الطعن رقم 796 سنة 26 ق – جلسة 16 /10 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1042
جلسة 16 من أكتوبر سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.
القضية رقم 796 سنة 26 القضائية
قتل عمد. نية القتل. حكم. تسبيب معيب. استعمال سلاح قاتل بطبيعته
وإصابة مقتل من المجني عليه. عدم كفايته بذاته لثبوت نية القتل.
استعمال سلاح قاتل بطبيعته وإصابة مقتل من المجني عليه لا يكفي بذاته لثبوت نية القتل
ما لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفس الجاني.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما. المتهم الأول. أولاً: قتل عبد الحميد قوت عبد الله بأن أطلق عليه مقذوفاً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. والمتهم الثاني. أولاً: شرع في قتل فراج عبد الصادق حسين عمداً بأن أطلق عليه مقذوفاً نارياً قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو إسعاف المجني عليه بالعلاج. والمتهم الأول. ثانياً: اشترك مع المتهم الثاني: بطريق الاتفاق والمساعدة في جناية الشروع في قتل فراج عبد الصادق حسين عمداً بأن اتفق معه وساعده على ارتكابها بأن رافقه إلى مكان الحادث لسرقة منزل نصر الهابط، ولما هم صاحب المنزل بضبطهما وتابعهما العامة بالصياح أطلق المتهم الثاني مقذوفاً نارياً على فراج عبد الصادق فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو إسعاف المجني عليه بالعلاج، وكانت هذه الجريمة نتيجة محتملة للاتفاق على السرقة. والمتهم الثاني. ثانياً: اشترك مع المتهم الأول بطريقي الاتفاق والمساعدة في قتل عبد الحميد قوت عبد الله بأن اتفق معه وساعده على ارتكابه بأن رافقه إلى مكان الحادث لسرقة منزل نصر الهابط ولما هم صاحب المنزل بضبطهما وتابعهما العامة بالصياح أطلق المتهم الأول مقذوفاً نارياً على عبد الحميد قوت فقتله، وكانت هذه الجريمة نتيجة متحملة للاتفاق على السرقة. وقد اقترنت كل من تلك الجنايات بجناية أخرى هي أنهما في الزمان والمكان سالفي الذكر شرعا في السرقة من منزل نصر الهابط حالة كونهما يحملان سلاحين ناريين (بندقيتين) وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو مفاجأتهما أثناء ارتكابهما السرقة الأمر المنطبق على المواد 45 و46 و317 من قانون العقوبات. وطلبت من غرفة الاتهام محاكمتهما بالمواد 40/ 2 و3 و41 و43 و45 و46 و234/ 1 و2 من القانون المذكور، فقررت بذلك. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورياً بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة وذلك وفقاً لنص المواد 234/ 1 و2 و40/ 2 و3 و41 و43 و45 و46 و316 و317 من قانون العقوبات. فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إنه مما يؤخذ على الحكم المطعون فيه أنه قصر في التدليل
على نية القتل والشروع فيه بأن وقف عند حد القول بأنها ثابتة "قبل كل من المتهمين من
ظروف الدعوى مجتمعة ومنفردة ومن أقوال المجني عليهم فيها والشهود، إذ ثبت وجود كل من
المتهمين في مكان الحادث يحمل سلاحاً نارياً (بندقية موزر) وأنه لما طاردهما الأهالي
صوب كل منهما بندقيته وأطلق منها عياراً نارياً أصاب المجني عليهما، وهذه الآلات من
طبيعتها أن تحدث القتل عند الاستعمال" مما لا يكفي بذاته لاستظهار نية إزهاق الروح،
إذ أن ظروف الدعوى وأقوال الشهود تكاد تقطع باستبعاد هذه النية، فإن أقوال الشهود واضحة
في أن إطلاق النار كان بقصد التمكن من الإفلات من المطاردة دون أن يتجاوز النية هذا
الحد. أما عن ظروف الدعوى، فإنها توحي بأن الإطلاق كان بقصد تفريق المطاردين، ولم يهدف
الطاعنان من حمل الأسلحة إلى مكان الحادث إلى غير ذلك. هذا إلى أن طبيعة الآلات القاتلة
لا تعتبر في هذا المقام شيئاً ما لم يثبت أنها استعملت بقصد القتل.
وحيث إن جرائم القتل العمد والشروع فيه تتميز قانوناً بنية خاصة هي انتواء القتل وإزهاق
الروح وهذه تختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم العمدية
– لما كان ذلك، فإن من الواجب أن يعني الحكم الصادر بالإدانة في جرائم القتل والشروع
فيه عناية خاصة باستظهار هذا العنصر وإيراد الأدلة التي تثبت توافره، ولما كان الحكم
قد ذهب في التدليل عليه إلى القول "أما عن نية القتل والشروع فيه فثابت ذلك قبل كل
من المتهمين من ظروف الدعوى مجتمعة ومنفردة ومن أقوال المجني عليهم فيها والشهود، إذ
ثبت وجود كل من المتهمين في مكان الحادث يحمل سلاحاً نارياً (بندقية موزر) وأنه لما
طاردهما الأهالي صوب كل منهما بندقيته وأطلق منها عياراً نارياً أصاب المجني عليهما،
وهذه الآلات من طبيعتها أن تحدث القتل عند الاستعمال" لما كان ما تقدم، وكان الحكم
لم يبين من ظروف الدعوى وأقوال الشهود ما استند إليه فيما انتهى إليه من رأى، وكانت
حرية القاضي في تقدير قيام هذه النية أو عدم قيامها مشروطة بأن تكون الظروف والوقائع
التي يبني عليها رأيه من شأنها أن تؤدي عقلاً إلى ما رتبه عليها، ولما كان ما ذكره
الحكم عن حمل الطاعنين للأسلحة وإطلاقها عند المطاردة، وما أثبته من حصول التصويب الذي
لم يحدد هدفه، كل ذلك لا يلزم عنه حتماً انصراف نية الطاعنين إلى القتل دون مجرد الإصابة،
كما أن استعمال سلاح قاتل بطبيعته وإصابة مقتل من المجني عليه لا يكفي بذاته لثبوت
نية القتل ما لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفس الجاني – لما كان كل ذلك، فإن ما
ذكره الحكم المطعون فيه تدليلاً على توفر نية القتل والشروع فيه لا يبلغ حد الكفاية
مما يشوبه بالقصور ويوجب نقضه بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
