الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 703 سنة 26 ق – جلسة 11 /06 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 875

جلسة 11 من يونيه سنة 1956

برياسة السيد المستشار حسن داود وبحضور السادة: مصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 703 سنة 26 القضائية

ارتباط. تطبيق المادة 32 ع. مناطه.
الارتباط الذي يترتب عليه تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات إنما يكون في حالة اتصال المحكمة بالدعوى الثانية، وأن تكون مطروحة أمامها مع الدعوى الحالية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما: المتهم الأول – شرع في قتل صابر أبو العلا حسن عمداً ومع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية على قتله وأعد لذلك سلاحاً نارياً (بندقية) وترصده في طريق عودته إلى منزله حتى إذا ما ظفر به أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج. والمتهم الثاني – اشترك مع الأول بطريق الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفق معه على ارتكابها وساعده على ذلك فتوجه معه إلى محل الحادث حاملاً سلاحاً نارياً لشد أزره فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة، وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 40/ 2 و3 و41 و45 و46 و230 و231 و232 من قانون العقوبات، فقررت الغرفة بذلك. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضورياً. أولاً – بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة عشر سنوات عملاً بالمواد 45 و46 و230 و 231 و232 و17 من قانون العقوبات. وثانياً – بمعاقبة المتهم الثاني بالأشغال الشاقة سبع سنوات عملاً بالمواد 40/ 2 و3 و41 و45 و46 و230 و231 و232 و17 عقوبات.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الأوجه الأول والثاني والثالث – هو أن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور، ذلك بأنه استند في قضائه بإدانة الطاعنين إلى ما أورده من أقوال المجني عليه وشاهدة الإثبات المتضمنة رؤيتهما الطاعن الأول يطلق عياراً نارياً على أولهما فيصيبه دون أن يورد روايتهما الأخرى من أنهما لم يريا مطلق العيار، كما ذكر الحكم أن الحادث حصل نهاراً وفي وسط المزارع مع ما قررته الشاهدة المذكورة من أن المتهمين كانا يختبئان في حوزة نخيل مما يجعل رؤيتهما وقت إطلاق النار غير ممكنة، ومن غير المتصور عقلاً أن يقدم شخص في وضح النهار على قتل آخر إلا إذا سانده في ذلك آخرون وفي بلاغ الحادث وأقوال الشهود ما يدل على تعدد المتهمين إذ قرروا أن أعيرة عدة أطلقت بمكان الحادث، ولكن المحكمة أطرحت كل ذلك، واستندت إلى قول رجل البوليس من أنه عثر بمكان الحادث على مظروف طلق ناري وكان يتعين عليها إجراء معاينة جديدة لاستيضاح ذلك، هذا إلى أن الحكم لم يبين المسافة التي أطلق منها العيار الناري الذي أصاب المجني عليه، وفي سبيل استظهار ذلك كان لزاماً على المحكمة أن تستدعي الطبيب الشرعي لمناقشته.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به جميع العناصر القانونية المكونة للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد الأدلة على ثبوت هذه الجريمة في حقهما، مستنداً في ذلك إلى أقوال الشهود بالتحقيقات وبالجلسة، وإلى ما جاء بالمعاينة وبتقرير الطبيب الشرعي، كما استظهر ظرفي سبق الإصرار والترصد، وتحدث عن نية القتل، وتعرض لدفاع الطاعنين وفنده، واستخلص من ذلك كله استخلاصاً سائغاً ثبوت الجريمة عليهما – لما كان ذلك، وكان أساس الأحكام الجنائية إنما هو حرية محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى، فلها أن تبين واقعة الدعوى على حقيقتها، وأن ترد الحادث إلى صورته الصحيحة من مجموع الأدلة المطروحة عليها، دون أن تتقيد في هذا التصوير بدليل بعينه، أو بأقوال شهود بذواتهم أو تساير الدفاع في تصوره كما أن لها في سبيل ذلك أن تعول على رواية شاهد بذاتها دون غيرها من الروايات، وأن تأخذ بما تطمئن إليه من قول الشاهد وتطرح ما عداه دون أن تكون ملزمة ببيان الأسباب – لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبا من المحكمة إجراء معاينة أخرى غير تلك التي عملت واطمأنت إليها، وكان إغفال المحكمة ذكر المسافة التي أطلق منها العيار الناري لا تأثير له في ثبوت الواقعة ما دامت قد اطمأنت من الأدلة التي ساقتها إلى أن المجني عليه والشاهدة قد رأيا المتهم وتحققا منه وهو يطلق العيار على المجني عليه وهي في هذا الخصوص غير ملزمة باستدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته طالما أن الطاعنين لم يطلبا ذلك – لما كان ذلك، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجه الرابع هو أن الحكم المطعون فيه قد أخل بحق الطاعنين في الدفاع، ذلك بأن الحاضر معهما لم يتمكن من مناقشة شاهدة الإثبات الوحيدة في الدعوى لصياحها المستمر أثناء إدلائها بأقوالها.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الشاهدة المذكورة أدلت بشهادتها وناقشتها المحكمة في أقوالها دون ما اعتراض من المدافع عن الطاعنين على الطريقة التي أبدت بها تلك الأقوال والتي حالت بينه وبين إمكان مناقشتها، ومن ثم فإن ما جاء بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الخامس هو أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ أنه وقد بان للمحكمة من محضر جلسة المحاكمة أن المجني عليه قتل بعد الحادث واتهم الطاعن الأول في قتله، فقد كان يتعين على المحكمة أن تفصل في الواقعتين معاً حتى يتسنى لها تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات.
وحيث إن الثابت بمحضر الجلسة أنه بالنداء على المجني عليه لم يحضر لوفاته، ولم يرد به ذكر لأنه قتل، وأن الطاعن الأول اتهم في قتله. ولما كان الارتباط الذي يترتب عليه تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات، إنما يكون في حالة اتصال المحكمة بالدعوى الثانية، وأن تكون مطروحة أمامها مع الدعوى الحالية، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الوجه أيضاً يكون على غير أساس.
وحيث إنه من كل ما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات