الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 729 سنة 26 ق – جلسة 01 /10 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 960

جلسة أول أكتوبر سنة 1956

برياسة السيد حسن داود – المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 729 سنة 26 القضائية

تزوير. القصد الجنائي. مجرد الإهمال في تحري الحقيقة مهما بلغت درجته لا يتحقق به القصد الجنائي.
مجرد إهمال العمدة أو شيخ البلد في تحري الحقيقة في الورقة المزورة مهما بلغت درجته لا يتحقق به ركن القصد الجنائي في جريمة التزوير.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من. عبد الله جاد الله جاد الله والسمان مسعود عوض "الطاعنين" ومحمد محمد علي نور الدين وعلي محمود نور الدين وحسنة فراج بخيت. بأنهم. المتهمان الأول والثاني بصفتهما موظفين عموميين الأول عمدة والثاني شيخ البلد مكلفين بتحرير الشهادات الإدارية ارتكبا تزويراً في محرر رسمي هو الشهادة الإدارية المؤرخة في 26 من سبتمبر سنة 1946 حال تحريرها المختص بوظيفتهما وكان ذلك بجعلها واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهما بتزويرها بأن أثبت بها أن محمد علي نور الدين قد توفي في سنة 1922 في حين أن وفاته قد حدثت في 8 من يناير سنة 1936 – المتهمون الثالث والرابع والخامسة. ( أ ) اشتركوا مع المتهمين الأول والثاني في تزوير هذه الشهادة بطريق الاتفاق والمساعدة بأن اتفقوا معهما على تحريرها بمعرفة المتهم الثالث فوقعت الجريمة بناء على ذلك (ب) استعملوا المحرر الرسمي المزور سالف الذكر "الشهادة الإدارية" بأن قدموها لمصلحة المساحة فضبطت على أساسها عقد البيع المحرر في 29 من سبتمبر سنة 1946 مع علمهم بالتزوير. وطلبت عقابهم بالمواد 40 و41/ 1 – 2 و213 و214 من قانون العقوبات. وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جرجا الجزئية دفع الحاضر مع المتهمين بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة – وبعد أن أتمت المحكمة المذكورة نظرها قضت حضورياً بتاريخ 25 من أبريل سنة 1953 – أولاً – برفض الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وثانياً – ببراءة المتهمين بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المتهمون هذا الحكم. ومحكمة سوهاج الابتدائية قضت حضورياً اعتبارياً بقبول الاستئناف شكلاً وبإجماع الآراء عملاً بالمادتين 213 و214 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الأول والثاني وبالمواد 40 و41/ 1 – 2 و213 و214 و32/ 2 من نفس القانون بالنسبة إلى المتهمين الثلاثة الأخيرين مع تطبيق المواد 17 و55 و56 منه لجميع المتهمين بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس كل من المتهمين ثلاثة شهور مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة الحكم نهائياً بلا مصاريف جنائية. فعارض المتهمان الأول والثاني "الطاعنان" في هذا الحكم وقضى بقبول المعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه بلا مصاريف جنائية. كما عارض المتهمان الرابع والخامسة في الحكم المذكور وقضى بعدم قبول معارضتهما بلا مصاريف. فطعن الطاعنان في الحكم الصادر برفض معارضتهما بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو القصور في التدليل على توفر القصد الجنائي لدى الطاعنين ذلك بأن الحكم المطعون فيه الذي أخذ بأسباب الحكم الحضوري الاعتباري المعارض فيه قد استدل على انعدام حسن نية الطاعنين بما شهد به العمدة من أن المتوفى الذي حررت الشهادة الإدارية إثباتاً لتاريخ وفاته كان يتردد على البلدة وقد دفن بها وأنه يظن أن وفاته حدثت في سنة 1930 في حين أن هذا العمدة يصغر المتهمين سناً وقد ادعيا بأنهما لا يعرفان تاريخ الوفاة مما يؤكد أن ما صدر منهما من اعتبار الوفاة حاصلة في سنة 1922 كما ذكر بالشهادة مغاير للحقيقة، وأنهما علما بذلك وكان يتعين عليهما ألا يحررا هذه الشهادة طالما أنهما لا يعلمان بتاريخ الوفاة أو كان عليهما أن يرجعا للدفاتر الرسمية المثبتة لتاريخها حتى يستوثقا من صحته – هذا الذي ذهب إليه الحكم ينطوي كما جاء بأوجه الطعن على استدلال خاطئ لأن فارق السن بين العمدة والطاعنين لا ينهض دليلاً على علمهما بتاريخ الوفاة فضلاً عن أن العمدة قد أخطأ بدوره في تحديده كما أن التقصير في التحري عن الحقيقة لا يمكن أن يرقى إلى مرتبة الدليل على العلم بها وخاصة إذا ما لوحظ أن الوفاة حصلت في بلدة تابعة لمديرية أخرى هي التي تحتفظ بدفاتر الوفيات وأن الدفن الذي حدث في بلدة الطاعنين ليس مما يثبت في دفاتر خاصة مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حين تعرض للقصد الجنائي فيما أخذ به من أسباب قال "وحيث إنه لا يبقى بعد هذا إلا ادعاء المتهمين الأول والثاني حسن نيتهما – وحيث إن هذا القول مردود بأن العمدة حسن السيد بشوادي شهد أن المتوفى كان يتردد على البلدة ودفن بها وأنه يظن أن الوفاة حصلت سنة 1930 بينما سن هذا العمدة تصغر من سن المتهمين الأول والثاني اللذين قرر أنهما لا يعلمان تاريخ وفاة المتوفى مما يؤكد أن ما صدر منهما من اعتبار الوفاة في سنة 1922 كما حدداها بالشهادة يغاير الحقيقة وهما على علم بهذا إذ أكدا أنهما لا يعلمان تاريخ الوفاة وقد كان لهما مندوحة عن هذا أن لا يحررا الشهادة فعلاً طالما أنهما لا يعلمان بتاريخ الوفاة أو يرجعا للدفاتر الرسمية المثبتة لتاريخها حتى يستوثقا من صحة التاريخ" ولما كان يجب لتوفر القصد الجنائي في جريمة التزوير أن يكون الجاني قد تعمد تغيير الحقيقة في الورقة المزورة للاحتجاج بها على اعتبار أنها صحيحة وأن يكون علم الجاني بتغيير الحقيقة ثابتاً، فإن مجرد إهماله في تحريها مهما بلغت درجته لا يتحقق به هذا الركن – لما كان ذلك وكان الثابت بالحكم المطعون فيه أنه اتخذ من أن الطاعنين يكبران العمدة سناً، دليلاً على علمهما بحقيقة تاريخ الوفاة، فهو بهذا قد استند إلى دليل ظني لا يؤدي بطريق اللزوم العقلي إلى ما رتبه عليه وخاصة إذا ما لوحظ أن العمدة قد أخطأ بدوره في تحديد هذا التاريخ هذا إلى أن الحكم قد أقام قضاءه بتوفر القصد الجنائي لدى الطاعنين على ما مؤداه أنهما أهملا التحري عند تحرير الشهادة المطعون فيها بأن لم يرجعا إلى دفاتر الوفيات المحفوظة في بلدة ظهر أنها تابعة لمديرية أخرى غير التي يقيمان في دائرتها – لما كان كل ذلك فإن الحكم يكون قاصراً قصوراً يعيبه بما يوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات