الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 744 سنة 26 ق – جلسة 01 /10 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 964

جلسة أول أكتوبر سنة 1956

برياسة السيد حسن داود – المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، والسيد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 744 سنة 26 القضائية

حكم. تسبيب كاف. الخطأ في الإسناد. متى يعيب الحكم؟
الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم بفرض وجوده ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – شطا إسماعيل نصر (الطاعن) و2 – عبده مسعد أبو سعده و3 – أحمد عوض الشلتاوي و4 – الموافي النجار و5 – محمد محمود السيد خليفة و6 – علي مصطفى عوضين و7 – محمد محمد أبو العينين و8 – محمود محمد أبو العينين و9 – مسعد محمود أبو العينين – بأن الستة المتهمين الأول في يوم 31 من أغسطس سنة 1948 الموافق 26 شوال سنة 1367 بناحية البصارطه مركز فارسكور مديرية الدقهلية اشتركوا في تجمهر مؤلف من أكثر من خمسة أشخاص من شأنه أن يجعل السلم في خطر – وكان الغرض منه منع حرية العمل باستعمال القوة بأن جمعوا جموعهم وهم يحملون عصياً ومطواة وآلات أخرى تحدث الموت وسلكوا الطريق العام إلى أرض يستغلها أفراد عائلة جوهر لمنع حيازتهم لها بالقوة وقد اشتركوا في التجمهر مع علمهم بهذا الغرض فوقعت الجرائم الآتية تنفيذاً للغرض المذكور. أولاً: المتهمون الثلاثة الأول. ضربوا عمداً عطية عوض جوهر فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالمحضر وبتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدوا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته وكان ذلك مع سبق الإصرار. ثانياً – ضربوا ناصف عوض جوهر. فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجه من أجلها مدة لا تزيد على عشرين يوماً وذلك مع سبق الإصرار. ثالثاً ضرب المتهم الثاني (عبده مسعد أبو سعده) طه محمد شولخ فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي. والتي تقرر لعلاجه مدة لا تزيد عن العشرين يوماً. وكان ذلك مع سبق الإصرار. رابعاً. المتهمان الرابع والخامس. ضربا محمود عوض جوهر فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي وتقرر لعلاجه من أجلها مدة لا تزيد على العشرين يوماً. وكان ذلك مع سبق الإصرار. خامساً. المتهم السادس ضرب محمد رزق مصطفى فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجه مدة لا تزيد على العشرين يوماً. وكان ذلك مع سبق الإصرار. كما تتهم المتهمين الثلاثة الآخرين بأنهم في الزمان والمكان الموضحين آنفاً دبروا هذا التجمهر الذي اشترك فيه المتهمون الستة الأول والذي وقعت الجرائم السابقة تنفيذ للغرض المقصود منه مما يجعلهم مسئولين جنائياً عن هذه الأعمال وطلبت عقاب المتهمين الستة الأول وفقاً لأحكام المواد 1 و2 و30 من قانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914 والمادتين 236/ 2، 242/ 2 من قانون العقوبات كما طلبت عقاب المتهمين السابع والثامن والتاسع وفقاً لنص المواد 1 و2 و3 و4 من القانون آنف الذكر والمادتين 236/ 2 و242/ 2 عقوبات. كما طلبت من قاضي الإحالة إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم عن التهم المسندة إليهم وفقاً لنص المواد المطلوبة فقرر بذلك وقد ادعى عوض جوهر "والد القتيل" بصفته الشخصية قبل المتهمين متضامنين بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات المنصورة دفع الحاضر مع المتهمين الرابع والسادس بانقضاء الدعوى العمومية بالنسبة لهما بمضي المدة وبعد أن أتمت المحكمة المذكورة نظرها قضت فيها حضورياً بتاريخ 11 من أكتوبر سنة 1955 عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول (الطاعن) – أولاً. ببراءة المتهمين الستة الأول شطا إسماعيل نصر وعبده سعد أبو سعده وأحمد عوض الشلتاوي والموافي النجار ومحمد محمود السيد الخليفة وعلي مصطفى عوضين من تهمة التجمهر المسندة إليهم – ثانياً – ببراءة المتهمين الثلاثة الأخيرين محمد محمد أبو العينين ومحمود محمد أبو العينين ومسعد محمود أبو العينين من تهمة تدبير التجمهر المسندة إليهم. ثالثاً – انقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للجنح المسندة إلى المتهمين الستة الأول. رابعاً – بمعاقبة المتهم الأول شطا إسماعيل نصر بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات عن تهمة ضرب عطية عوض جوهر ضرباً أفضى إلى موته مع إلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ خمسين جنيهاً مع المصاريف المدنية المناسبة وذلك على اعتبار أن المتهم المذكور ضرب المجني عليه عطية عوض جوهر بعصا غليظة على رأسه عدة ضربات ولم يقصد قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته. خامساً – ببراءة كل من عبده مسعد أبو سعده وأحمد عوض الشلتاوي من تهمة ضرب عطية عوض جوهر ضربا أفضى إلى موته. سادساً – رفض الدعوى المدنية بالنسبة لجميع المتهمين عدا المتهم الأول شطا إسماعيل نصر مع إلزام رافعها بالمصاريف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن، هو الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب والخطأ في الإسناد، ذلك بأن المحكمة سمحت لمحام واحد بأن يتولى الدفاع عن الطاعن وآخرين اتهما معه بالاعتداء على المجني عليه رغم تعارض مصالحهم ومع ما في ذلك من قيد على حرية الدفاع، كما أن المحكمة استندت في إدانة الطاعن إلى ما ذكرته من إجماع الشهود الذين سمعوا في التحقيقات وبالجلسة مشيرة إلى ما سبق أن أوردته في عرضها لوقائع الدعوى في حين أنها لم تعن في هذا العرض ببيان مؤدى أقوال الشهود بالجلسة وهي في ذلك قد خالفت الثابت بالأوراق لأن إجماعاً لم ينعقد على أن الطاعن هو الضارب الوحيد للمجني عليه فضلاً عن الخلاف الواقع بين ما أثبته الحكم من أقوال فريق ممن استند إليهم وبين ما شهدوا به من ذلك ما نسبه إلى طه محمد شولخ من أنه شهد بأن الطاعن كان يضرب المجني عليه على رأسه في حين أنه لم يحدد موضع الضربات، كما أن أنور أحمد الديك لم يذكر بالجلسة شيئاً مما جاء بالحكم هذا إلى أن الحكم عندما أشار إلى التقرير الطبي لم يكن واضحاً بل جاءت عبارته غامضة لا تبين عن قصده ولا تدل على مبلغ ما لها من أثر في عقيدة المحكمة وهو لم يعرض لما شاب أقوال الشهود من خلاف في بيان نوع الآلة المستعملة في الضرب.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يبين وجه التعارض بين مصلحته في الدفاع ومصالح من أتهما معه بالاعتداء على المجني عليه وقد أنكر ثلاثتهم التهمة وكان ثبوت الفعل المكون للجريمة في حق أحدهم لا يؤدي إلى تبرئة غيره ولم يدل أحدهم بدفاع من هذا القبيل؛ ولما كانت المحكمة قد أوردت مؤدى أقوال الشهود وأخذت في حدود حقها بما اطمأنت إليه من روايتهم في التحقيقات وكان للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشهود في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة وأن تركن إلى ما تطمئن إليه منها دون غيره، لما كان ما تقدم وكان ما ذكره الحكم عن أقوال الشهود له أصله الثابت بالأوراق، وكان الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم بفرض وجوده ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة، وكان الحكم عندما حصل الأدلة التي استند إليها في الإدانة، قد عدد أسماء الشهود ولم يكن من بينهم أنور أحمد الديك الذي جاء بتقرير الطعن أنه لم يذكر بالجلسة شيئاً مما جاء عنه بالحكم ولم يفت الحكم عند إشارته إلى إجماع الشهود أن يحيل إلى ما أورده من تفصيل لأقوالهم في صدره بأن قال "على النحو المشروح عند عرض الوقائع بلا حاجة إلى تكرار" فدل بذلك على أنه كان ملماً بها ولم تغب عنه حقيقتها فيما خلص إليه من نتيجة، ولما كان الحكم قد بين إصابات المجني عليه من واقع التقرير الطبي والصفة التشريحية وبين أنها بالرأس وأنها تحدث من مثل العصا وأن الوفاة نتجت من هذه الإصابات وما صاحبها من ارتجاج في المخ وانتهى إلى أن هذا التقرير يتفق وما شهد به الشهود مريداً بذلك ما ذكره الشهود عن موضع الإصابات ونوع الآلة المستعملة في الضرب فإنه يكون قد وفى هذا الدليل حقه من البيان، لما كان ذلك وكانت المحكمة ليست ملزمة بتتبع كل دفاع موضوعي للطاعن والرد عليه ما دام الرد عليه مستفاداً من أخذها بأدلة الثبوت كما اقتنعت بها – فإنه لا يعيب الحكم إن لم يتعرض بشيء إلى ما جاء بالطعن عن الخلاف في بيان نوع الآلة المستعملة في الضرب فضلاً عن أن الحكم لم يستند إلى أقوال صادق الأمام شولح الذي خالف الشهود في هذا الشأن وأنه لم يثبت شيء عن هذا الدفاع بمحضر الجلسة. ومن ثم فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات