الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 818 سنة 26 ق – جلسة 23 /10 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1061

جلسة 23 من أكتوبر سنة 1956

برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمد محمد حسنين، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 818 سنة 26 القضائية

( أ ) حكم. بياناته. عدم إشارة الحكم إلى نص القانون الذي حكم بموجبه. بطلانه. المادة 310 أ. ج.
(ب) استئناف. المقصود بحالة الخطأ في القانون المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 402 أ. ج. جواز استئناف الحكم لبطلانه بعدم إشارته لنص القانون الذي حكم بموجبه.
1 – عدم إشارة الحكم إلى نص القانون الذي حكم بموجبه يوجب البطلان. وذلك طبقاً لنص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية.
2 – لم يقصد الشارع من نص الفقرة الأخيرة من المادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية أن يكون الاستئناف مقصوراً فقط على الحالة الأولى من حالات الطعن بطريق النقض المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 420 من ذلك القانون وإنما قصد الخطأ في تطبيق نصوص القانون بمعناه الواسع بحيث يشمل الحالات الثلاثة المشار إليها في تلك المادة. فإذا كان ما ينعاه المتهم على الحكم المستأنف هو بطلانه لعدم إشارته لنص القانون الذي حكم بموجبه فإن الحكم المطعون فيه الذي قضى بعدم جواز استئنافه يكون قد أخطأ في القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: تسبب من غير قصد ولا تعمد في إصابة وجدان عبد الحميد وجدي وكان ذلك ناشئاً عن إهماله في علاجها وعدم احتياطه بأن حاول علاج مرض برأسها بأشعة الكهرباء بمقدار جاوز بكثير القدر الواجب إعطاؤه في مثل هذه الحالة فأصيبت المجني عليها بالإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي. وطلبت عقابه بالمادة 244 من قانون العقوبات. وقد ادعى عبد الحميد وجدي الحناوي (والد المجني عليها) بحق مدني قدره قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم. ومحكمة الأزبكية الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بتغريم المتهم خمسمائة قرش وبإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المدني المؤقت والمصروفات المدنية وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهم. ومحكمة القاهرة الوطنية قضت حضورياً بعدم جواز استئناف المتهم وألزمته بمصاريف الاستئناف المدنية بلا مصروفات جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مما يعيبه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في القانون ذلك بأنه قضى بعدم جواز استئناف المتهم لحكم محكمة الدرجة الأولى الذي خلا من بيان مادة القانون المنطبقة على الواقعة واستند في ذلك إلى أن مجرد إعلان المتهم بالتهمة ومادة الاتهام يكفي لصحة الحكم الذي أشار إليهما كما قرر أن خلو الحكم من هذا البيان ليس من شأنه أن يرتب البطلان – وأن الخطأ في تطبيق القانون أو تأويله لا يبيح استئناف الحكم الصادر بغرامة لا تتجاوز الخمسة جنيهات وهو في ذلك كله قد خالف القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قال في تبرير القضاء بعدم جواز استئناف حكم محكمة أول درجة الذي خلا من ذكر مادة الاتهام إن الطاعن أعلن بالتهمة ومادة الاتهام ووقع بإمضائه على ورقة التكليف بالحضور ثم قال "وحيث إن هذا الذي تضمنه طلب الحضور هو طلبات النيابة التي وجهتها للمتهم وتلك هي مادة العقاب التي طالبت بمؤاخذته بها ومن ثم فلا محل للقول بعد ذلك بأن النيابة لم تبد طلباً ولم تتمسك برأي. وحيث إن الحكم المستأنف قد أشار بصدره إلى وصف النيابة السابق للتهمة وانتهى الحكم إلى مؤاخذة المتهم بمادة الاتهام وإن لم يذكر تلك المادة صراحة مكتفياً بالإشارة إليها". واستطرد قائلاً "وحيث إن المادة 310 إجراءات أوجبت أن كل حكم صادر بعقوبة يجب أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه ولكنها لم تقض ببطلانه إذا أغفل هذه الإشارة فلا يترتب على إغفالها البطلان" وذهب أخيراً إلى أن الفقرة الأخيرة من المادة 402 إجراءات المضافة بالمرسوم بقانون رقم 353 سنة 1952 لم تجز الاستئناف في حالة وقوع بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم وإنما جعلته قاصراً على الخطأ في تطبيق نصوص القانون أو في تأويلها وانتهى الحكم إلى أنه "وقد سلم الحكم المستأنف من شوائب الخطأ في تطبيق نصوص القانون أو في تأويلها. وقد اقتصر الحكم المذكور في قضائه ضد المتهم المستأنف على عقوبة الغرامة التي لا تزيد على خمسة جنيهات فقد أضحى الحكم بذلك نهائياً ولا سبيل إلى الطعن فيه بطريق الاستئناف". لما كان ذلك – وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على وجوب إشارة الحكم إلى نص القانون الذي حكم بموجبه فإن مخالفة ذلك توجب البطلان – ولما كان الحكم المستأنف كما يبين من الاطلاع عليه قد خلا من ذكر نص القانون الذي حكم بموجبه وكان لا يعصمه من هذا العيب ما حدث من إشارته إلى مادة الاتهام التي لم تبين فيه والتي لم يرد لها ذكر على ما قال به الطاعن إلا في ورقة التكليف بالحضور فإن هذا الحكم يكون باطلاً. لما كان ما تقدم وكان الشارع إذ نص في الفقرة الأخيرة من المادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "فيما عدا الأحوال السابقة لا يجوز رفع الاستئناف من المتهم أو من النيابة العامة إلا بسبب خطأ في تطبيق نصوص القانون أو في تأويلها" لم يقصد أن يكون الاستئناف مقصوراً فقط على الحالة الأولى من حالات الطعن بطريق النقض المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 420 من ذلك القانون وإنما قصد الخطأ في تطبيق نصوص القانون بمعناه الواسع بحيث يشمل الحالات الثلاثة المشار إليها في تلك المادة. ذلك بأنه من غير المقبول أن ينغلق باب الطعن في الحكم بطريق الاستئناف في الأحوال المشار إليها في الفقرتين الثانية والثالثة من المادة 420 المشار إليها بينما يبقى الطعن فيها بطريق النقض جائزاً ولا يوجد مسوغ أو حكمة تشريعية للتفرقة بين الحالتين مما يتعين معه التسوية بين الحالات الثلاثة المشار إليها – ولما كان ما ينعاه الطاعن على الحكم المستأنف أنه جاء باطلاً لعدم إشارته إلى نص القانون الذي حكم بموجبه وكان هذا العيب قد لحق بالحكم كما سبق البيان فإن استئنافه يكون جائزاً استناداً إلى مخالفته للقانون ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه الذي قضى بعدم جواز استئنافه يكون قد أخطأ في القانون مما يتعين معه نقضه والقضاء بجواز الاستئناف والإحالة وذلك بغير حاجة إلى بحث وجه الطعن الآخر.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات