الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 861 سنة 26 ق – جلسة 30 /10 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1109

جلسة 30 من أكتوبر سنة 1956

برياسة السيد حسن داود – المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، وفهيم يسى الجندي – المستشارين.


القضية رقم 861 سنة 26 القضائية

أسباب الإباحة وموانع العقاب. دفاع شرعي. قول المتهم بأنه لم يكن معتدياً وإنما كان يرد اعتداء وقع عليه من المجني عليه. مفاده التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس.
لا يشترط في التمسك بحالة الدفاع الشرعي عن النفس إيراده بلفظه بل يكفي أن يكون المتهم أو المدافع عنه قد تمسك بأنه لم يكن معتدياً وأنه إنما كان يرد اعتداء وقع عليه من المجني عليه وفريقه مما مفاده التمسك بقيام تلك الحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً – أحدث عمداً برمضان إبراهيم عوض الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي تكون مفصل كاذب في منطقة المفصل السلامي يضعف قوة السلامية الظفرية وإعاقة في حركتي المفصل المذكور بما يقلل من كفاءته على العمل بحوالي 6% وثانياً – أحدث عمداً بصديقه حسن سالم الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي عولجت من أجلها مدة لا تزيد على عشرين يوماً. وثالثاً – أحدث عمداً بمحمد علي عبد الله الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي لم يتقرر لها علاج. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادتين 240/ 1 و242/ 1 من قانون العقوبات – فقررت بذلك بتاريخ 18 من نوفمبر سنة 1954. نظرت محكمة جنايات القاهرة هذه الدعوى ثم قضت حضورياً بتاريخ 22 من ديسمبر سنة 1955 عملاً بمادتي الاتهام مع تطبيق المادتين 32/ 2 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم عبد اللطيف مصطفى شاهين بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة شهور. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه – أنه أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور، وفي بيان هذا يقول إنه تمسك بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وأن المجني عليهم هم الذين بدأوا الاعتداء، ولكن المحكمة مع تسليمها بوقوع اعتداء من المجني عليهم على الطاعن لم تستظهر الصلة بين الاعتداء الذي وقع على المتهم والاعتداء الذي وقع منه وأثر ذلك في قيام حالة الدفاع الشرعي واكتفت بقولها "وترى لتبادل الاعتداء بين الطرفين أن ترفق بالمتهم" مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية ضد عبد اللطيف مصطفى (الطاعن) رمضان إبراهيم عوض محمد علي عبد الله صديقة حسن سالم – بأن المتهم الأول ( أ ) أحدث عمداً برمضان إبراهيم عوض فأحدث به إصابة معينة نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي إعاقة حركة المفصل السلامي بإبهام اليد اليسرى (ب) ضرب صديقه حسن سالم فأحدث بها الإصابات المبينة بالكشف الطبي والتي عولجت بسببها مدة لا تزيد عن عشرين يوماً (جـ) ضرب محمد علي عبد الله فأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبي والتي لم يتقرر لها علاج (ثانياً) المتهمون الثاني والثالث والرابعة أحدثوا عمداً بعبد اللطيف مصطفى شاهين (الطاعن) الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد عن عشرين يوماً. ومحكمة جنايات القاهرة قررت قبل تحقيق الدعوى – فصل الجنحة المنسوبة للمجني عليه ومن معه عن الجناية وقضت بتاريخ 22 من ديسمبر سنة 1955 بحبس المتهم مع الشغل لمدة ثلاثة شهور عن جميع التهم المسندة إليه – وبينت واقعة الدعوى بقولها "إنه في يوم 26 من يونيه سنة 1950 حصل شجار بين المتهم عبد اللطيف مصطفى شاهين وبين عبيد علي عبيد وزوجته صديقة حسن سالم ومحمد علي عبد الله وعلي محمد علي وأمسك المتهم بصديقه حسن سالم وألقاها على الأرض وأخذ يضربها وتصايحت بالاستغاثة فتقدم له المجني عليه رمضان إبراهيم عوض يحجزه عنها وضربه في سبيل ذلك بعصا رفيعة على جسمه فعضه المتهم في إصبع إبهام يده اليسرى وأحدثت به الإصابة التي تخلفت لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها – كما اعتدى هذا المتهم على كل من صديقه حسن سالم ومحمد علي عبد الله". وأورد الحكم مؤدى أقوال الشهود وما جاء بتقرير الطبيب الشرعي في شأن هذه الإصابات وما انتهى إليه الأمر من تخلف عاهة مستديمة لدى المجني عليه الأول – وانتهى إلى القول "حيث إن المحكمة ترى لظروف الحادث ولتبادل الاعتداء بين الطرفين أن ترفق بالمتهم في تقدير العقوبة وتطبق لذلك المادة 17 من قانون العقوبات". لما كان ذلك وكان الثابت من الاطلاع على محضر الجلسة أن الطاعن قال "أنا كنت في المحكمة في قضية خناقة بيننا وبين صديقه ولما القضية تأخرت وأنا رأيت صديقه جايه ورمضان ومحمد عبد الله معاها وأنا خارج من المحكمة فرمضان ومحمد عبد الله كانا تحت شباك الحجرة قصاد السيد القاضي وخفت منهم فاستنجدت بالعسكري وطلبت منه منع هؤلاء من خلفي فقلت له إما أخرج أمامهم أو هما أمامي وأول ما خرجت طلعوا وراي ولم أجد تاكسي أركبه لأهرب منهم فمشيت على طول ودول وراي رمضان ومحمد عبد الله وعبيد عبد الله نازلين شتيمة فيه وراح رمضان ضاربني بالعصا في دماغي نزلت على الأرض ولولا الجمهور إتلم وحاشهم عني كانوا موتوني" وقال الحاضر معه "إن المتهمين الآخرين بدأوا بالاعتداء" ولما كان لا يشترط في التمسك بحالة الدفاع الشرعي عن النفس إيراده بلفظه بل يكفي أن يكون المتهم أو المدافع عنه قد تمسك بأنه لم يكن معتدياً وأنه إنما كان يرد اعتداء وقع عليه من المجني عليه وفريقه مما مفاده التمسك بقيام تلك الحالة – وكان الثابت من الوقائع التي أوردها الحكم أن اعتداء وقع على المتهم فعلاً من المجني عليه وفريقه وكان ما ذكره الحكم من قيام مشاجرة بين الطرفين ليس من شأنه أن ينفي قيام حالة الدفاع الشرعي لأن التشاجر بين الطرفين قد يكون أصله اعتداء وقع من فريق وأن الفريق المعتدى عليه إنما كان يرد الاعتداء – وكان فصل تهمة الجنحة عن الجناية المسندة إلى الطاعن ليس من شأنه أن يحول دون تحقيق الدعوى برمتها – بما فيه واقعة الجنحة التي فصلت على الوجه الذي يكفل استيفاء دفاع الطاعن ومن حق المحكمة بل من واجبها أن تعرض لها بوصفها عنصراً من عناصر الأدلة المطروحة عليها في صدد الحالة التي يدعيها الطاعن لتقول كلمتها في حقيقتها بما لا يتجاوز الدعوى المطلوب منها الفصل فيها وفي خصوصياتها حتى تستظهر الصلة بين الاعتداء الذي وقع على المتهم والاعتداء الذي وقع منه وأي الاعتداءين كان الأسبق وأثر ذلك في قيام حالة الدفاع الشرعي. لما كان ذلك وكان هذا الدفع جوهرياً من شأنه لو صح أن يهدم التهمة أو يؤثر في مسئولية الطاعن فإن في إغفال المحكمة التحدث عنه ما يجعل حكمها قاصراً قصوراً يعيبه ويستوجب نقضه وذلك دون حاجة لبحث باقي وجوه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات