الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 874 سنة 26 ق – جلسة 05 /11 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1121

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1956

برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين – المستشارين.


القضية رقم 874 سنة 26 القضائية

حكم. تسبيب كاف. سرقة. إحالة الحكم في بيان المسروقات إلى الأوراق. لا عيب.
لا حرج على الحكم إذا أحال في بيان المسروقات إلى الأوراق ما دام أن المتهم لا يدعي حصول خلاف بشأنها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: كامل إبراهيم قلفط وعبد الحميد إبراهيم قلفط وأحمد عوض الفخراني ومحمد حسام الدين إبراهيم وعبد السلام إبراهيم جابر ومحمد كامل عباده بأنهم. سرقوا الراديو والمسلي وباقي الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر للسيد الفار حالة كون المتهم الأول يحمل سلاحاً ظاهراً "سكيناً بحدين" وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهم إلى هذه المحكمة لمحاكمتهم بالمادة 316 عقوبات فصدر قراراها بذلك، ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام أولاً – بمعاقبة كل من كامل إبراهيم قلفط وعبد الحميد إبراهيم قلفط وأحمد عوض الفخراني بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات. ثانياً – ببراءة المتهم محمد حسام الدين إبراهيم وعبد السلام إبراهيم جابر ومحمد كامل عباده مما أسند إليهم عملاً بالمادتين 304/ 1 و181/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… من حيث إن الطاعن الثالث وإن كان قد قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه ومن ثم يكون طعنه غير مقبول شكلاً.
وحيث إن باقي الطاعنين قرروا بالطعن في الحكم في الميعاد وهم وإن كانوا قدموا تقريراً بأسباب الطعن في 11 من يناير سنة 1956 بعد الميعاد إلا أن هذه الأسباب أرسلت إلى ليمان طره ليوقعاها فأشر المختصون باللجان في 27 من ديسمبر سنة 1955 بعدم وجودهما وأحيلت الأوراق إلى سجن الاستئناف ثم إلى ليمان أبي زعبل وهناك وقعها الطاعنان. ولما كان عدم وجود الطاعنين في ليمان طره غير راجع لإرادتهما وهما لو كانا وقعاً التقرير في 27 من ديسمبر سنة 1955 لكانت الأسباب في الميعاد فإن التأخير لا يكون مرده إلا إلى ظرف لا دخل لإرادتهما فيه ومن ثم يكون طعنهما مقبولاً شكلاً.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال والبطلان وأخل بحق الطاعن في الدفاع إذ اعتبر أن الحادث وقع ليلاً مع أنه وقع بعد الفجر وقبل طلوع الشمس فقد شهد البوليس الملكي سيد أحمد رضوان بذلك كما شهد حلمي فارس بأنه رأى ضابط المباحث والبوليس الملكي جمال سالم يخرجان من منزل الطاعن الساعة الخامسة صباحاً ولم يبلغ عن الحادث إلا في الساعة السابعة إلا الربع صباحاً هذا إلى أن الحكم دان الطاعنين وأخذهما بالشدة على اعتبار أن أولهما كان يحمل سلاحاً مع أن شهود الإثبات أجمعوا على أنهم لم يروا الطاعن الأول يحمل سلاحاً أثناء اقتراف الجريمة بل قالوا أنهم رأوا السكين في يد الطاعن المذكور بعد اقترافها وأنه كان يحملها بيد ويحمل الراديو والمسروق باليد الأخرى ولا يتصور حصول ذلك من الطاعن المذكور لأنه مصاب بعرج أثبته الكشف الطبي ويستحيل معه عليه حفظ توازنه بدون الاستعانة بعصا كما أن الشهود قرروا أن الطاعن ألقى بالراديو على الأرض عندما هدده الضابط بالوقوف وأخذ الحكم بذلك مع أن الراديو لم يوجد به أثر للارتطام بالأرض يضاف إلى ذلك أن الحكم لم يأخذ بأدلة الثبوت ضد بعض المتهمين وبرأهم في حين أخذ بها في حق الطاعنين وأدانهما وأحال الحكم في بيان المسروقات إلى ما جاء في وصف التهمة من أنها مبينة القيمة في المحضر مع أن بالأوراق عدة محاضر وأغفل دفاع الطاعن الأول ولم يجبه إلى ما طلبه من إحالته على الكشف الطبي ليثبت أن إصابة رجله حصلت في وقت سابق على الحادث وليست نتيجة وقوعه على الأرض أثناء جريه بالمسروقات كما زعم رجال البوليس.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر معه العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وذلك في قوله "إنه تبين للمحكمة وثبت لديها من الاطلاع على أوراق التحقيق وسماع الدعوى بالجلسة أن الملازم فؤاد عاطف بركات ضابط مباحث بندر دمنهور فتح بتاريخ 22/ 1/ 1955 الساعة السابعة والنصف صباحاً محضراً أثبت فيه أنه علم بتحرياته السرية الدقيقة التي تحقق واستوثق من صحتها أن كامل إبراهيم قلفط (الطاعن الأول) وأخاه عبد الحميد إبراهيم قلفط (الطاعن الثاني) وآخرين يكونون عصابة لارتكاب جرائم السرقة فصار يتعقبهم ويراقبهم ويتحرى أمرهم حتى علم أنهم قد عقدوا عزمهم على سرقة أحد المحال التجارية ببندر دمنهور هو محل تجارة السيد محمد الفار (المجني عليه) في ليلة 25 من فبراير سنة 1955 فأعد عدته لضبطهم حال ارتكابهم هذه السرقة وكمن في تلك الليلة مع بعض معاونيه من رجال البوليس على مقربة من مكان الحادث فجاء المتهمون الثلاثة الأولون (الطاعنون) كامل إبراهيم قلفط وعبد الحميد إبراهيم قلفط وأحمد عوض الفخراني وآخرون لم يكشف عنهم التحقيق بعد منتصف الليل وكسر المتهم الثالث أحمد عوض الفخراني باب الدكان بقطعة من الحديد كان يحملها ودخلوا الدكان ووقف لهم المتهم الأول خارجه يحمل سكيناً ذات حدين (خنجراً) وناوله واحد منهم مذياعاً (راديو) من داخل الدكان ثم خرج المتهمان الثاني والثالث والآخرون الذين لم يعرفوا على وجه اليقين من الدكان يحملون أشياء كثيرة سرقوها منه وساروا بها فدهمهم ضباط المباحث ومعاونوه وقبض هو (ضابط المباحث) على المتهم الأول كامل إبراهيم قلفط الذي كان يحمل معه المسروقات (مذياعاً) وانتزع الخنجر منه وقبض المخبر عبد التواب موسى خليل على المتهم الثاني عبد الحميد إبراهيم قلفط وقبض المخبر أمين أبو رواش أبو طالب على المتهم الثالث أحمد عوض الفخراني ووجد ضابط المباحث أمام باب الدكان مكان الحادث مباشرة طاقية من الصوف اعترف له المتهم الأول بأنها طاقيته ووجد ضابط المباحث في داخل الدكان مكان الحادث طاقية أخرى اعترف له المتهم الثالث بأنها طاقيته كما وجد في مكان الحادث أجنة من الحديد وآلات أخرى من الحديد مما يستعمل في نقب الحوائط وكسر الأبواب". ثم أورد الحكم الأدلة التي استقى منها هذه الواقعة مستمدة من أقوال الضابط ورجال البوليس الملكي والمعاينة وهي تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. ثم عرض لدفاع الطاعن الأول وقال "ولا ترى المحكمة إجابة المتهم الأول إلى طلبه إحالته إلى الكشف الطبي فقد سبق أن أحيل إلى الكشف الطبي كما هو مبين بالأوراق وثبت أن به كسراً بسيطاً بالثلث الأسفل من الفخذ الأيمن وأنه يجوز حدوث هذه الإصابة من التصادم بجسم صلب راض كسقوطه على الأرض وبما أن المذكور كان مصاباً بالقصر بالساق الأيمن وكان الكسر حول الحرقفة مما يرجح أن سبب الكسر الجديد يجوز حدوثه من سقوطه على الأرض أثناء جريه لا ترى المحكمة بعد ذلك محلاً لإجابة المتهم الأول إلى طلبه السالف الذكر وقد شهد ضابط المباحث في التحقيقات وأمام المحكمة بأنه عندما داهم المتهمين عقب خروجهم بالمسروقات من دكان المجني عليه وطارد منهم المتهم الأول لاحظ أنه يعرج ولما سقط هذا المتهم الأول إلى الأرض وهو يجري صاح بأن ساقه أصيبت فانتزع ضابط المباحث الخنجر منه فعهد إلى أحد معاونيه بنقله إلى دار البوليس بأية وسيلة قال ضابط المباحث إن المتهم الأول كان بيعرج من الأصل ووجدته وقع ولما أخذت منه الخنجر قال إن رجله طقت وقبل ضبطه كان يجري ويعرج" لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع قد استظهرت بعد سماعها لأدلة الدعوى أن الحادث وقع بعد منتصف الليل وأن الطاعن الأول كان يحمل السلاح عند باب الدكان وقت حصول السرقة وأنه جرى حاملاً المذياع ثم جرى وسقط وأصيب بكسر وكان يعرج قبل ذلك لقصر في ساقه – وكان لا حرج على الحكم إذ أحال في بيان المسروقات إلى الأوراق ما دام أن الطاعن لا يدعي حصول خلاف بشأنها وكان الحكم قد رد على ما طلبه الطاعن الأول من إحالته على الكشف الطبي رداً سديداً يبين عدم جدوى هذا الطلب بعد أن سبقت إحالة الطاعن على الكشف الطبي وتبينت المحكمة حالته وكان للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشهود في حق بعض المتهمين وتطرحها في حق آخرين لما كان كل ما تقدم فإن الطعن لا يعدو أن يكون محاولة لإثارة الجدل في تقدير وقائع الدعوى وأدلتها وهما مما تستقل به محكمة الموضوع ما دام استخلاصها سائغاً تؤدي إليه الأدلة كما أوردها الحكم ولذلك يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات