الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1103 سنة 25 ق – جلسة 21 /02 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 7 – صـ 243

جلسة 21 من فبراير سنة 1956

برياسة السيد حسن داود – المستشار، وبحضور السادة محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 1103 سنة 25 القضائية

( أ ) قانون. القانون الأصلح. المقصود به. (م 5/ 2 ع). القرار الوزاري الذي يصدر بتخفيض وزن الرغيف لاعتبارات اقتصادية. لا يعتبر قانوناً أصلح.
(ب) دفاع. انتهاء المرافعة وحجز القضية للحكم. طلب إعادتها بعد ذلك للمرافعة. إجابته أو الرد عليه. غير لازم.
1 – جرى قضاء محكمة النقض على أن المقصود بالقانون الأصلح في حكم الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات هو القانون الذي ينشئ للمتهم مركزاً أو وضعاً يكون أصلح له من القانون القديم ولا يعتبر من هذا القبيل القرار الوزاري الذي يصدر بتخفيض وزن الرغيف لاعتبارات اقتصادية بحتة.
2 – المحكمة غير ملزمة بإجابة طلب إعادة القضية للمرافعة لإجراء تحقيق فيها أو الرد على هذا الطلب ما دامت المرافعة قد انتهت وحجزت القضية للحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – حماد مصطفى سليمان (الطاعن) و2 – العمري مصطفى متولي بأنهما أنتجا خبزاً أقل من الوزن المقرر قانوناً. وطلبت عقابهما بالمواد 1 و4 و7 من القانون رقم 95 لسنة 1945 والقرارات 516 لسنة 1945 والفقرة الأولى من القرار رقم 507 لسنة 1946 و688 لسنة 1948 والمادة 58 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945. ومحكمة قسم ثان طنطا نظرت هذه الدعوى وقضت حضورياً بتاريخ 15 من ديسمبر سنة 1952 عملاً بمواد الاتهام بحبس كل منهما ستة شهور مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ وتغريم كل منهما مائة جنيه بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المتهمان هذا الحكم، ومحكمة طنطا الابتدائية بعد أن أتمت سماعه قضت حضورياً بقبوله شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجه الأول هو الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه على الرغم من صدور القرار رقم 125 لسنة 1953 الذي قضى بتخفيض وزن الرغيف من 62 درهماً إلى 52 درهماً فقط، وهو قانون أصلح للطاعن لأن وزن الرغيف من الخبز الذي وجد بالمخبز هو 58.9 درهماً بعد استبعاد نسبة الجفاف فإنه كان واجب التطبيق على واقعة الدعوى دون غيره إعمالاً لنص المادة الخامسة من قانون العقوبات.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المقصود بالقانون الأصلح في حكم الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات هو القانون الذي ينشئ للمتهم مركزاً أو وضعاً يكون أصلح له من القانون القديم، وأن القرار الوزاري الجديد الذي يصدر بتخفيض وزن الرغيف للاعتبارات الاقتصادية البحتة التي أوردها الحكم المطعون فيه ونقلها عنه الطاعن في تقرير طعنه لا يتحقق به معنى التشريع الأصلح للمتهم كما عرف به القانون وعناه، لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد طبقت على واقعة الدعوى القرار القديم الذي كان معمولاً به وقت ارتكاب الجريمة، ولم تطبق القرار الجديد الصادر بتنقيص وزن الرغيف، فإنها تكون قد طبقت القانون تطبيقاً صحيحاً.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني هو أن المحكمة المطعون في حكمها لم تأخذ الطاعن بعقوبة الغرامة بدلاً من عقوبة الحبس تطبيقاً لحكم المادة 58 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 رغم ما أثبته التحقيق من أن الطاعن بوصفه صاحب المخبز كان غائباً عن مخبزه وقت ضبط الواقعة في الصباح الباكر، وأثبت استحالة مراقبته له بحيث لم يكن في وسعه منع وقوع الجريمة، واستندت المحكمة في امتناع تطبيق المادة المذكورة إلى أسباب تجافي المنطق.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض لما يثيره الطاعن في هذا الوجه ورد عليه فقال "إنه من المقرر قانوناً أن مجرد غياب المتهم وقت الضبط لا يستتبع توقيع عقوبة الغرامة المنصوص عليها في المادة 58 سالفة الذكر بل يجب عليه إثبات أنه بسبب الغياب تعذر عليه منع الجريمة… وحيث إن المتهم الأول (الطاعن) لم يثبت أنه كان متغيباً وقت صنع الخبز بل كل ما هو ثابت بالمحضر أنه كان غائباً وقت الضبط وكان الخبز مصنوعاً وقتئذ وفضلاً عن ذلك فلم يقدم أدلة تدل على أنه بسبب غيابه تعذر عليه منع الجريمة إذ لا مصلحة لمن قام بصنع الخبز من أن يصنعه أقل من الوزن المقرر فالفائدة المادية تعود على المتهم الأول وحده من العجز في الوزن ومن ثم فلا محل لتطبيق أحكام المادة 58 سالفة الذكر" وهذا الذي استخلصه الحكم وأسس عليه قضاءه بانتفاء العذر المخفف المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 58 من القانون المذكور، سديد لا شائبة فيه، فلا يقبل من الطاعن الجدل أمام محكمة النقض فيما أثبته عليه الحكم المطعون فيه من عجزه عن إثبات عدم تمكنه من منع وقوع الجريمة بسبب الغياب أو استحالة المراقبة، لأنه جدل وارد على موضوع الدعوى ومناقشة في أدلتها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه يكون واجب الرفض.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث هو أن الدفاع عن الطاعن أثار أمام محكمة الموضوع أن مفتش التموين لم يختبر الميزان الذي استعمله في وزن الخبز الذي ضبط ليتحقق من دقته ولذا فقد طلب الدفاع استدعاء المفتش المذكور وزميله لمناقشتهما في ذلك، كما طلب أيضاً إجراء تجربة عن وزن الخبز لإثبات أن وزنه على عدة دفعات تؤثر على وزنه بالنقصان يضاف إلى ذلك أن الخبز ترك معرضاً للهواء البارد من الساعة 5 و10 صباحاً إلى الساعة 7 صباحاً وقد أجرى الطاعن تجربة عن ذلك فتبين له أن وزن الرغيف نقص سبعة دراهم في مدى ساعتين بسبب الجفاف مما دعا الدفاع إلى طلب استدعاء الشهود لمناقشتهم في هذا الأمر وسماع شهود نفي أيضاً. هذا إلى أنه كان يتعين على المحكمة تحقيقاً لدفاع الطاعن من ندب خبير أو أحد أعضاء لجنة التحكيم لمناقشته في الأسباب والعوامل التي تؤثر في وزن الرغيف، غير أن المحكمة ضربت صفحاً عن كل ما تقدم ولم تستجب لأي من هذه الطلبات فانطوى حكمها على الإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن الحكم المطعون تعرض لما يثيره الطاعن في هذا الوجه ورد عليه وكان مما قاله في شأن نقص وزن الخبز بسبب الجفاف "ما يثيره المتهم الأول في غير محله ذلك أن المشرع قد نص على خصم 5% من الوزن المقرر قانوناً مقابل الجفاف وقد قصد المشرع من ذلك مواجهة كافة ما يطرأ على الخبز بعد خروجه من النار من نقص نتيجة التأثرات الجوية بعد خبزه، وهذا الحد المسموح به هو أقصى ما يجوز التسامح فيه نظير كل هذه التغييرات ومن ثم فبفرض صحة دفاع المتهم من أن الخبز قد تركه المحقق في الطريق العام بعد خروجه من الفرن وكان الجو بارداً مما نشأ عنه نقص وزنه فإنه بفرض صحة هذا القول فقد ثبت أنه مع خصم نسبة ال 5% المسموح بها نظير الجفاف كان وزن الخبز المضبوط أقل من الوزن المقرر قانوناً" ولما كانت ردود الحكم على كل ما أثاره الطاعن وردده في طعنه سديدة وكافية لإطراحه وتفنيده، وكان يبين من مراجعه محاضر الجلسات ومفردات القضية التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن محكمة أول درجة قد أجرت تحقيق الدعوى وسمعت شهودها، وأمام المحكمة الاستئنافية أجلت الدعوى عدة مرات بناء على طلب محامي الطاعن للاستعداد أو التصريح له بإعلان شهود نفي، وفي جلسة المحاكمة سمعت المحكمة دفاع الطاعن الذي حضر مع محاميه دون أن يطلب أيهما في تلك الجلسة ولا في الجلسات السابقة ندب خبير أو التصريح بإعلان شهود نفي فأمرت المحكمة بحجز القضية للحكم ورخصت للطاعن في تقديم مذكرة بدفاعه – لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة بإجابة طلب إعادة القضية للمرافعة لإجراء تحقيق فيها أو الرد على هذا الطلب، ما دامت المرافعة، قد انتهت وحجزت القضية للحكم، وكان المستفاد من مساق الحكم أن ما يرمي الطاعن إلى إثباته لا يؤدي إلى نفي الفعل المكون للجريمة، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من الإخلال بحق الدفاع لا يكون له أساس من الواقع أو القانون.
وحيث إنه مما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات