الطعن رقم 1124 سنة 25 ق – جلسة 26 /06 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 886
جلسة 26 من يونيه سنة 1956
برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: مصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، وفهيم يسى الجندي والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.
القضية رقم 1124 سنة 25 القضائية
تعويض. الحكم بالبراءة لعدم ثبوت التهمة. وجوب رفض طلب التعويض.
الحكم بالبراءة لعدم ثبوت التهمة يستلزم دائماً رفض طلب التعويض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة عبد الرحيم سليمان مكاوي بأنه: أولاً – أعطى
بسوء نية لأحمد موسى أبو علي شيكاً على بنك الأمة العربية لا يقابله رصيد قائم. ثانياً
– أبلغ النيابة بأن أحمد موسى أبو علي ونجله الأستاذ جمال سرقا من منزله بمدينة بورسعيد
مبلغ 12000 جنيه والشيك المشار إليه بالتهمة الأولى ومستندات أخرى من منزله بمدينة
بورسعيد وأثبتت التحقيقات عدم صحة هذا البلاغ.
وطلبت عقابه بالمواد 337 و303 و305 من قانون العقوبات وقد ادعى ورثة المرحوم أحمد موسى
أبو علي بحق مدني قدره 2000 جنيه على سبيل التعويض قبل المتهم عن التهمة الأولى كما
ادعوا أيضاً هو ونجله الأستاذ جمال أحمد أبو علي بحق مدني قدره 5000 جنيه على سبيل
التعويض أيضاً قبل المتهم عن التهمة الثانية وفي أثناء تداول هذه القضية بالجلسات أمام
محكمة ميناء بورسعيد الجزئية رفع المتهم "عبد الرحيم سليمان مكاوي" دعوى الجنحة المباشرة
رقم 2067 سنة 1952 أمام هذه المحكمة اتهم فيها الأستاذ جمال أبو علي والسيدة اعتدال
أحمد أبو علي والسيد محمود محمد سليم "محضر محكمة بورسعيد" والأستاذ محمد زكي مندور
"مدير بنك الأمة العربية" ببورسعيد والسيد وزير العدل والمدير العام لبنك الأمة العربية
بالقاهرة متهماً الثلاثة الأول. أولاً – بأنهم في الفترة بين أول أبريل سنة 1951 و15
منه سرقوا من منزله بمدينة بورسعيد مبلغ 12000 جنيه نقداً وشيكاً بمبلغ 2500 مؤرخاً
15 من فبراير سنة 1950 ومستندات أخرى. وثانياً – بأنهم في 28 من أبريل سنة 1951 أبلغوا
نيابة بورسعيد بأن أصدر الأول شيكاً مؤرخاً 15 من فبراير سنة 1950 على بنك الأمة العربية
بدون رصيد قائم وأن هذا البلاغ تضمن نسبة أمر كاذب إليه مع سوء القصد وبنية الإضرار
به. وثالثاً – الرابع بصفته مديراً لبنك الأمة العربية علم بوقوع جريمة سرقة الشيك
المشار إليه وبظروف السرقة وملابساتها ومع ذلك تقدم للجهات المختصة بمعلومات يعلم بعدم
صحتها فمكن بذلك المتهمين الثلاثة الأول من الفرار من وجه القضاء. ورابعاً – الخامس
والسادس مسئولان بالتضامن مع المتهمين الأربعة الأول عن تعويض الأضرار التي لحقت به
وطلب إلى المحكمة المذكورة معاقبة الثلاثة الأول بالمواد 40 و41 و303 و305 و317 من
قانون العقوبات والرابع بالمادة 145 من القانون المذكور كما طلب إليها أن تحكم له عليهم
بالتضامن مع المدعي عليهما الخامس والسادس بأن يدفعوا له على سبيل التعويض مبلغ 50000
من الجنيهات والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة والنفاذ المعجل بلا كفالة وقررت المحكمة
بضم القضيتين لبعضهما. والمحكمة المذكورة نظرت الدعويين وقضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام
بالنسبة للجنحة رقم 1134 سنة 1952 والمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة
للجنحة 2067 سنة 1952 أولاً – في الجنحة رقم 1134 سنة 1952 قسم أول بورسعيد ( أ ) في
التهمة الأولى بتغريم المتهم ثلاثين جنيهاً وإحالة الدعوى المدنية بالتضمينات إلى المحكمة
المدنية المختصة بالمطالبة بقيمة الشيك بلا مصاريف (ب) في التهمة الثانية بتغريم المتهم
عشرين جنيهاً مصرياً وبإلزامه بأن يدفع لورثة المرحوم أحمد مرسى أبو علي مبلغ 150 ج
وللأستاذ محمد جمال الدين أحمد أبو علي شخصياً مبلغ 50 ج وذلك على سبيل التعويض المدني
مع المصاريف المدنية المناسبة ومبلغ خمسة جنيهات أتعاباً للمحاماة ورفضت ما خالف ذلك
من الطلبات. ثانياً – في الجنحة رقم 2067 سنة 1952 أول بورسعيد برفض الدعوى المدنية
قبل المتهم والمسئولين بالحق المدني وبراءة المتهمين من التهمتين المسندتين إليهم وألزمت
المدعي بالحق المدني بالمصاريف المدنية بلا مصاريف جنائية. فاستأنف هذا الحكم كل من
المتهم والنيابة والمدعين مدنياً كما استأنفه أيضاً المتهم بصفته مدعياً مدنياً في
قضية الجنحة المباشرة رقم 2067 سنة 1952 ومحكمة بورسعيد الابتدائية قضت حضورياً. أولاً
– بقبول استئنافات النيابة العمومية والمتهم عبد الرحيم سليمان مكاوي والمدعين بالحق
المدني في الجنحة رقم 1134 سنة 1952 جنح أول بورسعيد شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المستأنف وبراءة المتهم عبد الرحيم سليمان مكاوي من التهمتين المسندتين إليه بلا مصروفات
جنائية وبرفض الدعوى المدنية بشقيها قبله وألزمت المدعين بالحق المدني بالمصاريف المدنية
عن الدرجتين. وثانياً – بقبول استئناف عبد الرحيم سليمان مكاوي بالنسبة للدعوى المدنية
المقامة منه بالجنحة المباشرة رقم 2067 سنة 1952 جنح أول بورسعيد شكلاً وفي الموضوع
برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض دعواه المدنية وألزمته بالمصروفات
المدنية عن الدرجتين. وثالثاً – أمرت المحكمة بالمقاصة في أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
فقرر الطاعن عن نفسه وبصفته الطعن في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه
أخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله – إذ أقام قضاءه ببراءة المطعون ضده ورفض الدعوى
المدنية قبله – على اعتبار أن الشيك الذي أصدره المطعون ضده باسمه أو لحامله لا يعتبر
شيكاً بالمعنى الذي يقصده القانون وأنه طالما كان هو الساحب والمستفيد فإن كلمة "أو
لحامله" المطبوعة تصبح لغواً ولا قيمة لها قانوناً وأن تظهير الشيك على بياض من جانب
الساحب في هذه الحالة إنما هو تظهير توكيلي ولا يصح معه القول بقابلية الشيك للتداول
في حين أن الصحيح في القانون أن الشيك المحرر لمصلحة شخص معين والمنصوص فيه في الوقت
ذاته على كلمة "أو لحامله" يعتبر شيكاً قابلاً للتداول بموجب الشرط الأوسع – فإذا تخلى
الساحب عنه وأطلقه للتداول من طريق تسليمه للغير بعد التوقيع عليه أمكن تداوله من يد
إلى يد بطريق المناولة والتسليم – هذا وقد ذهب الحكم – في سبيل ما انتهى إليه من رفض
الدعوى المدنية إلى مناقشة علاقة المديونية بين المطعون ضده ومورث الطاعنين – وإلى
القول بأنه كان للمطعون ضده في خلال فترات في المدة بين 15 من فبراير سنة 1950 تاريخ
الاستحقاق إلى 18 من أبريل سنة 1951 تاريخ تأشيرة البنك بالرجوع على المطعون ضده رصيد
من نقد قائم أو من اعتماد سنوي مفتوح يكفي للوفاء بقيمة الشيك وفات الحكم أن سلطة المحكمة
الجنائية وهي تبحث جريمة إعطاء الشيك بغير رصيد إنما تقف عند حد استظهار أركان الجريمة
بصرف النظر عن السبب الذي أدى إلى إعطاء الشيك حتى ولو كان السبب مخالفاً للنظام العام
وأن مجرد وجود رصيد للطاعن في فترة من الفترات لا يغني عن مساءلته لأن القانون يتطلب
وجود رصيد قائم بالفعل وقابل للسحب وقت تحريره".
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحكم الابتدائي في شأن تهمة إعطاء الشيك
لا يقابله رصيد قائم وبراءة المطعون ضده ورفض الدعوى المدنية قد أسس قضاءه على الشك
في قيام ركن إعطاء الشيك لا على اعتبار أن الشيك لحامله أو لغير حامله على ما يذهب
إليه الطاعنون في طعنهم إذ بعد أن ذكر الحكم وقائع الدعوى مفصلة وأورد دفاع المطعون
ضده الذي يقوم على أنه حرر الشيك لأمر نفسه وظهره على بياض ثم لم تعد به حاجة إليه
فتركه مع النقود في درج دولاب في غرفة نومه فاستولى مورث الطاعنين عليه عند دخوله المنزل
في 1/ 4/ 1951 وتولى الحكم مناقشة الأدلة القائمة فيها وفندها تفنيداً سائغاً وأورد
اعتبارات موضوعية من شأنها أن تؤدي عقلاً ومنطقاً إلى النتيجة التي رتبها عليها وقال
فيما قاله "وحيث إنه يبين من مراجعة دوسيه القضية رقم 171 سنة 1951 كلي بورسعيد المضمومة
تحت رقم 13 دوسيه ومن الاطلاع على المستندات المقدمة بحافظة المتهم ومن أقوال المرحوم
أبو علي مورث الطاعنين ومن مخالفة المحضر القائم على تنفيذ أمر الحجز التحفظي بمقتضى
نص المادة 501 مرافعات عن كسر أقفال باب منزل المتهم بالقوة في أول أبريل سنة 1951
في غير حضور أحد من مأموري الضبط القضائي ودون توقيعه على محضر الحجز – أن المرحوم
أبو علي والسيدة اعتدال زوجة المتهم قد احتالا على دخول منزل المتهم في غيبته وأن الحجز
ما هو إلا وسيلة ملتوية وضعت في إطار من القانون ليتمكنا من دخول منزل المتهم المغلق
بالسلاسل". ثم قال في موطن آخر (إنه ثابت من بيان الوقائع على ما سبق بيانه أنه ترامى
إلى المتهم في القاهرة وفي أول إبريل سنة 1951 من شقيقه ووكيله في بورسعيد أن بيته
الذي أغلقه ولم يتركه إلا بعد أن ناط به عيناً ساهرة لا تغفل من رجال الأمن في المدينة
– قد حطمت سلاسله وفتحت أبوابه ودخلته زوجته السيدة اعتدال في ركاب القانون ممثلاً
في محضر يحمل أمراً يندي الجبين بذكر الكيفية أو الوسيلة التي استخدمت في الحصول عليه
– ويشده رجل القانون لمخالفة المحضر أصوله التي يدربها عند تنفيذ أمر الحجز ويزيد من
دهشته اتصال هذا الأخير بطالب الأمر يبلغه من فوره نفاذ مأموريته فيدخله الأخير بدوره
من بعد ذلك حتى يطرق أذنه تحذير الصديق أحمد هديه من أن شيكاً بمبلغ 2500 جنيه لأمر
المتهم وعليه توقيعه في يد صهره يقلبه مهدداً منذراً" وانتهت المحكمة إلى ما استقر
في خاطرها بشأن الشيك واطمأنت إليه بقولها "وحيث إن هذه المحكمة تخرج من ذلك الذي تقدم
جميعه بعقيدة هي أن فعل الإعطاء وهو الركن المادي من أركان جريمة إعطاء شيك بغير رصيد
قائم يقابله المسندة إلى المتهم غير متوافرة في حقه ومتى انهار هذا الركن فقد انهارت
الجريمة ويتعين تبعاً لذلك إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة وبراءة المتهم
منها عملاً بنص المادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية" لما كان ذلك وكان أساس
الأحكام الجنائية إنما هو حرية محكمة الموضوع في تقدير الأدلة المطروحة عليها في الدعوى
وإذن فما دام يبين من حكمها كما هو الحال في الدعوى – أنها لم تقض بالبراءة إلا بعد
أن أحاطت بتلك الأدلة الموضوعية ووزنتها فلم يقتنع وجدانها بكفاية الدليل على توفر
ركن من أركان الجريمة فلا يجوز مصادرتها في اعتقادها والمجادلة في تقديرها أمام محكمة
النقض وكان الحكم بالبراءة لعدم ثبوت التهمة يستلزم دائماً رفض طلب التعويض فليس للطاعنين
أن يتخذوا من المجادلة في أمر التقديرات التي تزيدت فيها المحكمة استطراداً في شأن
طبيعة الشيك ولم يكن لها تأثير في النتيجة التي انتهت إليها سبيلاً للطعن في الحكم.
وحيث إن باقي وجوه الطعن تتحصل في القول بأن الحكم المطعون فيه أخطأ في الإسناد وشابه
القصور والتناقض في الأسباب – إذ أورد في مدوناته. أولاً: أن المطعون ضده حرر وهو في
القاهرة خطاباً يطلب فيه إلى فرع البنك في بورسعيد عدم صرف الشيك وضبطه بعد أن عرف
رقمه في كعب دفتر الشيكات الموجود بمنزله في القاهرة – ولما تأكد من واقعة اقتحام منزله
عند حضوره إلى بورسعيد أرسل الخطاب إلى البنك في حين أن هذا يخالف المفهوم الصريح من
اعترافه وأنه أبلغ عن السرقة قبل اكتشافها وحتى قبل أن يعلم بها كما جاء بحكم محكمة
أول درجة. ثانياً: قال الحكم وهو بسبيل مناقشته لأقوال مورث الطاعنين بشأن الشيك الذي
أصدره بمبلغ 2500 جنيه وأفرد حصيلته للمطعون ضده – قال إن هذا الشيك صرف يوم 3/ 1/
1950 على ما هو ثابت بدفاتر البنك في حين أن المحكمة لم تطلع على هذه الدفاتر إطلاقاً
– كما دلل على ذلك بما جاء في البطاقة الانتخابية المرسلة إلى الأستاذ محمد جمال من
المطعون ضده يطلب فيها مبلغ 300 جنيه في حين أن البطاقة مؤرخة 2 يناير سنة 1950 لا
3 يناير سنة 1950 إذ كيف يتصور أن يطلب من جمال صرف مبلغ لم يكن حتى ذلك التاريخ قد
تم سحبه. ثالثاً – انتهى الحكم إلى القول بأن الشيك وصل إلى يد مورث الطاعنين بطريقة
أو أخرى ليس من بينها واقعة إعطاء الشيك بناء على ما استقر في عقيدتها من كسر درج مكتب
الطاعن المقول بإيداع الشيك فيه في حين أنه لا أصل في الأوراق لواقعة كسر الدرج. رابعاً
– ذهب الحكم المطعون فيه إلى أن الشاهد محمد عبد الرازق لم يكذب المتهم في شأن إخباره
برؤية الشيك مع مورث الطاعنين في حين أن أقوال الشاهد التي أوردها الحكم لا تفيد هذا
المعنى. خامساً – قال الحكم المطعون فيه إن ثمة تناقضاً وقع بين أقوال أحمد أبو علي
وابنته اعتدال في خصوص مكان تحرير الشيك إذ بينما يقول الأول إن الشيك تحرر في منزله
– تقول الثانية أن الشيك حرر في المكتب وفات المحكمة أن المكتب يقع في ذات المنزل فلا
تناقض ولا خلاف – كما أسند الحكم إلى الشاهد فهمي جودة بأن الطرفين "الطاعنين والمطعون
ضده" أنه قال "وأساس الصلح أن يتفاهم مكاوي وزوجته وأن تترك مسألة الشيك" مع مخالفة
ذلك لما هو ثابت بالأوراق – هذا وقد جاء الحكم قاصراً في الرد على تاريخ صرف الشيك
الذي صرفه مورث الطاعنين وأقرض حصيلته للمطعون ضده أن أخذ بأقوال المطعون ضده المجردة
عن الدليل وقال بأن الصرف تم يوم 3 من يناير سنة 1950 في حين أن وكيل البنك وموظفيه
شهدوا بأن العادة جرت عند حضور العميل عقب موعد إعلان الصرف في الساعة 12 ظهراً أن
يقوم البنك بإنجاز عملياته على أن تقيد في اليوم الثاني وهو دفاع جوهري تمسك به الطاعنون
وكان يتعين الرد عليه استقلالاً أما التناقض في الأسباب فظهره أن الحكم انتهى إلى القول
بأن الشيك وصل إلى مورث الطاعنين بطريقة أو أخرى غير مشروعة وفي الوقت نفسه قضى بتأييد
براءتهم من تهمة السرقة مع أن القانون يوجب على المحكمة ألا تقضي بالبراءة إلا إذا
كان القانون لا يعاقب على الواقعة وفقاً لأي نص من نصوص قانون العقوبات – هذا بالإضافة
إلى أن الحكم استخلص من أقوال المتهم التي يقر فيها بقبض المبلغ نتائج لا يؤدي إليها
مرمى اعترافه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على مفردات الدعوى التي أمرت هذه المحكمة بضمها تحقيقاً لهذا
الطعن، أن الحكم المطعون فيه – حين أشار إلى ما يثيره الطاعنون في طعنهم لم يخطئ في
الإسناد بل اعتمد في قضائه على وقائع صحيحة مردودة إلى أصلها الثابت في الأوراق – وعنى
في صدد الرد على دفاع الطاعنين بإبراز أمرين أولهما أن المطعون ضده كان يعلم من السيد
أحمد هديه بواقعة وجود الشيك في يد مورث الطاعنين قبل حضوره إلى بورسعيد وأن الخطاب
وإن تحرر يوم 13 من أبريل سنة 1951 في القاهرة لم يرسل إلا في 16 من أبريل سنة 1951
عقب حضوره إلى بورسعيد وتأكده من واقعة دخول مورث الطاعنين للمنزل وعدم وجود الشيك
بالمكتب وتحرير الشيك في يوم 2 من يناير سنة 1950 لا يعني أن قبض قيمته حصلت يوم تحريره
بل أن الثابت أن الأستاذ جمال أبو علي هو الذي قبض الشيك وتولى صرفه في الانتخابات.
على ما تبين من الاطلاع على الشيك وما تفيده بطاقة الانتخاب المرسلة إلى الأستاذ جمال
بإعطاء حاملها مبلغاً معيناً. لما كان ذلك وكانت المحكمة فيما أشارت إليه من الاطلاع
على دفاتر البنك إنما اعتمدت في ذلك على التحقيق القضائي الذي أجراه قاضي التحقيق وما
أثبته من الاطلاع على الدفاتر في شأن تاريخ صرف الشيك – وكان لها كامل الحرية في أن
تأخذ بأقوال أحد الشهود وتطرح أقوال غيره في أية مرحلة من مراحل التحقيقات وأن تجزئ
أقوال الشاهد فتأخذ بما تطمئن إليه منها وتطرح ما عداه مما لا تطمئن إليه – وهي بعد
غير مكلفة قانوناً في حالة الحكم بالبراءة – بالرد على ما يثيره الطاعنون في دفاعهم
الموضوعي من شبهات ضد المطعون ضده – لأن في إغفال التحدث عنها ما يفيد أنها لم تر فيها
ما يدعو إلى تغيير وجهة نظرها – وكان قول الحكم إن الشيك وصل إلى يد مورث الطاعنين
بطريقة أو أخرى غير مشروعة مع القول ببراءة الورثة من تهمة السرقة – لا يفيد أن هذا
الشيك لا بد أن يكون قد تحصل عن السرقة دون غيرها من الطرق المختلفة غير المشروعة –
فلا تعارض بين هذا الذي ورد بيانه وبين براءة الورثة من تهمة السرقة، لما كان كل ما
تقدم فإن ما يثيره الطاعنون لا يعدو في واقع الأمر أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى وتقدير
أدلة الثبوت فيها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
