الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 726 سنة 26 ق – جلسة 01 /10 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 7 – صـ 952

جلسة أول أكتوبر سنة 1956

برياسة السيد حسن داود – المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 726 سنة 26 القضائية

قوة الأمر المقضي. تزوير. حكم. تسبيبه. عدم تقيد القاضي الجنائي بحكم المحكمة المدنية ولو كان هذا الحكم نهائياً. اعتماده على أسباب متفقة مع تلك التي اعتمد عليها القاضي المدني. لا يضيره.
القاضي الجنائي لا يتقيد بحكم المحكمة المدنية بل له برغم صدور حكم بصحة سند أن يبحث كل ما يقدم له من الدلائل والأسانيد على صحة تلك الورقة أو بطلانها وأن يقدر تلك الأسانيد والدلائل بكامل سلطته، ولا يحول دون ذلك أن يكون الحكم المدني قد أصبح نهائياً، وعدم تقيد القاضي الجنائي بحكم القاضي المدني ليس مقتضاه عدم جواز اقتناعه بنفس الأسباب التي اقتنع بها هذا الأخير إذ لا يضيره مطلقاً أن تكون الأسباب التي يعتمد عليها متفقة مع تلك التي اعتمد عليها القاضي المدني.


الوقائع

أقام الطاعن دعواه مباشرة أمام محكمة بندر طنطا الجزئية على المطعون ضده كامل محمد حسنين متهماً إياه بأنه أولاً – ارتكب تزويراً مادياً في تاريخ محرر عرفي هو المخالصة المقدمة منه في الدعوى رقم 792 سنة 1948 مدني بندر طنطا بالحافظة رقم 6 دوسيه وثانياً – استعمل المخالصة المذكورة بأن قدمها في القضية المدنية سالفة الذكر مع علمه بتزويرها. وطلب معاقبته بالمادتين 214 و215 من قانون العقوبات. كما طلب إلزامه بأن يدفع له قرشاً صاغاً واحداً تعويضاً مؤقتاً مع المصروفات والأتعاب والنفاذ. وفي أثناء نظر الدعوى أمام المحكمة المشار إليها دفع الحاضر مع المتهم بسقوط حق المدعي بالحق المدني "الطاعن" في تحريك الدعوى الجنائية عن طريق الجنحة المباشرة. فقضت المحكمة – أولاً برفض الدفع الفرعي لعدم قبول الدعوى العمومية – وثانياً – بندب الخبير الحكومي المختص بمصلحة الطب الشرعي… الخ. ثم قضى أخيراً بجلسة 13 من مارس سنة 1954 ببراءة المتهم من التهمة المنسوبة إليه ورفض الدعوى المدنية وإلزام المدعي المدني بمصروفاتها فاستأنف المدعي بالحق المدني هذا الحكم ومحكمة طنطا الابتدائية قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف وإلزام المستأنف بالمصاريف المدنية الاستئنافية بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن أوجه الطعن المقدم من المدعي بالحق المدني تتحصل في القول: أولاً – بأن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه جاء باطلاً لخلوه من الأسباب إذ لم تقم المحكمة ببحث الأدلة التي كونت بها عقيدتها وأسست عليها قضاءها في الدعوى بل أخذت بأسباب الحكم الصادر في الدعوى المدنية رقم 792 سنة 1948 بندر طنطا دون أن تبحث بنفسها مدى توفر واقعتي التزوير والاستعمال. ثانياً – بأن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى برفض الدعوى المدنية المرفوعة من الطاعن استناداً إلى أن هذه الدعوى قد فصل فيها نهائياً قبل تحريك الدعوى الجنائية بالحكم الصادر في الدعوى المدنية رقم 792 سنة 1948 بندر طنطا مع أن الحكم الأخير لا يحوز قوة الشيء المقضي فيه لعدم اتحاد الدعويين المدنية والجنائية من حيث الموضوع والسبب والخصوم، فموضوع الدعوى المدنية المطالبة بباقي دين قدره عشرة جنيهات بينما الطلب المرفوع للمحكمة الجنائية هو طلب تعويض عن التزوير الواقع بتاريخ المخالصة المقدمة في الدعوى المدنية وعن استعمالها وهما طلبان يختلفان من حيث موضوعهما – ثالثاً – بأن الحكم شابه التناقض في منطوقه وأسبابه ذلك بأن المحكمة بعد أن حرمت على نفسها نظر الدعوى السابقة الفصل فيها مدنياً وبحكم نهائي صدر قبل تحريك الدعوى الجنائية عادت وأحلت لنفسها نظر الدعوى وقضت في موضوعها برفض الدعوى المدنية وبراءة المطعون ضده وكان يتعين عليها أن تقضي بعدم قبول الدعوى المدنية لسابقة الفصل فيها وبعدم قبول الدعوى الجنائية تبعاً للدعوى المدنية لأنها محركة بطريق الدعوى المباشرة – رابعاً – بأن الحكم المطعون فيه جاء قاصر البيان ذلك بأن الخبير المنتدب لفحص المخالصة المطعون فيها أثبت في تقريره أن هناك آثار كشط ومسح لأرقام كانت مكتوبة أصلاً بموضع إثبات تاريخ اليوم والشهر بالمخالصة وتمسك الطاعن في دفاعه بمذكرته المقدمة إلى محكمة ثاني درجة بما جاء في هذا التقرير ومع ذلك فقد أغفلت المحكمة الرد على دفاعه هذا.
وحيث إن ما جاء بالأوجه الثلاثة الأولى مردود عليه بأن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن بين الوقائع التي تضمنها طلب الطاعن عرض لأسباب الحكم الصادر في الدعوى المدنية ثم ناقش الأدلة القائمة قبل المطعون ضده، وخلص إلى عدم توفرها بقوله "وحيث إنه لما تقدم تكون هذه المحكمة وهي بصدد تجريم المتهم تبحث في صدد هذا النطاق الضيق فليس لها أن تعرض بالبحث في المخالصة التي قضى فيها أنها صحيحة في الحكم في الدعوى رقم 792 سنة 1948 مدني بندر طنطا ولها فقط البحث عما إذا كان ثمة أدلة على اتهام المتهم، ولما كان الاتهام يعوزه الدليل من أسباب الحكم في الدعوى المدنية المشار إليها آنفاً ومن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير فيتعين براءة المتهم من التهمة المنسوبة إليه عملاً بالمادة 304 إجراءات ورفض الدعوى المدنية وإلزام رافعها بالمصروفات المدنية". لما كان ذلك وكان القاضي الجنائي لا يتقيد بحكم المحكمة المدنية بل له برغم صدور حكم بصحة سند أن يبحث كل ما يقدم له من الدلائل والأسانيد على صحة تلك الورقة أو بطلانها وأن يقدر تلك الأسانيد والدلائل بكامل سلطته وبحسب ما يراه هو فيها من ضعف أو قوة ولا يحول دون ذلك أن يكون الحكم المدني قد أصبح نهائياً لأن شروط اكتساب الأحكام النهائية لقوة الشيء المحكوم فيه لا تعد متوافرة في هذه الحالة، وعدم تقيد القاضي الجنائي بحكم القاضي المدني ليس مقتضاه عدم جواز اقتناعه بنفس الأسباب التي اقتنع بها هذا الأخير إذ لا يضيره مطلقاً أن تكون الأسباب التي يعتمد عليها متفقة مع تلك التي اعتمد عليها القاضي المدني – لما كان ذلك وكانت المحكمة قد بينت في حكمها الأسباب التي بنت عليها قضاءها بالبراءة وتعرضت لبحث أدلة الاتهام في حدود سلطتها التقديرية بما يدل على عدم تقيدها باقتناع القاضي المدني أو تأثرها به، فإن النعي على الحكم بالبطلان لخلوه من الأسباب أو للخطأ في القانون أو لأن التناقض شاب أسبابه ومنطوقه يكون على غير أساس.
وحيث إن ما جاء بالوجه الأخير من قصور الحكم في الرد على دفاع الطاعن المبني على مناقشة أدلة التزوير في غير محله ذلك بأن المحكمة عرضت لتقرير الخبير وناقشته واستخلصت في حدود سلطتها التقديرية عدم توفر الدليل على إدانة المطعون ضده وهو استخلاص سائغ لا مأخذ عليه.
وحيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات