الطعن رقم 742 سنة 26 ق – جلسة 02 /10 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 978
جلسة 2 من أكتوبر سنة 1956
برياسة السيد مصطفى فاضل – وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وأحمد زكي كامل – المستشارين.
القضية رقم 742 سنة 26 القضائية
تفتيش. استيقاف. قيام الضابط باستيقاف سيارة المتهم للبحث عن المأذون
بتفتيشه وتخلي المتهم بإرادته عن المخدر. اعتبار الحكم أن هذا الاستيقاف لا يرقى إلى
مرتبة القبض وأنه تم بالقدر اللازم لتنفيذ إذن التفتيش واعتماد المحكمة على الدليل
المستمد من الضبط والتفتيش. لا خطأ.
متى كانت المحكمة قد اعتبرت بأدلة سائغة وفي حدود سلطتها الموضوعية أن ما حصل من الضابط
والكونستابل من استيقاف سيارة المتهم للبحث عن المأذون بتفتيشه هو صورة من صور الاستيقاف
الذي لا يرقى إلى مرتبة القبض وأن ذلك حصل بالقدر الذي يستلزمه تنفيذ أمر التفتيش فأخرج
المتهم المخدر من تلقاء نفسه وقبل أن يقبض عليه أو يفتش مما يعد تخلياً منه عن المخدر
بإرادته، فإن اعتماد المحكمة على الدليل المستمد من الضبط والتفتيش يكون صحيحاً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: أحرزوا بقصد الاتجار جواهر مخدرة "حشيشاً وأفيوناً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم على محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 1 و2 و7 و33 جـ و35 و47 و45 و46 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 153 لسنة 1953 والبندين الأول والثاني عشر من الجدول رقم أ المرفق به فصدر الأمر بذلك. وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات طنطا دفع الحاضر مع المتهم الأول ببطلان الضبط والقبض والتفتيش وما ترتب عليها من إجراءات تأسيساً على عدم وجود إذن تفتيش كما انضم الحاضرون مع المتهمين الثاني والثالث إلى محامي المتهم الأول في بطلان القبض والتفتيش لانعدام حالة التلبس ولعدم وجود إذن بالتفتيش، وبعد أن أتمت المحكمة المذكورة نظرها قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 و2 و33 جـ و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبندين 1 و12 من الجدول رقم أ بمعاقبة كل من المتهمين "عبد الله سعد عمار وإبراهيم موسى سلامة ومحمد علي جمعة ومحمد أحمد حمادة" بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريم كل منهم ثلاثة آلاف جنيه مصري ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة والسيارة رقم 14176 ملاكي مصر وأعفت الجميع من المصاريف الجنائية ورفضت الدفعين المقدمين من المتهمين. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… من حيث إن الطعن المقدم من الطاعن عبد الله سعد عمار استوفى
الشكل المقرر بالقانون.
ومن حيث إن باقي الطاعنين وإن قرروا بالطعن إلا أنهم لم يقدموا أسباباً لطعنهم فطعنهم
غير مقبول شكلاً.
وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه بني على إجراء باطل إذ
رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش استناداً إلى أن تصرف رجال مكتب المخدرات مع الطاعن
لا يعتبر قبضاً بل هو استيقاف للسيارة التي كان بها وليس فيه حد من حريته أو حرية من
كان معه وأن الغرض من هذا الإجراء البحث عن الشخص الصادر بشأنه إذن التفتيش في حين
أنه إجراء ينطوي على اعتداء على حرية الطاعن الشخصية وانتهاك لحرمة السيارة التي كان
يركبها ومن معه والذين لم يكونوا موضع الريبة والشك، وتبعاً لذلك إذا كان الطاعن نتيجة
لهذا الإجراء الباطل قد أخرج ما يحمل من مخدرات فإن ضبطها على أساس قيام حالة التلبس
يكون غير قانوني، وتخليه عن المخدر ما كان ليحصل لولا محاولة القبض عليه وتفتيشه بغير
وجه حق.
وحيث إن الحكم بين واقعة الدعوى بما تتوافر معه العناصر المكونة للجريمة التي دان الطاعن
بها وأورد عليها أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وتناول الدفع ببطلان القبض
ورد عليه بقوله "وحيث إنه عن مجرد استيقاف سيارة المتهمين للبحث عن "عبد الرحيم مرشدي"
المأذون بتفتيشه فقد استقرت أحكام النقض على أنه لا يعتبر قبضاً ولا حداً من حرية المتهمين
فإذا كان رجلا البوليس قد أوقفا السيارات عند نهاية كوبري زفتى إعمالاً لإذن التفتيش
الصادر ضد عبد الرحيم المرشدي فإن هذا الاستيقاف لا يعتبر قبضاً بل كان المقصود منه
البحث عن الشخص المراد تفتيشه وهذا لا يتأتى بطبيعة الحال إلا بإيقاف السيارات لاحتمال
أن يكون موجوداً في إحداها وإذا كان المتهم الأول "الطاعن" قد اعتقد لأمر ما أنه هو
المقصود البحث عنه فوعد بدفع مبلغ لقاء التستر عليه والسماح له بالمرور ولما سئل في
ذلك أخرج من تلقاء نفسه المخدرات من جيوبه ولما سئل عن رفقائه قال إنهم يحملون مثل
ما يحمل فإنه يكون قد تطوع بخلق حالة تلبس صريحة أمام الشاهدين الأولين مما اضطرهما
إلى تفتيشه بعد أن أخرج المتهم "الطاعن الأول" الحشيش من جيوبه وتفتيش بقية المتهمين
والسيارة الأمر الذي تجيزه المادة 49 إجراءات جنائية وحتى لو لم يخرج المتهم الأول
الحشيش من جيوبه فإن مجرد عرضه المبلغ للسماح له بالمرور يجعله في حالة مريبة ويعتبر
من الدلائل الكافية على أن المتهم يحرز ممنوعات مما يسوغ القبض والتفتيش عملاً بالمادة
34 إجراءات جنائية وقد أجاز إذن التفتيش الصادر ضد عبد الرحيم المرشدي تفتيش وسائل
النقل التي يستعملها في تحركاته، فتنفيذ نصوص هذا الإذن لا يكون إلا بالطريقة التي
اتبعت في هذه الدعوى ولذا يكون الضبط والقبض والتفتيش قد وقعت كلها صحيحة – ومن ثم
يتعين رفض الدفعين" – لما كان ذلك وكانت المحكمة اعتبرت بأدلة سائغة وفي حدود سلطتها
الموضوعية ما حصل من الضابط والكونستابل حيال الطاعن صورة من صور الاستيقاف الذي لا
يرقى إلى مرتبة القبض وأن ذلك حصل بالقدر الذي يستلزمه تنفيذ أمر التفتيش الصادر بشأن
عبد الرحيم مرشدي، وكان الحكم قد أثبت أن الطاعن أخرج المخدر من جيوبه من تلقاء نفسه
وقبل أن يقبض عليه أو يفتش مما يعد منه تخليا عن المخدر بإرادته يجيز ضبطه وتفتيشه،
فإن اعتماد المحكمة على الدليل المستمد من هذا الضبط وهذا التفتيش يكون صحيحاً ويكون
ما جاء بهذا الوجه في غير محله.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني هو قصور الحكم في البيان، ذلك بأن الطاعن ذكر في دفاعه أن
المخدرات لم تضبط مع كل منهم على حدة بل كانت موضوعة بداخل السيارة وقام الضابط بتوزيعها
على المتهمين وخص كل واحد منهم بقدر منها حتى لا يفلتوا من العقاب بسبب شيوع التهمة
هذا إلى أن الضابط والكونستابل فتشا الطاعن والذين كانوا معه بالسيارة على مرأى ومسمع
من المخبرين والعسكري المعين لحراسة الكوبري وعامل الكوبري وقد قرر هؤلاء بأنهم لم
يروا واقعة ضبط المخدر – كما أن آثار المخدر التي وجدت بجيب الطاعن إنما كانت نتيجة
تلوثه من أيدي رجال القوة بعد أن عبثوا بالمخدر، دفع الحاضر عن الطاعن بذلك كله ولكن
الحكم لم يرد على دفاعه هذا واكتفى ببيان أقوال شهود الإثبات دون أن يتعرض لأقوال العسكري
المعين لحراسة الكوبري وعامل الكوبري التي جاءت مخالفة لأقوال الضابط والكونستابل.
وحيث إن الحكم قد تناول دفاع الطاعن ورد عليه بما يفنده ولما كان ما تضمنه هذا الوجه
من الطعن متعلقاً بموضوع الدعوى ولا تلزم المحكمة بالرد عليه صراحة بل يكفي أن يكون
الرد عليه مستفاداً من الحكم بالإدانة، وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بما تطمئن إليه
من أقوال بعض الشهود دون البعض الآخر بغير معقب عليها وأن تطرح أقوال من لا تثق بشهادته
من غير أن تكون ملزمة بتبرير هذا الإطراح فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه ليس له
محل ولا يعدو أن يكون جدلاً في وقائع الدعوى مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث هو أن الحكم أخطأ في الإسناد إذ نسب إلى المتهم الثالث أنه
اعترف على الطاعن بأنه أخرج المخدر من جيبه بينما يبين من الرجوع إلى أقوال هذا المتهم
في التحقيق أنه قال أنه قال إن الطاعن ألقى بالمخدر في أرض السيارة.
وحيث إن هذا الوجه مردود بأن ما أثبته الحكم ونسبه إلى المتهم الثالث من رؤية الطاعن
يلقي بما معه من مخدر للضابط لا يختلف في جوهره ومرماه عما يتمسك به الطاعن من قول
لهذا المتهم في التحقيق إذ مؤدى كلتا الروايتين ثبوت الإحراز في حق الطاعن بما ينتفي
معه خطأ الحكم في الإسناد ويكون هذا الوجه أيضاً في غير محله.
وحيث إنه من كل ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
