الطعن رقم 657 سنة 26 ق – جلسة 08 /10 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 990
جلسة 8 من أكتوبر سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين – المستشارين.
القضية رقم 657 سنة 26 القضائية
( أ ) حكم "تسبيب كاف". وقتل خطأ. بيان الحكم من وجوه الخطأ الذي
تسبب عنه قتل المجني عليه أن المتهم قاد السيارة بسرعة وهو ما ورد بوصف الواقعة المرفوعة
بها الدعوى. تمسك المتهم بأن الحكم أضاف من عنده أوجه خطأ أخرى لم ترد في الوصف. لا
عيب.
(ب) حكم. تسبيب كاف. دفاع. متى لا يعتد بخطأ الحكم في الإسناد؟
1 – متى أثبت الحكم على المتهم من وجوه الخطأ الذي تسبب عنه قتل المجني عليه أنه قاد
السيارة بسرعة ينجم عنها الخطر – وهو ما ورد بوصف الواقعة التي أقيمت عليها الدعوى
– كان هذا الخطأ وحده كافياً لإقامة الحكم ولا يكون هناك محل لما يثيره المتهم من أن
الحكم أضاف من عنده أوجه خطأ أخرى لم ترد في وصف التهمة.
2 – خطأ المحكمة في الإسناد لا عبرة به ما دام هذا الخطأ بفرض وجوده غير منصب على دفاع
جوهري في الدعوى.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه تسبب من غير قصد ولا تعمد في قتل العسكري محمد جبر رضوان وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد سيارة بسرعة ينجم عنها الخطر فصدم المجني عليه وحدثت إصاباته التي أودت بحياته. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. ومحكمة الإسماعيلية الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وكفالة 10 جنيهات لوقف التنفيذ بلا مصروفات جنائية وبإلزامه متضامناً مع المسئول عن الحقوق المدنية مغربي علي بأن يدفعا للمدعية عن نفسها وبصفتها مبلغ 500 جنيه والمصروفات المدنية المناسبة و200 قرش أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهم. ومحكمة الإسماعيلية الابتدائية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع أولاً: وفي الدعوى الجنائية بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل بلا مصروفات جنائية. وثانياً – وفي الدعوى المدنية بتصحيح الحكم المستأنف بإلزام المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية بأن يدفعا متضامنين للمدعيين بالحق المدني الست فتحية محمود درويش ورضوان جمعة عيسى بصفته ولياً طبيعياً على إبراهيم ويونس أولاد ابنه المرحوم جبر جمعة مبلغ 500 جنيه والمصاريف ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه جاء مشوباً بالتناقض
والخطأ في الإسناد ذلك بأنه استظهر سرعة السيارة التي كان يقودها الطاعن من أنه أراد
الهرب بها عقب الحادث ولم يوقفها إلا بعد خمسة عشر متراً عندما أطلق نحوه عسكري السواحل
أعيرة نارية للإرهاب، وقال الحكم في موضع آخر إن الطاعن عجز عن إيقاف السيارة مباشرة
عقب الاصطدام بسبب السرعة والاندفاع، مع أن بين القولين تناقضاً واضحاً يعيب الحكم،
هذا إلى أن الحكم أضاف من عنده أوجه خطأ أخرى لم ترد في وصف التهمة هي أن الطاعن لم
يستعمل جهاز التنبيه وأنه كان يقود السيارة برعونة وعدم احتياط، يضاف إلى ذلك أن الحكم
المطعون فيه مع أخذه بأسباب الحكم الابتدائي أنشأ أسباباً أخرى تتعارض مع الأسباب الأولى،
والمستفاد من التقرير الطبي ومن المعاينة التي أجراها الكونستابل أن السيارة كانت تسير
في أقصى اليمين بجوار الأفريز الذي كان يسير عليه، ولكن الصدف السيئة جعلت المجني عليه
ينحرف فجأة وينزل من فوق الأفريز إلى الطريق المرصوف فاصطدمت به السيارة من جانبها
وتسبب عن ذلك سقوطه على الأفريز وإصابته بارتجاج في المخ أدى إلى وفاته، ويؤخذ من ذلك
الخطأ وقع من المجني عليه وحده، وأنه لم يكن للسرعة التي لم يقم عليها دليل – دخل في
حصول الحادث. أما ما قاله الحكم من أنه كان ينبغي على الطاعن تخفيف سرعة السيارة وهو
مقبل على مدخل المدينة فإن وقوع الحادث عند ذلك المدخل ليس له أصل في أوراق الدعوى
إذ الثابت فيها أن الحادث وقع على بعد نحو عشرين متراً من مدينة الإسماعيلية وليس عند
مدخلها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فقال إنها "تخلص فيما أبلغ به وقرره العسكري
السيد محمد حسن من أنه حوالي الساعة 10 مساء كان يمر هو وزميله المجني عليه العسكري
محمد جبر رضوان بمنطقة الجندي المجهول للحراسة وأثناء سيرهما على يمين الطريق في اتجاههما
للإسماعيلية فاجأتهما سيارة ملاكي كان يقودها المتهم من الخلف وصدمت المجني عليه فسقط
على الأرض واستمرت السيارة مندفعة بسرعة لا يمكن تقديرها بالضبط وكان يوجد بمكان الحادث
عسكري السواحل لبيب بركات عوض فأطلق حوالي ثمانية أعيرة نارية في الهواء للإرهاب فاضطر
المتهم لإيقاف السيارة وأضاف أن المتهم لم يطلق آلة التنبيه وأن نور السيارة الأمامي
كان مضاء". ثم أورد الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال العسكري
المبلغ وعسكري السواحل المشار إليهما آنفاً ومن التقرير الطبي ومعاينة محل الحادث،
ولها كلها أصلها الثابت في الأوراق واستظهر الحكم ركن الخطأ الذي رتب عليه مسئولية
الطاعن من عناصر الإثبات المتقدمة فقال "إنه يخلص من استعراض ظروف الواقعة على النحو
المتقدم أنه فيما يتعلق بالدعوى الجنائية فإن الثابت أن المتهم قد أخطأ بعدم احتياطه
وتحرزه أثناء قيادته للسيارة التي ارتكبت الحادث ذلك بأنه قاد السيارة بسرعة وهذه السرعة
ثابتة مما قرره العسكري السيد محمد حسن صراحة وهو الذي كان يرافق المجني عليه وهو قول
أصر عليه منذ بدء التحقيق وإن كان تقدير السرعة بالضبط هو أمر متعذر على غير الفنيين
إلا أنه من الممكن للشخص العادي أن يقدر ما إذا كانت سيارة مسرعة في سيرها أم لا، وهذا
القول يستند إلى أنه شعر بالسيارة تصدم زميله المجني عليه صدمة شديدة ثم لحظها تتابع
سيرها بسرعة إلى أن اضطر سائقها إلى الوقوف على أثر إطلاق النار فوقه للإرهاب كما أن
العسكري لبيب بركات أيد ذلك بقوله أنه سمع صوت صدمة شديدة وهو على بعد عشرين متراً
من مكان الحادث وشعر بالسيارة تحاول الهرب فأطلق النار للإرهاب مما أجبر سائقها على
الوقوف ويؤيد ذلك أيضاً ما اتضح من المعاينة من وجود آثار زجاج مكسر إلى مسافة خمسة
عشر متر من مكان الحادث، وعدم احتياطه وتحرزه ثابت أيضاً من أنه وهو مقبل على منحنى
الطريق كما يقرر كان عليه أن يخفف من سرعة السيارة وأن يلحظ الطريق بعين يقظة واعية
مستعملاً آلة التنبيه لينبه من قد يتصادف وجوده في هذا المكان خاصة وأنه مقبل على مدخل
المدينة ولكنه بدلاً من ذلك استمر من سيره مسرعاً دون استعمال لآلة التنبيه أو مراقبة
الطريق مراقبة دقيقة متيقظة وتحرز فصدم المجني عليه وهو يسير مع زميله لأقصى يمين الطريق
ولو كان محتاطاً متحرزاً لأمكنه مفاداة الحادث بسهولة ويسر لثبات مكان المجني عليه
وعدم انحرافه وإمكان مفاداته بالانحراف إلى وسط الطريق". ثم عرض الحكم لدفاع الطاعن
وتناوله بالتفنيد للأسباب التي أوردها والتي تبرر إطراحه، لما كان ذلك وكانت أدلة الثبوت
التي بينها الحكم وأسس عليها إدانة الطاعن سائغة مقبولة ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة
التي خلص إليها، وكان ما يزعمه الطاعن في طعنه من تناقض الحكم في أسبابه غير صحيح،
إذ الواضح من مدوناته أن المحكمة قد استقر يقينها على أن الطاعن حين صدم المجني عليه
بالسيارة كان يقودها بسرعة كبيرة ولما أحس بالصدمة تابع السير بها بسرعة التماساً للفرار،
ولم يلجأ إيقافها إلا عندما أكرهه على ذلك عسكري السواحل بإطلاق عدة أعيرة نارية صوب
السيارة وكان الحكم قد أثبت على الطاعن من وجوه الخطأ الذي تسبب عنه قتل المجني عليه
أنه قاد السيارة بسرعة ينجم عنها الخطر – وهو ما ورد بوصف الواقعة التي أقيمت بها الدعوى
– وكان هذا الخطأ وحده كافياً لإقامة الحكم دون حاجة لبحث ما يثيره الطاعن في شأن صور
الخطأ الأخرى، وكان الحكم المطعون فيه قد ذكر في ختام أسبابه أنه لما تقدم وللأسباب
التي استندت إليها محكمة أول درجة والتي لا تتعارض مع هذه الأسباب تكون التهمة الثابتة
قبل المتهم" مما يرفع عنه شبهة التناقض، وكان ما يقوله الطاعن من أن المحكمة أخطأت
في الإسناد حين ذكرت أن الحادث وقع عند مدخل مدينة الإسماعيلية لا عبرة به ما دام هذا
الخطأ بفرض وجوده غير منصب على دفاع جوهري في الدعوى، لما كان ما تقدم وكان ما يثيره
الطاعن في طعنه غير ذلك ليس إلا جدلاً وارداً على موضوع الدعوى وأدلة الثبوت فيها ما
يخضع لتقدير محكمة الموضوع ولا تصح إثارته أمام محكمة النقض فإن الطعن برمته لا يكون
سديداً.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس واجباً رفضه.
