الطعن رقم 718 سنة 26 ق – جلسة 26 /06 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 939
جلسة 26 من يونيه سنة 1956
برياسة السيد وكيل المحكمة مصطفى فاضل وحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، وفهيم يسى الجندي – المستشارين.
القضية رقم 718 سنة 26 القضائية
حكم. استئنافي. تسبيبه. قتل خطأ. عدم ذكر الحكم شيئاً عن بيان الإصابات
التي أحدثها التصادم ونوعها وأنها هي التي أدت إلى وفاة المجني عليه. قصور.
إذا لم يذكر الحكم الابتدائي شيئاً عن بيان الإصابات التي أحدثها التصادم ونوعها وكيف
انتهى إلى أن هذه الإصابات هي التي أدت إلى وفاة المجني عليه وكان الحكم الاستئنافي
قد قضى بتأييد الحكم الابتدائي أخذاً بأسبابه – قد خلا من هذا البيان – فإنه يكون قاصراً
قصوراً يعيبه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 – عبد المعطي عبد الكريم و2 – محمد محسن حامد (الطاعن) بأنهما في أول مارس سنة 1949 بالوايلي: تسببا في قتل نسيم يوسف ميخائيل من غير قصد ولا تعمد وكان ذلك ناشئاً عن إهمالهما وعدم مراعاتهما اللوائح بأن قاد أولهما سيارة تقطر أخرى قيادة المتهم الثاني وسارا بها بكيفية ينجم عنها الخطر ولم يبذلا الحيطة الكافية مما ترتب عليه اصطدام السيارة المقطورة بالمجني عليه وإصابته بالإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وطلبت عقابهما بالمادة 238 من قانون العقوبات. ومحكمة الوايلي الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس كل من المتهمين ستة شهور مع الشغل وكفالة خمسمائة قرش لوقف تنفيذ العقوبة بلا مصاريف جنائية. فعارض المتهمان في هذا الحكم الغيابي وفي أثناء نظر هذه المعارضة أمام محكمة الوايلي الجزئية ادعى يوسف ميخائيل (والد المجني عليه) بحق مدني قدره ألف جنيه تعويضاً قبل المتهمين وشمرول حسن عبد الله (صاحب السيارتين) بصفته مسئولاً عن الحقوق المدنية وشركة مصر للتأمين بالتضامن فيما بينهم، وقد دفع الحاضر عن شركة التأمين بعدم قبول هذه الدعوى لعدم اختصاص المحاكم الجنائية بنظرها بالنسبة لها. وبعد أن أتمت المحكمة المذكورة سماع هذه الدعوى قضت أولاً: بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه بلا مصاريف جنائية وثانياً: إلزام المعارضين عبد المعطي عبد الكريم ومحمد محسن حامد والمسئول بالحقوق المدنية شمرول حسن عبد الله متضامنين بأن يدفعوا للمدعي بالحق المدني مبلغ 400 جنيه أربعمائة جنيه والمصاريف المدنية و200 قرش أتعاب المحاماة. وثالثاً: قبول الدفع بعدم قبول الدعوى المدنية بالنسبة لشركة مصر للتأمين وألزمت رافعها بالمصاريف. فاستأنف المتهمان هذا الحكم، ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضورياً للمتهم الأول وفي غيبة المتهم الثاني بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهمين متضامنين بالمصروفات المدنية الاستئنافية و200 قرش مقابل أتعاب المحاماة للمدعي بالحقوق المدنية بلا مصروفات جنائية، فعارض المحكوم عليه غيابياً في هذا الحكم الأخير وقضى في معارضته بتأييد الحكم المعارض فيه وألزمت المعارض بالمصروفات المدنية بلا مصروفات جنائية. فطعن الوكيل عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه قصوره في بيان
علاقة السببية بين الخطأ الذي وقع من المتهم وبين وفاة المجني عليه. كما خلا من بيان
الإصابات التي وجدت بالمجني عليه وما إذا كانت الوفاة قد حصلت من مصادمة السيارة نتيجة
لهذه الإصابات أم من سبب آخر.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائي أنه وإن كان قد بين الواقعة بما يفيد
أن الطاعن وآخر استعملا في جر السيارة المعطلة سلكاً طويلاً على خلاف ما تقضي به الأصول
الفنية فترتب على ذلك أن التف السلك على عجلة السيارة المقطورة مما أدى إلى عدم السيطرة
عليها وصعودها إلى رصيف الشارع حيث صدمت المجني عليه وأن الطاعن والمتهم الآخر (الذي
لم يطعن) قد تسببا بخطئهما المشترك في قتل المجني عليه إلا أنه لم يذكر شيئاً عن بيان
الإصابات التي أحدثها التصادم ونوعها وكيف انتهى الحكم إلى أن هذه الإصابات هي التي
أدت إلى وفاة المجني عليه. لما كان ذلك، وكان الحكم الاستئنافي قد قضى بتأييد الحكم
الابتدائي أخذاً بأسبابه – قد خلا أيضاً من هذا البيان. فإنه يكون قاصراً قصوراً يعيبه
ويستوجب نقضه وذلك من غير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
