الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 713 سنة 26 ق – جلسة 26 /06 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 932

جلسة 26 من يونيه سنة 1956

برياسة السيد وكيل المحكمة مصطفى فاضل، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمد محمد حسنين – المستشارين.


القضية رقم 713 سنة 26 القضائية

قتل خطأ. حكم. تسبيبه. اصطدام السيارة التي يقودها المتهم بالمجني عليه نتيجة قيادته بسرعة وعدم إطلاق جهاز التنبيه. توفر ركن الخطأ وعلاقة السببية في جريمة القتل الخطأ.
متى كان مفاد الحكم أن اصطدام السيارة التي كان يقودها المتهم المجني عليه لم يكن إلا نتيجة قيادتها بسرعة وعدم احتياط وتحرز لتفادي المجني عليه وعدم إطلاق جهاز التنبيه لتنبيهه، فإنه يكون قد دل على توفر ركن الخطأ واستظهر رابطة السببية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: تسبب بغير قصد ولا تعمد في إصابة عوده عبد الله سليم وبقية الأشخاص الوارد ذكرهم بالمحضر بأن قاد سيارة بسرعة وبغير استعمال آلة التنبيه وبكيفية ينجم عنها الخطر فصدم كلاً من عوده ومحمود عبد الله فأحدث إصاباتهما ثم صدم شجرة فأحدث إصابة بالمجني عليهم. وطلبت عقابه بالمادة 244 من قانون العقوبات. وقد ادعى عبد الله سليم والد كل من عوده عبد الله سليم ومحمد عبد الله سليم بحق مدني قدره صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. وفي أثناء نظر هذه الدعوى أمام محكمة الجيزة الجزئية تنازل المدعي بالحقوق المدنية عن دعواه المدنية. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية أولاً – بإثبات تنازل المدعي بالحق المدني عن دعواه المدنية مع إلزامه بمصروفاتها. وثانياً – ببراءة المتهم مما أسند إليه بلا مصروفات جنائية. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة الجيزة الابتدائية قضت حضورياً بإجماع الآراء بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وذلك على اعتبار أن المحكمة عدلت وصف التهمة إلى أنه تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل محمود عبد الله سليم وإصابة آخرين عملاً بالمواد 238 و244 و32/ 1 ع. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى وجوه الطعن الواردة بالتقرير الأول هو القصور في بيان ركني الخطأ ورابطة السببية وعدم الرد على دفاع الطاعن في هذا الصدد، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه دفع بانتفاء هذين الركنين، فحققت محكمة أول درجة هذا الدفاع، وخلصت من تحقيقه إلى براءة الطاعن، غير أن المحكمة الاستئنافية قضت بإلغاء الحكم الابتدائي دون أن تبين وجه الخطأ الذي وقع من الطاعن وماهيته وهل هو من بين أنواع الخطأ التي أوردها قانون العقوبات على سبيل الحصر في المادتين 238 و244، كما لم تبين المحكمة الوقائع التي استخلصت منها وقوع الخطأ، ولا رابطة السببية بين الخطأ المرتكب والضرر الذي وقع، ولم ترد على دفاع الطاعن في هذا الشأن.
وحيث إن مؤدى واقعة الدعوى التي حصلتها المحكمة – على ما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه – هو أن المجني عليهما – وهما طفلان يبلغ سن أحدهما ست سنوات وسن الآخر خمس سنوات – كانا يسيران معاً في شارع الهرم عند الحافة البحرية للإفريز البحري للترام الذي يسير في وسط ذلك الشارع وكان أولهما عوده عبد الله سليم يسير فوق الإفريز والآخر محمود عبد الله سليم يسير أسفله وبينما هما كذلك إذ أقبلت من الجهة الغربية – جهة أهرام الجيزة على القسم البحري من الشارع وهو القسم المخصص لسير السيارات المتجهة نحو الأهرامات لأن القسم القبلي المخصص للسيارات القادمة منها كان معطلاً أقبلت سيارة نقل يقودها الطاعن في سرعة عالية دون احتراس ومن غير أن يطلق جهاز التنبيه فاصطدمت السيارة بسبب ذلك بالطفلين المذكورين ونشأ عن الاصطدام إصابتهما وإصابة بعض ركاب تلك السيارة بالإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أدت إلى وفاة الطفل محمود عبد الله سليم، وأورد الحكم على وقوع الواقعة على تلك الصورة أدلة مستمدة من شهادة شاهدي الرؤية حنفي ناصر أحمد علي ملاحظ التنظيم وشعبان محمد العامل بمصلحة التنظيم اللذين قررا بأن السيارة كانت تسير بسرعة تقدر بنحو تسعين كيلو متراً في الساعة وعلى مسافة نحو نصف متر من الإفريز الذي يسير عليه الطفلان المجني عليهما مع خلو الطريق من السيارات وقتئذ ودون أن يطلق منها الطاعن جهاز التنبيه لتنبيه الطفلين المذكورين فنشأ عن ذلك أن اصطدمت السيارة بهما، واستمد الحكم أدلة الإدانة أيضاً من المعاينة التي دلت على عدم وجود آثار فرامل في مكان الحادث، وعلى أن السيارة توقفت عن السير إثر الحادث بسبب اصطدامها بشجرة كافور قائمة فوق الإفريز الأيسر وعلى مسافة 17 متراً من ذلك المكان ونتج عن شدة هذا الاصطدام انسكاب أغلب حمولة السيارة من الزلط، ثم عرض الحكم لدفاع الطاعن من أن الحادث وقع نتيجة لظهور الطفلين فجأة أمام السيارة عندما كانا يحاولان عبور الطريق، وأطرح الحكم هذا الدفاع استناداً إلى أن الشاهدين المذكورين نفيا صحته، ولما كانت تلك الأدلة التي أوردها الحكم وأسس عليها قضاءه بإدانة الطاعن سائغة ومؤدية في المنطق إلى النتيجة التي انتهى إليها، وكانت واقعة الدعوى على تلك الصورة التي شهد بها شاهدا الإثبات ودلت عليها المعاينة يتوفر بها ركن الخطأ كما هو معرف به في المادتين 238 و244 من قانون العقوبات التي دين الطاعن على مقتضاهما، وكان الحكم قد استظهر رابطة السببية فيما سلف بيانه وفيما انتهى إليه من "أنه كان في إمكان المتهم (الطاعن) لو كان يسير بسرعة عادية أو باحتراس أن يتفادى الغلامين أو يطلق آلة التنبيه وهو الأمر الذي اعترف السائق بأنه لم يستعمله" ومفاد ذلك أن اصطدام السيارة التي كان يقودها الطاعن بالطفلين "المجني عليهما" لم يكن إلا نتيجة قيادتها بسرعة وعدم احتياط وتحرز لتفاديهما وعدم إطلاق جهاز التنبيه لتنبيههما، لما كان كل ذلك فإن ما يثيره الطاعن فيما تقدم لا يكون سديداً.
وحيث إن الطاعن يبني طعنه المبين في التقرير الثاني على الخطأ في تطبيق المادة 402 من قانون الإجراءات الجنائية، ذلك بأن الاستئناف الذي يرفع من النيابة العامة عن الحكم الصادر بالبراءة لا يكون جائزاً إلا إذا كانت قد طلبت أمام محكمة أول درجة توقيع عقوبة الحبس أو عقوبة الغرامة التي تزيد على خمسة جنيهات، فإذا كان الثابت من أوراق الدعوى أن النيابة العامة لم تطلب توقيع إحدى هاتين العقوبتين لا في ورقة التكليف بالحضور ولا من المحكمة بالجلسة، بل اكتفت بطلب تطبيق مواد الاتهام التي لا تنص على عقوبة الحبس وجوباً ولا على حد أدنى لعقوبة الغرامة، فإن الحكم المطعون فيه إذ أجاز الاستئناف وقضى بقبوله شكلاً يكون مخطئاً في القانون.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه مردود بأن حق النيابة العامة في استئناف الأحكام الصادرة في الدعوى الجنائية من المحكمة الجزئية منوط بما تطلبه في الواقع من المحكمة يستوي في ذلك أن يكون هذا الطلب قد تضمنته ورقة التكليف بالحضور أو أبدته شفوياً بالجلسة، ولما كان يبين من مراجعة محاضر جلسات محكمة أول درجة أن النيابة العامة طلبت الحكم بأقصى العقوبة المنصوص عليها في المادتين 238 و244 من قانون العقوبات وهي عقوبة الحبس وتمسكت بهذا الطلب في كل جلسة من جلسات القضية، فإن استئنافها للحكم الصادر بالبراءة يكون جائزاً في القانون.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات