الطعن رقم 182 سنة 26 ق – جلسة 05 /06 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 845
جلسة 5 من يونيه سنة 1956
برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل ومحمود محمد مجاهد والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.
القضية رقم 182 سنة 26 القضائية
نقض. طعن. المصلحة في الطعن. تطبيق المادة 32 عقوبات وإدانة المتهم
في جريمتي السرقة وبيع الزيت لغير المستهلكين بعقوبة واحدة داخلة في حدود العقوبة المقررة
للجريمة الثانية. الطعن على الحكم بالخطأ في الإسناد فيما يتعلق بواقعة السرقة. لا
جدوى منه.
لا مصلحة للمتهم في التمسك بما عسى أن يكون الحكم قد وقع فيه من خطأ في الإسناد وسوء
فهم لأقوال الشهود فيما يتعلق بواقعة السرقة التي دين بها مع تهمة بيع الزيت لغير المستهلكين
ما دام الحكم قد عاقبه على الجريمتين بعقوبة واحدة داخلة في حدود العقوبة المقررة للجريمة
الثانية الواجب معاقبته بها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً – مع آخرين سرق الزيت المبين بالمحضر للجمعية التعاونية حالة كونه مستخدماً فيها بالأجرة. وثانياً – مع آخرين باع زيتاً لغير المستهلكين المقيدة أسماؤهم بالجمعية. وطلبت عقابه بالمواد 317/ 5 – 7 من قانون العقوبات والقرار رقم 210 لسنة 1946. ومحكمة المنصورة الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبسه ستة أشهر مع الشغل وتغريمه مائة جنيه مصري. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة المنصورة الابتدائية قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الوكيل عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال ذلك
بأن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي السرقة وبيع الزيت لغير المستهلكين المقيدة
أسماؤهم بالجمعية التعاونية قد أورد أقوال الشاهدين عبد القادر عبد القادر علي ومتولي
عيسى على غير حقيقتها فذكر أنها لا تفيد اعتراف فتحي رمضان بلال مدير الجمعية التعاونية
باستلامه ثمن الزيت المبيع من الطاعن في حين أنها صريحة في هذا المعنى وذهب إلى أن
ما دافع به الطاعن في مذكرته من أن ممثلي الجمعية التعاونية أجمعوا على أنه لم يسرق،
لا يتفق مع ما هو ثابت بالتحقيق وذلك خلافاً للواقع كما استند الحكم في إدانة الطاعن
بتهمة بيع الزيت لغير المستهلكين إلى ما أظهره الجرد من وجود عجز في هذه المادة رغم
ما قرره رئيس الجمعية من أن الطاعن لا يعتبر مسئولاً عن نتيجة هذا الجرد، هذا إلى أن
الحكم لم يفهم ما إذا كان هذا الزيت مما خصص لتوزيعه على المستهلكين أم أنه من زيت
الطوارئ الذي لا يتقيد صرفه بأي قيود تموينية مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه لا مصلحة للطاعن في التمسك بما عسى أن يكون الحكم قد وقع فيه من خطأ في الإسناد
وسوء فهم لأقوال الشهود فيما يتعلق بواقعة السرقة التي دين بها مع تهمة بيع الزيت لغير
المستهلكين ما دام الحكم قد عاقبه على الجريمتين بعقوبة واحدة داخلة في حدود العقوبة
المقررة للجريمة الثانية الواجب معاقبته عليها مما يجعل مصير هذا الوجه مرتبطاً بما
ينتهي إليه الرأي في الطعن الموجه إلى الحكم في شطره الخاص بالتهمة الثانية.
وحيث إن ما أخذه الطاعن على الحكم خاصاً بالتهمة الثانية من أنه دانه بها وهو غير مسئول
عن نتيجة جرد الزيت إنما هو دفاع موضوعي مما لا تلزم المحكمة بالرد عليه استقلالاً
ويكفي أن يكون الرد عليه مستفاداً من الحكم بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت كما حدث في
هذه الدعوى. لما كان ذلك وكان ما ذهب إليه الطاعن من أن المحكمة لم تبحث ما إذا كان
الزيت المبيع مخصصاً للمستهلكين أم هو من زيت الطوارئ بحيث لا يخضع – على حد قوله –
لقيود التموين هو مما يتطلب تحقيقاً وهو وإن كان قد مسه أمام محكمة الموضوع مسا رقيقاً
– كما يبين من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لأوجه الطعن – فقد عقب على
ذلك بأن مثل هذا البحث يعتبر تزيداً لسقوط الجريمة في رأيه بصدور القرار رقم 114 سنة
1952 الخاص بإلغاء التدابير التموينية على زيت الطوارئ وبما تبع ذلك من قرارات مما
يفيد أن الطاعن لم يتقدم لمحكمة الموضوع بطلب تحقيق هذا الدفاع على وجه يلزمها بإجابته
بل أنه لم يروجها لبحثه على أن الحكم قد رد على كل ما أثاره الطاعن بشأن التهمة الثانية
رداً سديداً بقوله "أما عن التهمة الثانية فيكفي للرد على ما أثاره المتهم ما ورد في
تقرير رئيس مكتب التموين من أن العجز الذي وجد قد تصرفت فيه الجمعية بدون إذن من التموين
وأنها قد خالفت بذلك المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 والقرار الوزاري رقم 504 لسنة
1945 ولا ينفي التهمة عن المتهم أن أحداً من المستهلكين لم يتظلم من أنه لم يتسلم كمية
الزيت المقررة له ما دام قد خالف في تصرفه القوانين والقرارات المنظمة لتداول الزيت
أما عن سقوط هذه الجريمة بالقرار رقم 114 لسنة 1952 فإن هذا القرار لم بلغ القيود التموينية
بالنسبة للاستهلاك العائلي للزيت ومن ثم يكون حكم محكمة أول درجة في محله" لما كان
ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس فيما يتعلق بالتهمة الثانية ويكون بالتالي غير
مجد بالنسبة لتهمة السرقة لما سبق بيانه من أن الحكم قد قضى في التهمتين بعقوبة واحدة
داخلة في حدود العقوبة المقررة للتهمة الثانية.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين لذلك رفضه موضوعاً.
