الطعن رقم 691 سنة 26 ق – جلسة 12 /06 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 884
جلسة 12 من يونيه سنة 1956
برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم يسى الجندي، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.
القضية رقم 691 سنة 26 القضائية
نقد. قوة قاهرة. قيام المتهم بتحويل عملة أجنبية إلى الخارج. التزامه
باستيراد البضائع التي حولت عنها تلك العملة. عدم اعتبار ارتفاع الأسعار قوة قاهرة
تعفي من هذا الواجب.
متى أورد الحكم أن المتهم قام بتحويل عملة أجنبية إلى الخارج وكان ينبغي عليه استيراد
البضائع التي حولت عنها تلك العملة، وأن ارتفاع الأسعار لا يعتبر قوة قاهرة تعفي المتهم
من الواجب الذي فرضه القانون عليه، فإن ما قاله الحكم بذلك يكون سديداً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بوصفه مستورداً لم يقدم إلى بنك الكريدي ليونيه ما يثبت استخراج شهادة جمرك قيمية مثبتاً فيها أن البضائع التي أفرج من أجل استيرادها عن عملة أجنبية قد وردت إلى مصر في الميعاد المحدد قانوناً وطلبت النيابة عقابه بالمادتين 1 و9 من القانون رقم 80 لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 157 لسنة 1950 والقرار الوزاري رقم 75 لسنة 1948 ومحكمة الدرب الأحمر الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام المذكورة آنفاً بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة خمسمائة قرش لوقف التنفيذ وتغريمه ما يقابل 93 جنيهاً انجليزياً و17 شلناً و16 بنساً بسعر الصرف الرسمي. فاستأنف، ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات من اليوم فطعن الطاعن في الحكم الأخير بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الطاعن دفع التهمة المسندة إليه بأنه
عجز عن الاستمرار في عملية استيراد البضائع من الخارج لأسباب لا دخل لإرادته فيها،
وهي انخفاض قيمة البضائع إذا بيعت في مصر بعد ورودها مما حمله على العدول عن استيرادها
تفادياً من خسارة فادحة يعجز عن تحملها، سيما وقد كانت حالته المالية في تدهور مستمر
انتهى بإشهار إفلاسه كما هو ثابت من الحكم رقم 167 سنة 1954 تفاليس مصر، وبذا يكون
القصد الجنائي منعدماً، غير أن المحكمة الاستئنافية أغفلت تحقيق هذا الدفاع ولم تعن
بتحقيق ما إذا كان في وسع الطاعن استرداد مبلغ الـ 97 جنيهاً انجليزياً و17 شلناً و6
بنسات الذي كان قد دفعه عربوناً لثمن البضاعة، حتى إذا أثبت لها استحالة استرداده كان
غير مسئول عن الجريمة كما لم تعن المحكمة بتحقيق ما إذا كان الطاعن قد استرد هذا المبلغ
بالفعل، أو أنه لم يسترده أصلاً كما هو ثابت من الأوراق المقدمة منه، وفي هذه الحالة
الأخيرة لا يكون ثمة محل لإلزامه بتقديم شهادة دالة على وصول البضاعة إلى القطر المصري
ما دامت البضاعة لم يصل منها شيء.
وحيث إن الحكم المطعون فيه الذي أيد الحكم الابتدائي لأسبابه بين واقعة الدعوى بما
تتوافر به عناصر الجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها أدلة من شأنها أن تؤدي
إلى النتيجة التي انتهى إليها، ثم عرض لدفاع الطاعن الذي أبداه أمام المحكمة الاستئنافية
من أنه لم يتمكن من استيراد البضائع بسبب هبوط الأسعار في مصر، وارتفاع أسعارها في
الخارج، ورد عليه بقوله "إن هذا الدفاع لا يعفي المتهم من العقاب ولا ينفي توافر أركان
التهمة المسندة إليه لأنه ما دام قد قام بتحويل عملة أجنبية إلى الخارج، فقد كان ينبغي
عليه استيراد البضائع التي حولت عنها تلك العملة، أما ارتفاع الأسعار فلا يعتبر قوة
قاهرة تعفي المتهم من الواجب الذي فرضه القانون عليه"، ولما كان ما قاله الحكم من ذلك
سديداً ويصلح رداً على دفاع الطاعن مبرراً لإطراحه فإن ما ينعاه الطاعن في طعنه لا
يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
