الطعن رقم 790 سنة 26 ق – جلسة 16 /10 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1037
جلسة 16 من أكتوبر سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمد محمد حسنين – المستشارين.
القضية رقم 790 سنة 26 القضائية
تموين. حيازة المتهم وهو صاحب مخبز أفرنكي دقيقاً صافياً ومطابقاً
في صفاته للمواصفات ولكنه من نوع غير دقيق القمح الفاخر نمرة 1. مخالف ذلك للقرار الوزاري
رقم 259 سنة 1947 والمرسوم بقانون رقم 95 سنة 1945.
متى ثبت أن المتهم صاحب مخبز أفرنكي، وقد ضبط في محله دقيق ثبت من التحليل أنه من نوع
غير دقيق القمح الفاخر نمرة 1، فإن حيازته لهذا الدقيق بغير ترخيص خاص، ولو كان صافياً
ومطابقاً في صفاته للمواصفات، يعد في نظر القانون جريمة معاقباً عليها بمقتضى المادة
16 من القرار الوزاري رقم 259 سنة 1947 والمرسوم بقانون رقم 95 سنة 1945.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة حلمي إبراهيم عبد العال بصفته صاحب مخبز يقوم بصناعة الخبز الأفرنجي – حاز واستخدم بغير ترخيص سابق من وزارة التموين دقيقاً غير الدقيق الفاخر نمرة 1 المحددة مواصفاته قانوناً، وطلبت عقابه بالمواد 4 و56 و57 من القانون رقم 95 لسنة 1945 و1 و4 و5 و16 و19 من القرار رقم 259 لسنة 1947، ولدى محكمة الإسكندرية الجزئية دفع المتهم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، فضمت المحكمة هذا الدفع للموضوع، وقضت. أولاً – برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وبنظرها. وثانياً – بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وتغريمه مائة جنيه والمصادرة وشهر ملخص الحكم على واجهة المحل بحروف كبيرة لمدة ستة أشهر بلا مصاريف وكفالة عشرين جنيهاً لوقف تنفيذ عقوبة الحبس وذلك تطبيقاً لمواد الاتهام سالفة الذكر مع المادتين 49/ 3 و50 من قانون العقوبات لأن المتهم عائد والمادة 2 من القانون رقم 139 لسنة 1956، فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه عملاً بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن المقدم من النيابة العامة هو أن الحكم المطعون
فيه أخطأ القانون حين قضى ببراءة المطعون ضده قولاً منه بأنه لا وجه لمساءلته من حيازة
دقيق القمح الصافي، مع أنه لا يجوز له – بصفته صاحب مخبز أفرنكي – حيازة غير دقيق القمح
الفاخر نمرة 1 طبقاً للمادة 16 من القرار الوزاري رقم 259 لسنة 1947 إلا بترخيص خاص،
ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه مستوجباً للنقض.
وحيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى العمومية على المطعون ضده بتهمة أنه في يوم 16
من يوليه سنة 1952 بدائرة قسم اللبان بصفته صاحب مخبز يقوم بصناعة الخبز الأفرنكي حاز
واستخدم بغير ترخيص سابق من وزارة التموين دقيقاً غير الدقيق الفاخر نمرة 1 المحددة
مواصفاته قانوناً، الأمر المنطبق على المواد 4 و56 و57 من القانون رقم 95 لسنة 1945
والمواد 4، 5، 16، 19 من القرار الوزاري رقم 259 لسنة 1947 وقد دانته محكمة الدرجة
الأولى على أساس هذا القانون، ولما استأنف المطعون ضده قضت المحكمة الاستئنافية بحكمها
المطعون فيه ببراءته، وذلك على أساس "أن لا وجه لمساءلته طالما أنه ثبت من تحليل الدقيق
المضبوط أنه من نوع دقيق القمح الصافي وموافق للمواصفات القانونية، وأنه لم يستبن من
الأوراق وجه إلزام المتهم بالاقتصار على حيازة دقيق من النوع الفاخر نمرة 1 دون غيره
من أنواع الدقيق الأخرى، وأنه لذلك تكون التهمة على غير أساس دون ما اعتبار لما أبداه
المتهم من دفاع بأن الدقيق المضبوط لديه من النوع الفاخر".
وحيث إن المادة 16 من القانون الوزاري رقم 259 لسنة 1947 المطبق على واقعة الدعوى نصت
على أنه "يحظر بغير ترخيص سابق من وزارة التجارة والصناعة على أصحاب مصانع الفطائر
والكنافة والمخابز التي تقوم بصناعة الخبز الأفرنكي أو الشامي وأصحاب محال بيع الدقيق
المرخص لهم ببيع الدقيق الفاخر والمسئولين عن إدارتها أن يستخدموا في صناعتهم أو يعرضوا
للبيع أو يحوزوا بأية صفة كانت دقيقاً غير الدقيق الفاخر نمرة 1 المحددة مواصفاته بالمادة
الخامسة من هذا القرار في حدود الكميات المرخص لهم بها من الوزارة". ثم فرق هذا القرار
في المادتين الرابعة والخامسة منه بين ما هو دقيق قمح صاف وما هو دقيق قمح فاخر، وبين
مواصفات كل منهما – لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده صاحب
مخبز أفرنكي، وقد ضبط في محله دقيق ثبت من التحليل أنه من نوع غير دقيق القمح الفاخر
نمرة 1 فإن حيازته لهذا الدقيق بغير ترخيص خاص، ولو كان صافياً ومطابقاً في صفاته للمواصفات
يعد في نظر القانون جريمة معاقباً عليها بمقتضى المادة 16 من القرار الوزاري آنف الذكر
والقانون رقم 95 لسنة 1945، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده على
أساس ما أورده في أسبابه قد أخطأ القانون بما يتعين معه نقضه. هذا ولما كان هذا الخطأ
في القانون قد حجب المحكمة عن البحث في إسناد الواقعة وسائر عناصرها الموضوعية، فإنه
يتعين مع النقض الإحالة.
