الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 868 سنة 26 ق – جلسة 30 /10 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1118

جلسة 30 من أكتوبر سنة 1956

برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكي كامل – المستشارين.


القضية رقم 868 سنة 26 القضائية

( أ ) قتل عمد. سبق الإصرار. مثال لكفاية استظهاره.
(ب) دفاع. مجرد الاختلاف في تقدير المسافة بين أقوال الشاهد في التحقيق والخبير الفني. ليس من وجوه الدفاع الجوهرية التي تقتضي رداً خاصاً.
1 – متى قال الحكم إن سبق الإصرار متوفر من اتفاق المتهمين الثلاثة معاً على جريمة القتل وإعدادهم للسلاح اللازم في تنفيذها وقيامهم من بلدتهم صوب بلدة المجني عليه واستصحابه معهم لمحل الحادث حيث قتلوه منتهزين فرصة إزالته للضرورة – فإنه يكون قد استظهر ظرف سبق الإصرار ودلل على توافره تدليلاً سائغاً.
2 – مجرد الاختلاف في تقدير المسافة بين أقوال الشاهد في التحقيق والخبير الفني، ليس من وجوه الدفاع الجوهرية التي تقتضي رداً خاصاً ما دام حكمها مبنياً على أصل ثابت في الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين المذكورين بأنهم – المتهمان الأول والثاني: قتلا حسين حسن إبراهيم عمداً مع سبق الإصرار بأن انتويا قتله وأعدا لذلك سلاحاً نارياً (بندقية) واستدرجه المتهم الثاني من منزله إلى أن التقيا بالمتهم الأول وما أن ظفرا به في الطريق حتى أطلق عليه المتهم الأول عياراً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأصابه بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. والمتهم الثالث – اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفق مع المتهمين الأول والثاني على ارتكابها ورافقهما أثناء ذلك لشد أزرهما فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بمقتضى المواد 40/ 2 – 3 و41 و230 و231 من قانون العقوبات، فقررت بذلك. وقد ادعت حليمة أحمد إبراهيم عن نفسها ووصية على أولادها القصر بحق مدني قبل المتهمين متضامنين بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنيات الزقازيق قضت حضورياً عملاً بالمواد 17 و230 و231 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول، وبالمواد 17 و40/ 2 – 3 و230 و231 من نفس القانون بالنسبة إلى المتهمين الثاني والثالث. أولاً – بمعاقبة عبد الهادي محمود صالح بالأشغال الشاقة خمس عشرة سنة. وبمعاقبة أحمد يوسف عطية بالأشغال الشاقة اثنتي عشرة سنة وبمعاقبة العدوي الهادي محمد بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنين وإلزامهم جميعاً وعلى وجه التضامن فيما بينهم بأن يدفعوا للمدعية بالحق المدني حليمة أحمد إبراهيم عن نفسها وبصفتها أيضاً وصية على أولادها القصر المرزوقين لها منه مبلغ 100 جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف المدنية ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن الطاعنين الأخيرين أحمد يوسف عطية والعدوي الهادي محمد وإن قررا الطعن إلا أنهما لم يقدما أسباباً. فطعنهما لا يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إن محصل وجهي الطعن هو أن الحكم المطعون فيه شابه الفساد في الاستدلال إذ افترض قيام ظرف سبق الإصرار لدى الطاعن افتراضاً، ودلل على توافره تدليلاً غير سديد، كما أنه أخل بحق الطاعن في الدفاع وشابه القصور إذ قال الحاضر عن الطاعن في دفاعه إن الحادث وقع في الظلام بحيث لا تستطاع الرؤية وأن تقرير الصفة التشريحية خالف المجني عليه فيما يتعلق بالمسافة التي كانت بينه وبين مطلق النار عليه. ومع ذلك فقد التفتت المحكمة عن دفاعه هذا ولم ترد عليه أو تعني بتحقيقه باستدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر معه العناصر المكونة لجريمة القتل العمد التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وتعرض لسبق الإصرار فقال: "وبما أن سبق الإصرار متوفر من اتفاق المتهمين الثلاثة معاً على جريمة القتل وإعدادهم للسلاح اللازم في تنفيذها وقيامهم من بلدتهم صوب بلدة المجني عليه واستصحابه معهم لمحل الحادث حيث قتلوه منتهزين فرصة إزالته للضرورة". ولما كان يبين من ذلك أن الحكم قد استظهر ظرف سبق الإصرار ودلل على توافره تدليلاً سائغاً، وكان لا جدوى للطاعن من التمسك بهذا السبب من الطعن ما دامت العقوبة المحكوم بها عليه وهي الأشغال الشاقة لمدة 15 سنة مقررة لجريمة القتل العمد بغير سبق إصرار. لما كان ذلك وكان مجرد الاختلاف في تقدير المسافة بين أقوال الشاهد في التحقيق والخبير الفني ليس من شأنه أن يهدر باقي شهادة الشاهد وإنما الأمر في ذلك كله مرجعه لتقدير محكمة الموضوع، وليس هو من وجوه الدفاع الجوهرية التي تقتضي رداً خاصاً ما دام حكمها مبنياً على أصل ثابت في الدعوى وما دام لها أن تأخذ من شهادة الشاهد بما تطمئن إليه، وكان الثابت أن الدفاع عن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته. لما كان ذلك فإنه يكون لا محل لما جاء بوجهي الطعن.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات