الطعن رقم 814 سنة 26 ق – جلسة 23 /10 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1054
جلسة 23 من أكتوبر سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد – المستشارين.
القضية رقم 814 سنة 26 القضائية
تفتيش. حق الوالد في السماح بتفتيش منزل ولده. شرطه.
يجوز للوالد الذي يقيم مع ولده بصفة مستمرة في منزل واحد أن يسمح بتفتيش هذا المنزل
ويكون التفتيش الذي يحصل بناء على موافقته صحيحاً قانوناً لأن المنزل يعتبر في حيازة
الوالد وولده معاً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه. أولاً – قتل عبد العزيز عبد اللطيف صالح عمداً بأن انتوى قتل مصطفى يوسف الفتامي وأعد لذلك سلاحاً نارياً "بندقية" ثم توجه إلى المكان الذي يعمل به وأطلق عليه مقذوفاً نارياً قاصداً قتله فأصاب عبد العزيز عبد اللطيف صالح المذكور وأحدث به الإصابات الموضحة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وكان ذلك مع سبق الإصرار. وثانياً – شرع في قتل مصطفى يوسف الفتامي عمداً بأن انتوى قتله وأعد لذلك سلاحاً نارياً "بندقية" ثم توجه إلى المكان الذي يعمل به وأطلق عليه مقذوفاً نارياً قاصداً قتله فأحدث به الإصابات الموضحة بالتقرير الطبي وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة المتهم فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج وكان ذلك مع سبق الإصرار والترصد. وثالثاً – أحرز سلاحاً نارياً غير مششخن "بندقية" بدون ترخيص. ورابعاً – أحرز ذخائر مما تستعمل في الأسلحة دون أن يكون مرخصاً له بإحرازها. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات عن التهمة الأولى والمواد 45 و46 و230 و231 من القانون المذكور عن التهمة الثانية والمواد 1 و5 و9/ 1 بالنسبة للتهمتين الثالثة والرابعة مع تطبيق المادتين 32/ 2 و17 من القانون المذكور. فقررت بذلك – وفي أثناء نظر هذه الدعوى أمام محكمة جنايات كفر الشيخ دفع الحاضر عن المتهم. أولاً – ببطلان التفتيش الحاصل بمنزل المتهم والذي قيل بأن عم المتهم أذن بدخول المنزل والتفتيش. وثانياً – بطلان التفتيش الذي تم بإذن النيابة – والمحكمة المذكورة بعد أن أتمت سماعها قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بمعاقبة المتهم عوض الله محمد عوض الله المنوفي بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة. وقد ذكرت في أسباب حكمها أن الدفعين في غير محلهما. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه بني على
إجراء باطل وشابه القصور إذ استند في الإدانة إلى ما أسفر عنه تفتيش منزل الطاعن الحاصل
في يوم 16 من يوليو سنة 1954 من العثور على خرطوشتين مماثلتين لما وجد في محل الحادث
مع أن هذا التفتيش وقع باطلاً لعدم صدور إذن به من النيابة العامة ولأنه تم في غير
الأحوال المنصوص عليها في القانون أما إجازة والد الطاعن فهي على فرض حصولها لا تسوغ
التفتيش لأنه لم يثبت في حديث الحكم أن والد الطاعن يقيم معه في نفس المنزل الذي أجرى
تفتيشه.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن دفع ببطلان تفتيش منزل المتهم
الذي أجرى بمعرفة رجال المباحث بغير إذن من النيابة وأسفر عن العثور على الطلقين لأن
الطاعن لم يأذن به – كما يبين من الحكم المطعون فيه أنه استند في إدانة الطاعن إلى
ما أسفر عنه هذا التفتيش ورد على ما أثاره الطاعن في قوله "إن هذا الدفع بالبطلان مردود
وفي غير محله ذلك أنه بالنسبة للتفتيش الأول الحاصل بتاريخ 16/ 7/ 1952 بمعرفة الضابطين
عاشور الجابري وإبراهيم رشدي والذي عثر فيه على الطلقين الناريين المماثلين للطلقين
الفارغين اللذين وجدا بمكان الحادث فإن الثابت أنه تم بتصريح من والد المتهم إذ جاء
بمحضرها في هذا الخصوص أنها توجها إلى منزل المتهم ومعهما بعض قوة المباحث والعساكر
وشيخ خفراء الناحية والخفير النظامي رمضان إبراهيم سيد السوداني وقابلا والد المتهم
عند باب المنزل واستأذناه في تفتيشه فسمح لهما بذلك ومن هذا يبين أن الذي سمح بالتفتيش
هو والد المتهم لا عمه كما قرر الدفاع عن المتهم كما أن إجراء التفتيش كان نتيجة لسماح
والد المتهم الذي كان موجوداً أمام باب المنزل". لما كان ذلك وكان الوالد الذي يقيم
مع ولده بصفة مستمرة في منزل واحد هو الذي يجوز له أن يسمح بتفتيش هذا المنزل ويكون
التفتيش الذي يحصل بناء على موافقته صحيحاً قانوناً لأن المنزل يعتبر في حيازة الوالد
وولده كليهما – وكان الحكم لم يستظهر هذه الواقعة ولم يدلل عليها فإنه يكون قاصراً
بما يعيبه ويستوجب نقضه وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن الأخرى.
