الطعن رقم 675 سنة 26 ق – جلسة 15 /10 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1024
جلسة 15 من أكتوبر سنة 1956
برياسة السيد حسن داود – المستشار، وبحضور السادة: مصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكي كامل – المستشارين.
القضية رقم 675 سنة 26 القضائية
قتل خطأ. خطأ أي من المتهم أو المجني عليه لا ينفي مسئولية الآخر.
يصح في القانون أن يكون الخطأ الذي أدى إلى وقوع حادث القتل الخطأ مشتركاً بين المتهم
والمجني عليه، فلا ينفي خطأ أحدهما مسئولية الآخر.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة جابر محمد العسال (الطاعن) بأنه تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل العربي عبد الحميد عامر وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه ومخالفته اللوائح بأن قادة سيارة النقل المبينة بالمحضر بحالة ينجم عنها الخطر وعلى يسار الطريق فاصطدم بالسيارة 118 نقل إسكندرية والتي كانت قادمة في عكس اتجاهه وترتب على ذلك إصابة المجني عليه بالإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، والنيابة طلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة رشيد الجزئية أدخلت النيابة علي إبراهيم كشك قائد السيارة رقم 118 متهماً آخر في الدعوى. كما ادعى بحق مدني ورثة العربي عبد الحميد عامر المجني عليه وهم 1 – عبد الحميد عامر عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً على حفيدته نعيمة و2 – الست أسما محمد البحيري "والدة المجني عليه" و3 – الست السمرة محمد العربي "زوجة المجني عليه" وطلبوا الحكم لهم قبل المتهمين متضامنين مع 1 – حسن حسن الخياط و2 – أحمد حسن الخياط و3 – السيد أحمد حسن الخياط بصفتهم مسئولين عن الحقوق المدنية بمبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً. أولاً: بحبس المتهم الأول سنة مع الشغل وخمسة جنيهات كفالة لوقف التنفيذ وذلك عملاً بمادة الاتهام سالفة الذكر. وثانياً: ببراءة المتهم الثاني مما أسند إليه. وثالثاً: بإلزام المتهم الأول والمسئولين عن الحقوق المدنية بأن يدفعوا للمدعين بالحقوق المدنية أربعمائة وخمسين جنيهاً منها مبلغ ثلاثمائة جنيه لابن المتوفى والباقي لباقي الورثة مثالثة بينهم مع المصاريف المدنية المناسبة ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنف المتهم هذا الحكم ثاني يوم صدوره طالباً إلغاءه وبراءته مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية قبله، كما استأنفه كل من المسئولين عن الحقوق المدنية وطلبوا رفض الدعوى المدنية قبلهم، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية نظرت الاستئنافات المذكورة وقضت حضورياً للمتهم ولحسن حسن الخياط والسيد حسن الخياط غيابياً لباقي المسئولين عن الحقوق المدنية وهو ورثة أحمد حسن الخياط: أولاً. بقبول استئنافي المتهم وحسن حسن الخياط شكلاً وفي الموضوع برفضهما وتأييداً الحكم المستأنف بالنسبة للدعوى الجنائية والمدنية وإلزام حسن حسن الخياط بمصروفاتها الاستئنافية. وثانياً: بعدم قبول استئناف السيد أحمد حسن الخياط وباقي المسئولين عن الحقوق المدنية لرفعه من غير ذي صفة وألزمت الأول بمصروفات استئنافه وباقي المسئولين عن الحقوق المدنية بمصروفات استئنافهم من تركة مورثهم المرحوم أحمد حسن الخياط. فطعن المحكوم عليه "المتهم" في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أغفل بيان الخطأ
الذي يعتبر الطاعن مسئولاً عنه، كما أغفل بيان رابطة السببية بين هذا الخطأ وبين وقوع
الحادث الذي نجم عن خطأ المجني عليه وحده حين قذف بنفسه من السيارة قبل وقوع التصادم
مما أدى إلى إصابته بالإصابات التي أودت بحياته.
وحيث إن الحكم المطعون فيه الذي أيد الحكم الابتدائي لأسبابه قد بين واقعة الدعوى بما
تتوافر به العناصر القانونية لجريمة القتل الخطأ التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها
في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها واستظهر ركن الخطأ فيما رواه الشاهدان
عبده أحمد شكشوك وأحمد محمد حسن زيتون من أن الطاعن كان يسير بسيارته على يسار الطريق
وقد أضاء النور الكبير وسار بسرعة غير عادية وترتب على هذا الخطأ حصول التصادم وسقوط
المجني عليه من فوق السيارة وإصابته بإصابات أدت إلى وفاته، كما استظهر الخطأ من المعاينة
التي أجراها المحقق وأثبت فيها أن سيارة الطاعن كانت تقف عقب الحادث في وسط الطريق،
وأن السيارة الأخرى التي اصطدمت بها كانت على يمين الطريق بحيث كان يقف نصفها الأيمن
على الجانب الترابي للطريق والنصف الآخر على الطريق الأسفلت – لما كان ذلك، وكان ما
استخلصه الحكم من أقوال الشاهدين ومن المعاينة سائغاً ويتحقق به ركن الخطأ، وكان الحكم
قد أورد مؤدى التقارير الطبية التي جاء فيها أن الإصابات التي بالمجني عليه رضية احتكاكية
تحدث من المصادمة والاحتكاك بجسم صلب راض ثقيل، ويجوز حصولها من مصادمة سيارة، وقد
نشأت الوفاة من كسر عظام الجمجمة والترقوة والأضلاع اليمنى ونزيف على سطح المخ. واستخلص
مما تقدم رابط السببية بين خطأ الطاعن ووفاة المجني عليه، وهو استخلاص سائغ مقبول،
وكان يصح في القانون أن يكون الخطأ الذي أدى إلى وقوع الحادث مشتركاً بين المتهم والمجني
عليه، فلا ينفي خطا أحدهما مسئولية الآخر – لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في طعنه
يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
