الطعن رقم 397 سنة 26 ق – جلسة 05 /06 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 848
جلسة 5 من يونيه سنة 1956
برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم يسى الجندي، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.
القضية رقم 397 سنة 26 القضائية
( أ ) دفاع. ضرائب. متهم بجريمة عدم تقديم إقرار عن أرباحه التجارية.
دفعه الدعوى بأن المحل كان مغلقاً في إحدى السنوات المتخلف فيها عن تقديم الإقرار.
دفاع جوهري. الحكم بالإدانة دون الرد على هذا الدفاع. قصور.
(ب) ضرائب. جريمة عدم تقديم إقرار الأرباح. هي جريمة مستمرة. متى تبدأ مدة سقوطها؟
1 – متى كان المتهم بجريمة عدم تقديمه إقراراً عن أرباحه التجارية عن السنوات 1947
و1948 و1949 و1950 قد دفع بأن محله كان مغلقاً سنتي 1949 و1950 ولا يقبل عقلاً أن يحاكم
عن نشاط لم يزاوله أثناء غلق المحل. فإن هذا الدفاع جوهري من شأنه إن صح أن يحط عنه
عبء المسئولية ويرفع عنه ثقل الجريمة فإذا قضى الحكم بإدانته دون أن يعرض لهذا الدفاع
ويرد عليه فإنه يكون مشوباً بالقصور.
2 – عدم تقديم إقرار الأرباح جريمة مستمرة تظل قائمة ما بقيت حالة الاستمرار التي تنشئها
إرادة المتهم أو تتدخل في تجددها وما بقي حق الخزانة في المطالبة بالضريبة المستحقة
قائماً. ولا تبدأ مدة سقوطها إلا من التاريخ الذي تنتهي فيه حالة الاستمرار.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: لم يقدم إقراراً عن أرباحه التجارية
عن السنوات 47 و48 و49 و1950. وطلبت عقابه بالمادتين 48 و85 من القانون رقم 14 لسنة
1939. ومحكمة بندر الجيزة الوطنية قضت عملاً بمواد الاتهام باعتبار الحكم حضورياً –
أولاً. بتغريم المتهم مائة قرش بلا مصروفات جنائية في القضية رقم 4757 لسنة 1953 جنح
أول – وثانياً. بتغريم المتهم مائة قرش، و25% من الضريبة المستحقة عليه عن سنة 1948
وقدرها ستة جنيهات بلا مصروفات جنائية (وثالثاً) بتغريم المتهم مائة قرش و25% من الضريبة
المستحقة عليه عن سنة 1949 وقدرها 3 جنيهات و400 مليم بلا مصروفات جنائية في القضية
4755 لسنة 1953 أول – ورابعاً. تغريم المتهم مائة قرش و25% من الضريبة المستحقة عليه
عن سنة 1950 ومقدارها أربعة جنيهات و620 مليماً بلا مصاريف جنائية في القضية رقم 4753
سنة 1953 جنح أول. فاستأنف هذا الحكم كل من المتهم والنيابة. وفي أثناء نظر هذين الاستئنافين
أمام محكمة الجيزة الابتدائية دفع الحاضر عن المتهم بسقوط الدعوى العمومية بمضي المدة.
والمحكمة المذكورة بعد أن أتمت سماعهما قضت حضورياً. أولاً – بقبولهما شكلاً وفي الموضوع.
أولاً – برفض الدفع بانقضاء الدعوى العمومية بمضي المدة بالنسبة للتهمتين موضوع القضيتين
4757، 4756 لسنة 1953 قسم أول الجيزة. ثانياً – بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به
من عقوبة في القضية رقم 4757 سنة 1953 جنح قسم أول الجيزة. وثالثاً – بالنسبة للقضية
رقم 4756 لسنة 1953 جنح قسم أول الجيزة بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة لعقوبة الغرامة
المقضي بها وتعديله فيما عدا ذلك إلى زيادة ما لم يدفع من الضريبة وقدره ستة جنيهات
بمقدار 25% منه. ورابعاً – بالنسبة للقضية رقم 4755 سنة 1953 قسم أول الجيزة بتأييد
الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة الغرامة المقضي بها وتعديله فيما عدا ذلك إلى
زيادة ما لم يدفع من الضريبة وقدره 3 جنيهات و400 مليم بمقدار 25%. وخامساً – بتأييد
الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به من عقوبة الغرامة في القضية 4753 سنة 1953 قسم أول
الجيزة وتعديله فيما عدا ذلك إلى زيادة ما لم يدفع من الضريبة وقدره 6 جنيهات و620
مليماً بمقدار 25% – سادساً – أعفت المتهم من المصاريف الجنائية.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه – في وجوه
الطعن الثلاثة الأول – الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول
إن محكمة ثاني درجة شددت العقوبة على الطاعن بأن أضافت قيمة الضريبة المستحقة عن السنوات
48 و49 و50 إلى النسبة التي قضت بها محكمة أول درجة من قيمة الضريبة المستحقة دون النص
في الحكم على صدوره بإجماع آراء القضاة الذين أصدروه كما أنه أغفل الرد على دفاع الطاعن
الجوهري بأن محله كان مغلقاً تنفيذاً للحكم الصادر ضده في الجنحة رقم 460 لسنة 1949
بندر الجيزة الصادر بتاريخ 19/ 2/ 1949 فلم يكن هناك ما يدعوه إلى تقديم الإقرار عن
سنتي 49 و50 ما دام أن نشاطه التجاري قد توقف طيلة العامين المذكورين.
وحيث إن النيابة العمومية رفعت الدعوى على الطاعن بأنه في يوم 25 من أكتوبر سنة 1953
بدائرة قسم أول الجيزة لم يقدم إقرارات أرباحه عن السنوات 47 و48 و49 و50 في القضايا
رقم 4757 سنة 1953 و4756 سنة 1953 و4755 سنة 1953 و4753 سنة 1953 جنح أول بندر الجيزة
على الترتيب ونظراً للارتباط القائم بينها قررت محكمة بندر أول الجيزة ضمها لبعضها
حتى يصدر فيها حكم واحد وبين الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه –
واقعة الدعوى في قوله "وحيث إن وقائع الدعاوي الأربع تخلص كما استبانته المحكمة من
مطالعة الأوراق ومن التحقيق الذي أجرته بالجلسة فيما أثبته السيد عبد العال سعد يوسف
مأمور ضرائب الجيزة بمحاضر ضبط الواقعة بأنه وهو صاحب مطعم ونسيج لم يقدم إقرارات أرباحه
التجارية عن السنوات 47 و48 و49 و1950 وأضاف بأن المتهم كان معفى من الضرائب عن سنة
1947" والمحكمة المشار إليها قضت بجلسة 2/ 4/ 1955 باعتبار الحكم حضورياً (أولاً) بتغريم
المتهم مائة قرش بلا مصاريف جنائية في القضية رقم 4757 سنة 1953 جنح أول (ثانياً) بتغريم
المتهم 100 قرش و25% من الضريبة المستحقة عليه عن سنة 1948 وقدرها ستة جنيهات بلا مصاريف
جنائية (ثالثاً) بتغريم المتهم مائة قرش و25% من الضريبة المستحقة عليه عن سنة 1949
وقدرها 3 جنيهات و400 مليم في القضية رقم 4755 سنة 53 أول (رابعاً) بتغريم المتهم 100
قرش و25% من الضريبة المستحقة عليه عن سنة 1950 ومقدارها 4 جنيهات و620 مليماً بلا
مصاريف جنائية في القضية رقم 4753 سنة 1953 جنح أول. فاستأنف المتهم والنيابة – ومحكمة
الجيزة الكلية منعقدة بهيئة استئنافية قضت بتاريخ 28/ 9/ 1955 بقبول الاستئنافين شكلاً
وفي الموضوع أولاً بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة في الجنحة رقم 4757
سنة 1953 جنح قسم أول بندر الجيزة (ثانياً) بالنسبة للقضية رقم 4756 سنة 1953 جنح قسم
أول بندر الجيزة بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة لعقوبة الغرامة المقضي بها وتعديله
فيما عدا ذلك إلى زيادة ما لم يدفع من الضريبة وقدره ستة جنيهات بمقدار 25% (ثالثاً)
بالنسبة للقضية رقم 4755 سنة 1953 قسم أول الجيزة بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به
من عقوبة الغرامة المقضي بها وتعديله فيما عدا ذلك إلى زيادة ما لم يدفع من الضريبة
وقدره 3 جنيهات و400 مليم بمقدار 25% (رابعاً) تأييد الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى
به من عقوبة الغرامة في القضية رقم 4753 سنة 1953 قسم أول الجيزة وتعديله فيما عدا
ذلك إلى زيادة ما لم يدفع من الضريبة وقدره 4 جنيهات و620 مليماً بمقدار 25% ويبين
مما تقدم أن الحكم المطعون فيه قد قضى بزيادة الغرامة النسبية وهذه الغرامة على ما
استقر عليها قضاء محكمة النقض تعويض يغلب عليه معنى العقوبة – وكان يبين من الأوراق
أن الحكم المطعون فيه الذي قضى بالتشديد لم يذكر فيه أنه قد صدر بإجماع آراء قضاة المحكمة
خلافاً لما تقضي به المادة 417 من قانون الإجراءات ومن شأن ذلك أن يصبح الحكم الاستئنافي
باطلاً فيما قضى به من زيادة لتخلف شرط صحة الحكم بذلك وفقاً للقانون – لما كان ذلك
– فإنه يتعين نقض الحكم المطعون بالنسبة للجنحة رقم 4756 سنة 1953 جنح أول بندر الجيزة
عن ضريبة سنة 1948 وتأييد الحكم المستأنف في خصوصه أما عن الضريبة المستحقة في سنتي
49 و50 فالثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أمام محكمة ثاني درجة أن الحاضر
عن المتهم قال "إن المحل كان مغلقاً سنة 1949 وسنة 1950 ولا يقبل عقلاً أن يحاكم المتهم
عن نشاط لم يزاوله أثناء غلق المحل" ولما كان هذا الدفاع جوهرياً من شأنه إن صح أن
يحط عنه عبء المسئولية ويرفع عنه ثقل الجريمة – لأن الجرائم الضرائبية لا تنسب إلا
إلى الخاضعين للضريبة ومن لا يقوم به سبب الالتزام بالضريبة لا يعد كذلك ومن لا يعمل
لا ينسب إليه أنه جنى ربحاً يقرر أو يلزمه أداء ضريبة عنه – ومع هذا فقد قضى الحكم
المطعون فيه بإدانته دون أن يعرض لهذا الدفاع ويرد عليه فإنه يكون مشوباً بالقصور متعيناً
نقضه في القضيتين رقمي 4755 سنة 1953 و4753 سنة 1953 جنح أول بندر الجيزة دون حاجة
لبحث الوجوه الأخرى.
وحيث إن مبنى الوجه الآخر من الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ
دفع بانقضاء الدعوى العمومية بمضي المدة على أساس أن جريمة عدم تقديم الإقرار هي جريمة
وقتية يبدأ تاريخ التقادم فيها من آخر الميعاد الذي تنص عليه المادة 48 من القانون
رقم 14 لسنة 1939 وقد قضت المحكمة برفض هذا الدفع على أساس أن الجريمة مستمرة مع مخالفة
ذلك القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض لهذا الدفع بقوله "وحيث إن الدفع بسقوط الدعوى العمومية
مردود لأن جريمة عدم تقديم الإقرار وهي جريمة امتناع مستمرة طالما أن المتهم لم يقدم
إقراراً عن أرباحه" وما قاله الحكم صحيح في القانون لأن جريمة عدم تقديم الإقرار هي
جريمة مستمرة تظل قائمة ما بقيت حالة الاستمرار التي تنشئها إرادة المتهم أو تتدخل
في تجددها وما بقي في حق الخزانة في المطالبة بالضريبة المستحقة قائماً ولا تبدأ مدة
سقوطها إلا من التاريخ الذي تنتهي فيه حالة الاستمرار لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن
في هذا الوجه لا يكون له محل.
