الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 860 سنة 26 ق – جلسة 30 /10 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1105

جلسة 30 من أكتوبر سنة 1956

برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، وفهيم يسى الجندي – المستشارين.


القضية رقم 860 سنة 26 القضائية

تفتيش. الإذن به. متى يشترط أن يكون مسبوقاً بتحقيق مفتوح؟
لا يشترط القانون لصدور أمر التفتيش أن يكون مسبوقاً بتحقيق مفتوح ما دام التفتيش لم يقع على منزل المتهم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – عبد اللا عبد الله المزين (الطاعن) و2 – محمد علي شرف بأنهما – المتهم الأول حاز الجوهر المخدر المبين بالتقرير الطبي الشرعي "حشيشاً" بدون مسوغ قانوني وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً – والمتهم الثاني أحرز الجوهر المخدر سالف الذكر دون مسوغ وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهما على محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 1 و2 و33 جنائي وأخيرة و35 من المرسوم بقانون رقم 351 سنة 1952 والجدول "أ" فقرة 2. فصدر قراراها بذلك. وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات دمنهور دفع الحاضر مع المتهم الأول ببطلان الإذن بالتفتيش تأسيساً على أنه لم تسبقه تحريات جدية، وبعد أن أتمت المحكمة نظرها قضت حضورياً – عملاً بمواد الاتهام بالنسبة إلى المتهم الأول (الطاعن): أولاً – بمعاقبته بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه مبلغ 3000 جنيه ثلاثة آلاف جنيه وأمرت بالمصادرة ورفضت الدفع. وثانياً – ببراءة محمد علي شرف مما أسند إليه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن محصل الطعن هو أن الحكم المطعون فيه بني على إجراء باطل وأخطأ في الإسناد وأخل بحق الطاعن في الدفاع، أما عن البطلان فيقول الطاعن إن الأمر بالتفتيش صدر بغير تحقيق مفتوح كما تقضي به المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية كما أن معاون الإدارة الذي ندب للتحقيق ليس ندبه ثابتاً بالكتابة ولم يصطحب كاتباً لكتابة المحضر، وقد ضمنت النيابة الأمر الذي أصدرته لتفتيش أشخاص مجهولين وبناء على ذلك أجرى الضابط تفتيش المتهم الثاني، وما دام الحكم عول على اعتراف المتهم الثاني بحيث أصبحت حيازة المخدر فعلاً وإحرازه من المتهم الأول مندمجين فإن ذلك كان يوجب على المحكمة، أن تقضي ببطلان إجراءات التفتيش والقبض بناء على الدفع الذي أبداه الدفاع وهو متعلق بالنظام العام، وأما عن الخطأ في الإسناد، فإن الحكم عول على تحريات ضابط المباحث ومؤداها أن الطاعن سافر صحبة المتهم الثاني وهو معتاد أن يحمل المخدرات مع أن المحضر الذي تضمن هذه التحريات ورد به أن الطاعن سافر وحده كما عوّل الحكم على اعتراف المتهم الثاني من أن الطاعن هو الذي سلمه المخدرات داخل كيس مع أن المتهم الثاني المذكور قرر أمام المحكمة أن هذا الاعتراف لم يصدر عنه طواعية وأن رجال المباحث اعتدوا عليه بالضرب وأرغموه على الإدلاء بما قال.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وأورد على ثبوتها في حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وكان مما قاله في بيان الواقعة "أن الملازم أبو زيد عبد الحميد نصار ضابط مباحث مركز الدلنجات أثبت في محضر حرره أنه علم من التحريات التي قام بها أن عبد اللاه عبد الله المزين المتهم الأول (وهو الطاعن) سافر يوم 6 من أبريل سنة 1955 إلى ناحية بلبيس لجلب كمية من المواد المخدرة والحضور صباح اليوم التالي، وعرض هذا المحضر على وكيل نيابة الدلنجات الذي ندب معاون إدارة المركز لسؤال ضابط المباحث عن تفاصيل تحرياته ثم عرض هذا التحقيق على وكيل النيابة فأصدر في نفس اليوم أمراً للضابط المذكور بتفتيش شخص ومسكن عبد اللاه عبد الله المزين وكذا تفتيش السيارة الأجرة التي يضبط فيها ومن يتواجد معه بداخلها أو على أجزائها الخارجية بحثاً عما في حيازتهم من مخدرات والاستعانة بالقوة اللازمة لمعاونته في إجراء هذا التفتيش، وفي صباح اليوم التالي أخذ ضابط المباحث ومعاونوه في مراقبة حضور المتهم إلى إيتاي البارود بالقطار السكة الحديد أو الطريق الزراعي الموصل بين الدلنجات وإيتاي البارود وفي الساعة الثانية والنصف مساء من يوم 7 من أبريل سنة 1955 وصل محطة إيتاي البارود القطار القادم من القاهرة فنزل المتهم الأول (الطاعن) يرافقه ويسير معه محمد علي شرف المتهم الثاني الذي كان يحمل كيسين وتوجها إلى موقف السيارات وركبا معاً إحداها إلى الدلنجات فاستأجر الضابط علي صلاح الدين خليفة ضابط مركز الدلنجات. والذي كان على رأس قسم من القوة التي كانت تراقب وصول المتهم إلى المحطة سيارة أخرى وتعقب السيارة التي كان يركبها المتهمان حتى إذا وصلت إلى المكان الذي يرابط فيه الفريق الآخر من القوة وعلى رأسه ضابط المباحث وذلك عند زاوية مسلم أسرع الضابط علي صلاح الدين بالسيارة التي كان يركبها وتقدم سيارة المتهمين وأوقفها وعندئذ ظهر ضابط المباحث وأفراد قوته فجرى عبد اللاه عبد الله المزين المتهم الأول محاولاً الهرب فلحق به أحد رجال القوة وأمسك به ثم أمسك ضابط المباحث بمحمد علي شرف المتهم الثاني وفتش الكيسين اللذين كان يحملها فوجد في أحداهما تفاحاً وتحته كمية كبيرة من الحشيش، وفتشه فوجد معه تذكرة سفر بالسكة الحديد بالدرجة الثالثة من القاهرة إلى إيتاي البارود تحمل رقم 1238 وفتش المتهم الأول فوجد معه تذكرة أخرى بنفس الدرجة ولنفس المسافة وتحمل رقم 1237" ولما كان القانون لا يشترط لصدور أمر التفتيش أن يكون مسبوقاً بتحقيق مفتوح ما دام التفتيش لم يقع على منزل المتهم، وكان الحكم قد أثبت أن المخدرات موضوع الدعوى قد وجدت مع المتهم الثاني عند نزوله من السيارة والقبض عليه، وكان يحمل الكيس الذي وجدت في قاعه للمتهم الأول، ولا يجدي الطاعن بعد ذلك ما يثيره من مآخذ على التحقيق الذي أجراه معاون الإدارة بناء على تكليف وكيل النيابة للاستيثاق من صحة التحريات، لما كان ذلك وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن الأمر الصادر من النيابة بالتفتيش صريح في تفتيش الطاعن ومن يكون موجوداً معه في السيارة، وكان لا صفة للطاعن في التمسك ببطلان التفتيش الذي وقع على غيره من المتهمين معه، لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت أيضاً بالأدلة السائغة التي أوردها أن الطاعن سافر بصحبة المتهم الثاني وعادا معاً بالقطار وركبا سيارة معاً قاصدين بلدهما، وكان المتهم الثاني يحمل للمتهم الأول الكيسين اللذين وجد بأحدهما المخدرات المضبوطة، فلا جدوى للطاعن فيما يقوله من أن محضر التحريات تضمن سفر الطاعن وحده. ولما كان الحكم قد تكفل بالرد على الدفع الخاص ببطلان الأمر بالتفتيش رداً سائغاً، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار أمر التفتيش موكولاً لسلطة التحقيق تحت رقابة المحكمة وقد أقرت محكمة الموضوع النيابة على جدية هذه التحريات وكفايتها للأسباب المعقولة التي أوردتها، لما كان ذلك وكانت المحكمة قد أخذت باعتراف المتهم الثاني الذي أدلى به في التحقيقات واطمأنت إلى صحته فلا تثريب عليها إذا هي التفتت عن عدوله أمامها عن اعترافه ولم تر فيما قاله من أنه ضرب إلا أنه قول مرسل لا يستأهل رداً، لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن لا يكون له محل.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات