعه فوجد بها أربع طرب من الحشيش ولفافتين كبيرتين من الأفيون فقبض
على المتهمة وحاولت شقيقتها الهرب جرياً فتعقبها البوليس الملكي وقبض عليها ثم أركباهما
سيارة وقادهما إلى قسم مكافحة المخدرات" وأورد الحكم على ثبوت وقوع الجريمة من الطاعنة
أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي رتبها عليها – ثم عرض الدفاع – الطاعنة
فقال "وحيث إنه بسؤال المتهمة قررت أنها حضرت من بلدتها التابعة لمركز أشمون للقاهرة
لتبيع الجبن والمسلي وأنهما كانتا تعبران كوبري شبرا في طريقهما لمنزل من اشترى منهما
المسلي فأمسك بهما الشاهدان (الكونستابل والبوليس الملكي) وكلفاهما بحمل المضبوطات
وقالت المتهمة إن الصرة كانت ملقاة على الأرض وكلفها الكونستابل بحملها وأنكرت ملكيتها
للجلباب أو أنها كانت تحملها ولا تعرف عما بها شيئاً ثم دفع الحاضر معها ببطلان التفتيش
والقبض لعدم وجود إذن لدى البوليس بالتفتيش ولأن المتهمة لم تكن في حالة تلبس… وحيث
إنه عن الدفع ببطلان التفتيش والقبض فالثابت من شهادة الشاهدين التي لم تطعن عليها
المتهمة أن الكونستابل التقط الصرة التي سقطت من المتهمة بفكرة مساعدتها على تسليمها
إليها ولكن انبعثت رائحة الحشيش منها مما دعا الكونستابل إلى تفقد ما في الصرة، فالتقاط
الصرة من على الأرض لا يعتبر تفتيشاً للشخص مخالفاً للقانون وحتى لو حصل التفتيش للشخص
بعد أن شم الكونستابل رائحة الحشيش لما كان ذلك مخالفاً للقانون إذ تعتبر الجريمة في
هذه الحالة في حالة تلبس يبيح التفتيش والقبض". – لما كان ذلك وكان ما قاله الحكم صحيحاً
في القانون وكانت الطاعنة وقد أنكرت ملكيتها للصرة التي وجدت بها المواد المخدرة لا
يقبل منها التمسك ببطلان تفتيشها ولو كانت هذه الصرة على ملكها في الواقع وكانت المحكمة
غير ملزمة قانوناً بتتبع الدفاع في كل شبهة يثيرها أو ترد عليها استقلالاً إذ الرد
عليها مستفاد حق القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت في الحكم – لما كان ذلك
كله فإن الحكم يكون سليماً وما تثيره الطاعنة في طعنها لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين لذلك رفضه موضوعاً.
