الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 784 سنة 26 ق – جلسة 15 /10 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1027

جلسة 15 من أكتوبر سنة 1956

برياسة السيد حسن داود – المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسانين – المستشارين.


القضية رقم 784 سنة 26 القضائية

ضرب أحدث عاهة مستديمة. عدم تحديد نسبة للنقص الذي يتطلبه القانون في تحديد العاهة.
لم يحدد القانون نسبة معينة للنقص الذي يتطلبه لتكوين العاهة، بل يكفي لتحقق وجودها أن يثبت أن منفعة العضو الذي تخلفت به قد فقدت بصفة مستديمة ولو فقداً جزئياً مهما يكن مقدار هذا الفقد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة: 1 – عبد الحليم علي سالم و2 – عبد الحميد علي سالم و3 – عبد المعطي علي سالم (الطاعنين الثلاثة) و4 – الجوهري محمد عوض و5 – عبد المعطي محمد عوض بأنهم. أولاً: المتهم الأول – ضرب المتهم الخامس عمداً بعصا على ساعده الأيسر فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي إعاقة بسيطة في نهاية حركتي كب وبطح الساعد الأيسر بما يقدر بنحو 5% وثانياً: أحدث عمداً بالمتهم الخامس الإصابة برأسه تقرر لعلاجه من أجلها مدة لا تزيد على العشرين يوماً. والمتهمون الأول والثاني والثالث أحدثوا عمداً بالمتهم الرابع الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوماً. والمتهم الرابع: أحدث عمداً بفرحة علي سالم الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوماً. والمتهم الخامس أحدث عمداً بالمتهم الثاني الإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على العشرين يوماً. والمتهم الخامس أيضاً أحدث عمداً بالمتهم الثالث الإصابة المبينة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجه من أجلها مدة لا تزيد على العشرين يوماً. وطلبت النيابة إلى غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة جنايات الزقازيق لمحاكمتهم بالمواد 240/ 1 و242/ 1 من قانون العقوبات، فقررت الغرفة بذلك. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بمعاقبة المتهم عبد الحليم علي سالم بالحبس مع الشغل لمدة سنة وبمعاقبة كل من عبد الحميد علي سالم وعبد المعطي علي سالم بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة شهور وبتغريم كل من الجوهري محمد عوض وعبد المعطي محمد عوض خمسمائة قرش، وذلك عملاً بمادتي الاتهام السالف ذكرهما مع تطبيق المادة 17 عقوبات، بالنسبة للمتهم الأول، والمادة 32/ 2 من ذات القانون بالنسبة للمتهمين الأول والثاني والخامس فطعن المحكوم عليهم الثلاثة الأول في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون على واقعة الدعوى، إذ دان الطاعن الأول بجريمة إحداث العاهة بالمجني عليه مع شيوع التهمة بينه وبين الطاعن الثاني الذي اشترك في ضرب المجني عليه على ذراعه اليسرى التي تخلفت بها العاهة، كما أخطأ في اعتبار ما انتهت إليه حالة الإصابة عاهة مستديمة، مع أن الإصابة لم تصبح نهائية بعد.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فقال "إنها تتحصل في أن عبد المعطي محمد عوض (المتهم الخامس) توجه في يوم 7/ 6/ 1952 مع زوجته بركة علي سعود لري حقله الكائن بزمام الشبانات مركز الزقازيق وهناك حضر له المتهمون عبد الحليم علي سالم وعبد الحميد علي سالم وعبد المعطي علي سالم ونازعوه على حد يفصل بين أرضه وأرضهم. ثم قام شجار بين الطرفين لذلك السبب اعتدى فيه المتهم عبد الحليم علي سالم (الطاعن الأول) علي عبد المعطي محمد عوض بالضرب بعصا على ذراعه اليسرى فأحدث بها الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي والتي نشأت عنها العاهة المستديمة المبينة بوصف التهمة، بينما ضربه المتهم عبد الحميد علي سالم (الطاعن الثاني) بعصا على رأسه فأحدث به إصابة أخرى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد عن عشرين يوماً" – لما كان ذلك، وكان الحكم قد استخلص من أقوال المجني عليه وزوجته بركة علي سعود والشاهد سليم السيد عطية أن الطاعن الأول هو الذي أحدث إصابة الذراع اليسرى التي تخلفت عنها العاهة، وأن الطاعن الثاني أحدث به إصابة الرأس، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أنه لم يقع خطأ في الإسناد فيما قاله الشهود وكان القانون لم يحدد نسبة معينة للنقص الذي تطلبه لتكوين العاهة بل يكفي لتحقق وجودها أن يثبت أن منفعة العضو الذي تخلفت به قد فقدت بصفة مستديمة ولو فقداً جزئياً مهما يكن مقدار هذا الفقد، وكان الحكم قد أثبت نقلاً عن التقرير الطبي الشرعي أن إصابة الساعد الأيسر للمصاب قد تخلفت عنها إعاقة بسيطة في نهاية كب وبطح الساعد المذكور تعد عاهة مستديمة وتقلل من كفاءته على العمل بنحو 5% – لما كان ذلك، فإن الحكم يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني هو أن الحكم المطعون فيه أغفل أقوال الشهود التي أدلوا بها أمام البوليس وهي الأقوال الأولى الخالية من التأثير والتلقين، كما أغفل الرد على ما أثاره الطاعنون من وجود تناقض بين أقوال الشهود في مراحل التحقيق المختلفة مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى وأورد على ثبوتها في حق الطاعنين أدلة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، ولما كان للمحكمة أن تأخذ بما يقرره الشاهد أمامها، وإن خالف أقواله الأولى في التحقيق، ما دامت قد اطمأنت إليها، وكان التناقض في أقوال الشهود بفرض قيامه لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه – لما كان ذلك، فإن الحكم يكون سليماً لم يخالف القانون في شيء، ويكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات