الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 709 سنة 26 ق – جلسة 26 /06 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 927

جلسة 26 من يونيه سنة 1956

برياسة السيد وكيل المحكمة مصطفى فاضل، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل ومصطفى كامل وأحمد زكي كامل والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 709 سنة 26 القضائية

( أ ) إجراءات. ارتباط. محكمة الجنايات. حق محكمة الجنايات في فصل الجناية عن الجنحة قبل تحقيقها.
(ب) ارتباط. ارتباط الجنحة بالجناية المحالة إلى محكمة الجنايات. تقديره. موضوعي.
(ج) نقض. أسباب الطعن. ذكر الطاعن في أسباب طعنه عبارات جارحة مخالفة للنظام العام. وجوب الأمر بمحوها. المادة 127 مرافعات.
1 – أجازت المادة 383 من قانون الإجراءات الجنائية لمحكمة الجنايات إذا أحيلت إليها جنحة مرتبطة بجناية ورأت قبل تحقيقها أن لا وجه لهذا الارتباط أن تفصل الجنحة وتحيلها إلى المحكمة الجزئية.
2 – ارتباط الجنحة بالجناية المحالة إلى محكمة الجنايات من الأمور الموضوعية التي تخضع لتقدير المحكمة، ولا يضار المتهم بذلك في دفاعه ما دام له أن يناقش أمام محكمة الجنايات أدلة الدعوى برمتها بما في ذلك ما تعلق منها بالجنحة.
3 – متى أورد الطاعن في أسباب طعنه عبارات جارحة مخالفة للنظام العام فإنه يتعين طبقاً للمادة 127 من قانون المرافعات الأمر بمحوها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: ضرب مهدي سليمان حمزة عمداً بعصا على رأسه فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي فقدان عظميان دائرا الشكل كل بقطر 1 سم من العظم الجداري الأيسر لا ينتظر أن يملأ بالعظام بل بنسيج ليفي مما يجعل المخ عرضة للتأثر بالتغيرات الجوية والمؤثرات الطبيعية التي ما كانت لتحدث أثراً لو كان المخ محمياً بالعظام كما تجعله عرضة للأمراض السحائية والمخية والنوبات الصرعية والشلل والجنون وغير ذلك من المضاعفات المحتملة الخطيرة ويقدر هذا الفقد بنحو 15% وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات. فقررت بذلك. وقد ادعى مهدي سليمان حمزة بحق مدني قدره 150 ج على سبيل التعويض قبل المتهم ومحكمة جنايات بنها قضت حضورياً عملاً بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة أحمد محمد عاصي بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية ومبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة وذلك على اعتبار أنه أحدث بالمجني عليه الإصابة المبنية بالتقرير الطبي الشرعي والتي احتاجت لعلاج مدة لا تزيد عن العشرين يوماً. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخل بحق الطاعن في الدفاع ذلك بأن الحاضر معه طلب التأجيل حتى يتمكن من الاطلاع على ملف الدعوى الذي لم يتمكن من قراءته لسوء الطبع وحتى يستعد في الدعوى المدنية التي وجهت للطاعن في جلسة المحاكمة، ولكن المحكمة رفضت إجابته إلى هذا الطلب.
وحيث إنه يبين من محضر الجلسة أنه حضر للدفاع عن الطاعن محاميان التمس أولهما التأجيل للاستعداد في الدعوى المدنية التي رفعت بالجلسة وليتمكن من الاطلاع على ملف الدعوى الذي تعذر عليه قراءته لرداءة طبعه وأبدى الثاني استعداده للمرافعة، ثم عاد من سبق له طلب التأجيل منهما وتنازل عن طلبه هذا وترافع في الدعوى، فيكون ما جاء بهذا الوجه من الطعن على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني هو أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن المحكمة فصلت تهمة الجنحة الموجهة إلى باقي المتهمين وأحالتها إلى محكمة الجنح المختصة، وقصرت النظر على الجناية الموجهة إلى الطاعن قبل أن تجري أي تحقيق بالجلسة لتستأنس به في بيان مدى الارتباط الذي قصر الحكم في التحدث عنه، وقد أدى هذا الفصل إلى أن التحقيق الذي أجرته المحكمة بعد ذلك جاء مشوهاً منظوراً فيه إلى ناحية واحدة دون استكمال باقي عناصر الدعوى التي قد يستفيد منها الطاعن في دفاعه.
وحيث إنه لما كانت المادة 383 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لمحكمة الجنايات إذا أحيلت إليها جنحة مرتبطة بجناية ورأت قبل تحقيقهما أن لا وجه لهذا الارتباط أن تفصل الجنحة وتحيلها إلى المحكمة الجزئية، وكانت المحكمة قد أثبتت في محضر جلسة المحاكمة أنها قررت فصل جنحة الضرب المسندة إلى من عدا الطاعن من المتهمين ثم مضت المحكمة بعد ذلك في نظر تهمة الجناية الموجهة إلى الطاعن دون أن يبدي اعتراضاً على هذا الفصل ودون أن يثير ما يدعيه في طعنه من وجود ارتباط بين الجناية والجنحة قد يؤثر على الحكم في الدعوى. لما كان ذلك وكان ارتباط الجنحة بالجناية المحالة إلى محكمة الجنايات من الأمور الموضوعية التي تخضع لتقدير المحكمة، ولا يضار المتهم بذلك في دفاعه ما دام له أن يناقش أمام محكمة الجنايات أدلة الدعوى برمتها بما في ذلك ما تعلق منها بالجنحة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يكون مقبولاً.
وحيث إن محصل الوجه الثالث هو أن الحكم المطعون فيه شابه التناقض إذ بينما تفصح أسبابه عن عدم اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات من أن الطاعن هو محدث الإصابة التي تخلفت عنها العاهة المستديمة برأس المجني عليه، إذ بها تستند على أقوالهم في إدانة الطاعن.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر معه العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعن وأورد الأدلة على ثبوتها في حقه فقال "وحيث لذلك فإن تهمة اعتداء المتهم أحمد محمد عاصي على المجني عليه ثابتة في حقه – إلا أنه لا يمكن الاطمئنان إلى أنه هو الذي أحدث العاهة بالمجني عليه لما قد ثبت للمحكمة من أقوال المجني عليه نفسه أمام البوليس أن هذا المتهم وآخرين ضربوه ولا يمكنه أن يحدد الإصابات التي أحدثها كل منهم به ولا عبرة بما شهد به المجني عليه بعد ذلك أمام النيابة من أن المتهم وآخرين ضربوه وأن الذي أحدث إصابة الرأس هو المتهم أحمد محمد عاصي إذ أنه غير معقول أن ينهال الضاربون عليه كما يقول ثم يتمكن من تمييز ما أحدثه كل منهم به – وكذلك الحال بالنسبة لأقوال خضرة منصور فقد شهدت بصريح العبارة في أقوالها الأولى أمام النيابة أن أحمد محمد عاصي وآخرين ضربوا المجني عليه ولا تعرف من أصابه منهم في رأسه – ولا تقيم المحكمة وزناً بعد ذلك لما قررته في شهادة تالية لها أمام النيابة بأن الذي أحدث إصابة الرأس هو المتهم أحمد محمد عاصي لأنها أقوال متأخرة قصدت بها أن تستند رواية المجني عليه أمام النيابة، وأما بالنسبة لشهادة عريان السيد غريب وشحات مهدي سليمان فإنها سماعية عن المجني عليه وقد فندتها المحكمة بما فيه الكفاية – وحيث لذلك كله فإنه لا يمكن نسبة إحداث العاهة للمتهم أحمد محمد عاصي (الطاعن) وأن ما ثبت للمحكمة من كل ما تقدم أنه ضرب المجني عليه فأحدث به إصابة تجعل المتهم واقعاً في حدود ما نصت عليه المادة 242/ 1 من قانون العقوبات" ولما كان لمحكمة الموضوع الحرية في تكوين عقيدتها من أي عنصر من عناصر الدعوى ولها في سبيل ذلك أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود في أي مرحلة من مراحل التحقيق الابتدائي ولو خالفت أقوالهم بالجلسة وأن تطرح ما عداها مما لا تطمئن إليه دون أن تكون ملزمة ببيان الأسباب، وكانت المحكمة قد أعربت عما استقر في يقينها من مساءلة الطاعن عن إحداث إصابة بالمجني عليه غير تلك التي نسب إليه إحداثها برأسه وتخلفت عنها العاهة – ويكون لا محل لما جاء بهذا الوجه.
وحيث إنه لما كان الطاعن قد أورد في أسباب طعنه العبارات الآتية "ولكن المحكمة لمزيد دهشة القارئ والسامع أقدمت فور تقديم الدفاع لهذا السبب القانوني الوجيه على تصرف ساذج كشف عن مخبوء نيتها في تحتيم نظر القضية في جلسة واحدة مهما ترتب على ذلك من إهدار لحرية الدفاع أو تحايل على نصوص القانون… ثم أوحت إلى المدعي المدني وقد أشاعت المحكمة في الجلسة جواً من الإرهاب والإسراف في تحدي الدفاع… فلم يكن من تفسير لسؤال المحكمة إلا أن يكون إيحاء له بالإضرار بمصلحة موكله وإغراء له على التخلي عن واجبه إرضاء لشهوة المحكمة في أن تنفض يديها مما تراكم عليها من قضايا لا ذنب للمتهم الأعزل الوحيد فيها – ولا جدال في أن الأستاذ شفيق زكي إذ أجاب بعد ذلك بأنه مستعد للمرافعة كان ذلك منه من قبيل الإقرار الواقع تحت تأثير الإكراه الأدبي الكافي لإبطاله… أما الالتجاء إلى إحراج محامي المتهم بسؤاله هل استعد للمرافعة مع اقتناع المحكمة باستحالة ذلك لسوء طباعة ملف القضية وعدم وضوح ما سطر فيه فهو نوع من الإرهاب القضائي" وهي عبارات جارحة مخالفة للنظام العام فإنه يتعين طبقاً للمادة 127 من قانون المرافعات المدنية الأمر بمحوها.
وحيث إنه من كل ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات