الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 762 سنة 26 ق – جلسة 08 /10 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 1004

جلسة 8 من أكتوبر سنة 1956

برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، وفهيم يسى الجندي – المستشارين.


القضية رقم 762 سنة 26 القضائية

حكم "بياناته". الحكم بالبراءة تضمينه أموراً أو بيانات معينة أسوة بأحكام الإدانة. غير لازم. المادة 310 أ. ج.
لم تشترط المادة 310 من قانون الإجراءات أن يتضمن الحكم بالبراءة أموراً أو بيانات معينة أسوة بأحكام الإدانة ويكفي أن يكون الحكم قد استعرض أدلة الدعوى عن بصر وبصيرة فلم يجد فيها ما يؤدي إلى إدانة المتهم.


الوقائع

أقام الطاعن "فتحي محمود شهدي" هذه الدعوى مباشرة أمام محكمة شبين الكوم الجزئية على المطعون ضده "عبد العزيز محمد فول" وجه إليه فيها أنه أبلغ كذباً مع سوء القصد في حق الطالب (فتحي محمود شهدي) فإن تقدم ضده بشكويين للسيد رئيس محكمة شبين الكوم ولوزارة العدل نسب إليه فيهما أمراً كاذباً هو الادعاء بأن الطالب راوده عن نفسه وطلب إلى المحكمة المذكورة محاكمته بالمادتين 303 و305 من قانون العقوبات كما طلب إليها الحكم له عليه بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض. والمحكمة المشار إليها آنفاً قضت حضورياً بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة 300 قرش لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحقوق المدنية 51 جنيهاً على سبيل التعويض والمصروفات المدنية و100 قرش أتعاب محاماة. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم أمام محكمة شبين الكوم الكلية. والمحكمة المذكورة بهيئة استئنافية قضت حضورياً بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية وإلزام رافعها بمصروفاتها عن الدرجتين. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه – إذ ألغى الحكم الابتدائي وقضى ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية – جاء مشوباً بما يبطله وأخطأ في الإسناد وشابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال كما أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم جاء خلواً من بيان جوهري لا يصح الحكم إلا بوجوده وهو تاريخ الحكم الابتدائي الذي انتهى الحكم المطعون فيه إلى إلغائه – واعتمد في الوصول إلى حكم البراءة على نتيجة التحقيقات الإدارية التي أجريت في هذا الموضوع لا على ما استخلصه من الاطلاع عليها وأقوال الشهود فيها وظاهر من سياق الحكم أن المحكمة كانت متأثرة في قضائها بما انتهت إليه تلك التحقيقات وتوقيع الجزاء الإداري على الطاعن – وأخطأ الحكم في الإسناد خطأ أثر في النتيجة حين قال إن القرار الصادر بالجزاء نفذ على الطاعن ولم يحصل التظلم منه ولم يعدل عنه والتفتت عن مذكرة الطاعن التي ورد فيها أنه أقام دعوى أمام مجلس الدولة يطلب فيها إلغاء القرار الصادر بمجازاته إدارياً هذا وقد أمسك الحكم عن الرد على كل الأسانيد التي ساقها الحكم المستأنف وأسس عليها إدانة المتهم – ثم إن الحكم تلمس المخرج للمطعون ضده – فاجترأ أقوال عمدة كفر المصلحة الذي شهد لصالح الطاعن – وحملها من المعاني ما يتعارض مع مدلولها الظاهر والتفتت عما عداها من أقواله القاطعة في الدلالة على كذب البلاغ يضاف إلى هذا أن الحكم أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه على واقعة الدعوى ذلك أن الأصل في جرائم القذف في حق الموظفين العموميين والبلاغ الكاذب أن يقع عبء الإثبات على القاذف فعليه أن يثبت صحة ما أبلغ به حتى يفلت من العقاب ولكن الحكم المطعون فيه خالف هذا الأصل وألقى عبء الإثبات على عاتق الطاعن وقضى ببراءة المتهم أخذاً باحتمال صحة الوقائع المنسوبة إلى الطاعن.
وحيث إن واقعة الحال أن الطاعن أقام دعواه مباشرة ضد المطعون ضده وآخرين لأنهم في يوم 24/ 5/ 1953 بدائرة بندر شبين الكوم – المتهم الأول (المطعون ضده) قذف في حق الطاعن بأن أسند إليه أموراً لو كانت صادقة لأوجبت عقابه قانوناً ولأوجبت احتقاره عند بني وطنه بأن نسب إليه أنه راوده عن نفسه والمتهم الأول أيضاً أبلغ كذباً ومع سوء القصد في حق الطاعن بأن تقدم ضده بشكويين للسيد رئيس محكمة شبين الكوم الابتدائية الوطنية ولوزارة العدل نسب إليه فيهما أمراً كاذباً هو الادعاء بأن الطاعن راوده عن نفسه والمتهمان الآخران حرضا المتهم الأول (المطعون ضده) على تقديم الشكويين سالفتي الذكر واتفقا معه على تقديمهما فتمت الجريمة بناء على هذا التحريض والاتفاق وطلبت النيابة عقابهم بالمواد 39، 40/ 1 – 2، 171، 301، 303، 305، 306، 307 من قانون العقوبات ومحكمة شبين الكوم الجزئية قضت بتاريخ 6 من يوليو سنة 1955 ببراءة المتهم الأول "المطعون ضده" من التهمة الأولى (تهمة القذف) وبحبسه شهراً واحداً مع الشغل وقدرت له كفالة 300 قرش لوقف التنفيذ في التهمة الثانية (البلاغ الكاذب) وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني (الطاعن) مبلغ 50 جنيهاً على سبيل التعويض والمصروفات المدنية وبراءة المتهمين الآخرين مما أسند إليهما ورفض الدعوى المدنية قبلهما فاستأنف المتهم الحكم ومحكمة ثاني درجة قضت بتاريخ 6 من يوليو سنة 1955 بإلغاء الحكم الابتدائي وبراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية – وأوردت مؤدى أقوال الشهود وأقوال طرفي الخصومة في التحقيقات الإدارية المضمومة وناقشت الأدلة القائمة فيها وفندت أسباب الحكم الابتدائي بأسباب سائغة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها – وأشارت إلى التحقيقات الإدارية بقولها "ومن المسلم به فقهاً وقضاء أن القرارات الصادرة من السلطة التأديبية أو الإدارية المختصة لا تحوز قوة الشيء المقضي به إلا أن الحكم بصحة أو عدم صحة الإخبار مفوض للقاضي الذي يحكم في الدعوى المقامة على من أخبر وله السلطة التامة في ذلك ويجب عليه حتماً أن يستمع لدفاع المتهم وتحقيق الأمر المخبر به تحقيقاً يقتنع هو معه بكذب البلاغ أو عدم كذبه – ثم ناقش الحكم أقوال الشهود وانتهى إلى القول: "وحيث إنه متى كان ذلك فإن المحكمة متى رأت من الأدلة القائمة في الدعوى والتي فصلتها في هذا الحكم أنها لا تستطيع القطع بكذب الوقائع التي تضمنها البلاغ أو أن المتهم كان عالماً بكذب الوقائع التي بلغ عنها أو أنه أقدم على تقديم بلاغه منتوياً السوء والإضرار بمن بلغ ضده ومن ثم تكون التهمة المنسوبة إلى المتهم قد افتقرت إلى جميع أركانها الأمر الذي يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية قبله وإلزام المدعي بالحق المدني بالمصروفات عن الدرجتين. لما كان ذلك – وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات لم تشترط أن يتضمن الحكم بالبراءة أموراً أو بيانات معينة أسوة بأحكام الإدانة ويكفي أن يكون الحكم كما هو الحال في الدعوى قد استعرض أدلة الدعوى عن بصر وبصيرة فلم يجد فيها ما يؤدي إلى إدانة المتهم – هذا فضلاً عن أن الحكم قد أشار في ديباجته إلى البيان الذي يدعي الطاعن أنه أغفله – وكان ما قاله الحكم في شأن التحقيق الإداري صحيحاً في القانون وهو إذ أحل القرار الصادر من الجهة الإدارية محل الاعتبار فإنما كان ذلك لأسباب قدرها بوصفها عنصراً من عناصر الدعوى – وما أورده الحكم بشأن الجزاء الإداري كان في سبيل الرد على ما أثاره الطاعن من أن هذا الجزاء لما يلغ وهذا ما يسلم به الطاعن في طعنه – لما كان ذلك وكانت المحكمة غير ملزمة وهي تقضي بالبراءة وما يترتب عليها من رفض الدعوى المدنية أن ترد على كل دليل من أدلة الاتهام – لأن في إغفال التحدث عنها ما يفيد حتماً أنها أطرحتها ولم تر ما تطمئن معه إلى الحكم بالإدانة – وكان لمحكمة الموضوع أن تجزئ أقوال الشاهد فتأخذ ببعضها وتطرح البعض الآخر دون بيان العلة ما دام تقدير الدليل موكولاً إليها وحدها وما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقاً في شطر من أقواله وغير صادق في شطر منها – وكان الحكم برئ من قالة الخطأ في القانون التي رماه الطاعن بها في الوجه الأخير من طعنه ولا محل للاستشهاد وبأحكام صادرة في شأن جريمة القذف – التي انقضت بالحكم فيها نهائياً بالبراءة ولم تطرح أمام محكمة ثاني درجة المطعون على حكمها وكانت التهمة الوحيدة أمامها هي تهمة البلاغ الكاذب وما قاله الحكم في خصوصها صحيح في القانون – فإن ما يثيره الطاعن في طعنه ليس إلا جدلاً موضوعياً وعوداً لتقدير أدلة الثبوت في الواقعة مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب عليها.
وحيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات