الطعن رقم 823 سنة 26 ق – جلسة 23 /10 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1065
جلسة 23 من أكتوبر سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين – المستشارين.
القضية رقم 823 سنة 26 القضائية
أسباب الإباحة وموانع العقاب. دفاع شرعي. تخوف المتهم من حصول اعتداء
عليه إذا كان لهذا التخوف أسباب معقولة. كفايته لقيام الدفاع الشرعي.
لا يشترط لقيام الدفاع الشرعي وقوع اعتداء فعلاً وإنما يكفي لقيامه تخوف المتهم من
حصول اعتداء عليه إذا كان لهذا التخوف أسباب معقولة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – مخيمر عبد الفتاح قروف (الطاعن) و2 – فرج البيومي قروف و3 – أبو الفتوح البيومي و4 – محمد المتولي قروف و5 – محمد عبد الفتاح قروف و6 – رجب حامد جدامي و7 – كامل محمود جدامي و8 – رمضان عبد العال جدامي. بأنهم، الأول قتل عمداً عبد المعطي عبد الهادي محمد جدامي بأن ضربه بقطعة حديد ثقيلة "خوصة" على رأسه قاصداً من ذلك قتله فأحدث برأسه الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته – والثاني – ضرب عبد المعطي عبد الهادي محمد جدامي بعصا فأحدث به باقي الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي تحتاج لعلاج مدة لا تزيد على عشرين يوماً – والثالث – أحدث عمداً بالمتهم السادس الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد عن العشرين يوماً – والرابع والخامس – أحدثا عمداً بالمتهم السابع الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد عن العشرين يوماً. والسادس والسابع والثامن. أحدثوا بالمتهم الأول الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد عن عشرين يوماً. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمادتين 234/ 1، 242/ 1 من قانون العقوبات. فقررت بذلك. وفي أثناء نظر هذه الدعوى أمام محكمة جنايات المنصورة قررت عملاً بنص المادة 383 من قانون الإجراءات الجنائية فصل الجنح المسندة للمتهمين من الثاني للأخير عن جناية القتل العمد المسندة للمتهم الأول مخيمر عبد الفتاح قروف وإحالتها إلى محكمة الجنح المختصة للفصل فيها. وقد ادعى ورثة المجني عليه وهم "والده" عبد الهادي محمد جدامي وورد حسن بابله وزوجته هانم أحمد خليفة وأولاده القصر المرزوقين له منها والمشمولين بوصايتها وهم كامل وفتحية وحلمي وعايدة وعبد المعطي بحق مدني قدره مائة جنيه قبل المتهم الأول على سبيل التعويض. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين 381/ 1، 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة مخيمر عبد الفتاح قروف بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وبإلزامه بأن يدفع إلى المدعين بالحق المدني مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف المدنية ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه دانه بجناية
الضرب المفضي إلى الموت وقال إن الطاعن لم ينكر وجوده بمحل الحادث وأن المجني عليه
ورفاقه الثلاثة اعتدوا عليه بالضرب الذي ترك به إصابات، كما ورد بالحكم أن فريق الطاعن
كانوا يحملون عصياً ودار بظنهم أن فريق المجني عليه إنما جاءوهم للانتقام منهم فعاجلوهم
بالاعتداء، وكان يتعين على المحكمة وقد تحدثت على هذا النحو الذي يرشح لحالة الدفاع
الشرعي أن تعرض لبحث هذه الحالة، وأن تفصح عن رأيها بشأن قيامها أو عدم قيامها، أما
وهي لم تفعل فإن حكمها يكون مشوباً بقصور يعيبه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه وهو يسرد تفاصيل الواقعة قد قال "وبسؤال المتهم مخيمر عبد
الفتاح لم ينكر وجوده بمحل الحادث وإن أنكر اعتداءه على المجني عليه، وزاد عليه أن
المجني عليه ورجب جدامي وكامل جدامي اللذين كانا يرافقان المجني عليه وقت وقوع الحادث
مع قريب لهم يدعى رمضان جدامي اعتدوا عليه بالضرب وأحدثوا به الإصابات الموضحة بالكشف
الطبي، ولما سئل عن سبب هذا الاعتداء الواقع لم يحر جواباً، كما شهد مصطفى مصطفى قروف
قريب المتهم (الطاعن) وصاحب محل صنع الأحذية بأن المتهم كان بدكانه فعلاً وقت الحادث
فمر به المجني عليه ومن ذكروا آنفاً واعتدوا عليه بالضرب ولم يستطع تعليل سبب هذا الاعتداء،
وقد كشف التحقيق عن السبب المباشر لهذا الحادث ويخلص في أنه حدث قبيل مغرب هذا اليوم
أن اعتدى رجب الغريب من أقارب المجني عليه على كلب لمن يدعى شعبان عبد الخالق رضا من
أقارب المتهم بأن ضربه بعصا غليظة فركن الكلب إلى الفرار إلى داخل منزل صاحبه فتعقبه
رجب إلى داخل المنزل ليعاود ضربه بمقولة إنه اعترض سبيله فعارضه صاحب الكلب واشتبكا
معاً فأسرع لنجدة صاحب الكلب المتهم وأقاربه كما أسرع لنجدة رجب الغريب بعض أقارب المجني
عليه وكاد الفريقان يتضاربان لولا توسط من يدعي أحمد أحمد درباله الذي حسم النزاع بين
الفريقين وعاد كل فريق من حيث أتى، وبعد تناول طعام الإفطار قصد المتهم ورفاقه إلى
مكان قريبهم صانع الأحذية، ولما شاهدوا المجني عليه ورفاقه يمرون بهم تبادر إلى ذهنهم
أنهم قدموا ليعتدوا عليهم رداً على الحادث السابق فنهضوا من مكانهم واشتبكوا مع المجني
عليه ورفاقه على النحو المشروح آنفاً" ولما كان ما أوردته المحكمة على النحو سالف الذكر
يفيد أن الفريقين اشتبكا معاً بسبب ما تبادر إلى ذهن الطاعن وفريقه من أن المجني عليهم
قدموا ليعتدوا عليهم رداً على الاعتداء السابق وأن الطاعن قد اعتدى عليه فعلاً من المجني
عليه ومن معه بالضرب الذي أحدث به إصابات ولما كان الدفاع الشرعي لا يشترط لقيامه وقوع
اعتداء فعلاً وإنما يكفي لقيامه تخوف المتهم من حصول اعتداء عليه إذا كان لهذا التخوف
أسباب معقولة وهو ما كان يقضي من المحكمة أن تستقصي في حكمها مدى ارتباط الاعتداء الذي
وقع من الطاعن بالاعتداء الذي وقع عليه، وأن تبحث في قيام حالة الدفاع الشرعي التي
ترشح لها واقعة الدعوى بما يثبتها أو ينفيها، ولو لم يدفع الطاعن بقيامها، لما كان
ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً قصوراً يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم وذلك من غير حاجة لبحث ما جاء بسائر
أوجه الطعن.
