الطعن رقم 677 سنة 26 قضائية – جلسة 04 /06 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 831
جلسة 4 من يونيه سنة 1956
برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: مصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.
القضية رقم 677 سنة 26 قضائية
قتل خطأ. حكم. تسبيبه. الحكم بالإدانة في جريمة القتل الخطأ استناداً
إلى قيادة المتهم السيارة بسرعة زائدة. استناد الحكم بعد ذلك إلى صورة أخرى من صور
الخطأ لا ترقى إلى مرتبة الأخطار المعاقب عليها قانوناً. لا عيب.
متى كان الحكم قد أسس توفر الخطأ الذي ترتب عليه حصول حادث القتل الخطأ في حق المتهم
على أنه قاد السيارة بسرعة زائدة مما ينطبق عليه نص المادة 28 من لائحة السيارات التي
وقع الحادث في ظلها، فهذا يكفي وحده أساساً تقوم عليه الإدانة ولا يعيب الحكم أن يكون
استند بعد ذلك إلى صورة أخرى من صور الخطأ لا ترقى إلى مرتبة الأخطار المعاقب عليها
قانوناً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن المذكور بأنه: تسبب من غير قصد ولا
تعمد في قتل إحسان عبد ربه عبد الواحد بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه بأن
قاد سيارة بسرعة غير ملازم يمين الطريق فصدم المجني عليها وأحدث إصاباتها التي أودت
بحياتها. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. ومحكمة الدرب الأحمر الجزئية
قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة 500 قرش لوقف التنفيذ.
فعارض المحكوم عليه غيابياً في هذا الحكم وقضى في معارضته بتأييد الحكم المعارض فيه
بلا مصروفات. فاستأنف المتهم هذا الحكم الأخير. ومحكمة القاهرة الوطنية حضورياً بتعديل
الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل بلا مصروفات جنائية.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الوجهين الأول والرابع هو أن الحكم شابه القصور
في البيان ذلك بأنه لم يبين رابطة السببية بين الخطأ المنسوب للطاعن والضر الذي وقع
منه واكتفى بقوله إن الطاعن أخطأ بسيره مسرعاً وسط الطريق مع ما دفع به من أن السبب
المباشر لوقوع الحادث هو عبور المجني عليها الطريق المزدحم ثم تراجعها إلى الخلف عندما
فوجئت بالترام القادم من الاتجاه العكسي ولكن المحكمة لم تعرض لدفاعه هذا برد.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى
لما تتوافر معه العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعن وذكر الأدلة التي استخلص
منها ثبوتها وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها تحدث عن خطأ الطاعن فقال
"وحيث إنه لعقاب المتهم (الطاعن) طبقاً لنص المادة 238 من قانون العقوبات يتعين أن
يثبت حصول خطأ أو إهمال أو ما جرى مجراه طبقاً لما هو وارد صراحة بنص المادة المذكورة
وأن يكون الخطأ أو إهمال متصلاً بالفعل اتصالاً وثيقاً، اتصال السبب بالمسبب، وحيث
إن الثابت من المعاينة وأقوال الشهود أن المتهم كان يسير في وسط الطريق الذي يبلغ اتساعه
33 متراً وأنه كان يسير بسرعة زائدة في منحدر عند دخوله مفترق طريق الغورية بشارع الأزهر
وعلى شريط الترام مخالفاً بذلك تعليمات المرور، ولا يشفع في ذلك قوله إن اليمين كان
مشغولاً ببعض سيارات التاكسي إذ كان لزاماً عليه أن ينتظر خلو الطريق ومن ثم يكون المتهم
قد أخطأ بسيره مسرعاً وسط الطريق وكان من نتيجة ذلك حصول الحادث" – ولما كان الحكم
قد استظهر بما أورده أن قتل المجني عليها كان نتيجة خطأ الطاعن ويتصل به اتصال السبب
بالمسبب مستنداً في ذلك إلى ما له أصله الثابت بالأوراق من أقوال الشهود والمعاينة،
وكانت المحكمة غير ملزمة بالرد على ما أثاره الطاعن من دفاع موضوعي من أن الطاعنة هي
التي تسببت بخطئها في حصول الحادث بعبورها الطريق دون تريث إذ الرد على ذلك مستفاد
من قضائها بالإدانة للأدلة التي أوردتها في حكمها – لما كان ذلك فإن ما جاء بهذين الوجهين
لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجهين الثاني والثالث هو أن الحكم شابه الخطأ في الإسناد كما انطوى
على خطأ في تطبيق القانون إذ نسب إلى الشهود الذين استند إلى أقوالهم في قضائه بالإدانة
أنهم قرروا أن الطاعن كان يقود السيارة بسرعة زائدة في منحدر مع أن الثابت بأقوالهم
أمام المحكمة الاستئنافية أن سرعة السيارة لم تكن زائدة كما استدل الحكم من المعاينة
وأقوال الشهود أن الطاعن كان يسير في منتصف الطريق بينما الثابت من المعاينة أن الحادث
وقع على مسافة خمسة أمتار من الرصيف الأيمن للطريق وقال الشهود إن الطاعن كان يسير
بسيارته على شريط الترام الأيمن بالنسبة لاتجاه سيره، هذا إلى أن الحكم أخطأ في القانون
إذ نسب إلى الطاعن أنه خالف لوائح المرور بسيره وسط الطريق مع أنه لا مخالفة على ذلك.
وحيث إنه لما كان ما أورده الحكم من أقوال الشهود لا يخرج في جوهره عما جاء بشهادتهم
بجلسة المحاكمة أمام المحكمة الاستئنافية مما ينتفي معه النعي على الحكم بالخطأ في
الإسناد. لما كان ذلك وكان ما قاله الحكم من أن الطاعن كان يسير بسيارته وسط الطريق
مع ما أثبتته المعاينة من أنه كان يسير على بعد خمسة أمتار من أفريز الطريق الأيمن
وفوق شريط الترام لا يؤثر على ما استخلصه الحكم من توفر الخطأ الذي ترتب عليه حصول
الحادث في حق الطاعن والذي أسسه على أنه قاد السيارة بسرعة زائدة في منحدر عند ملتقى
طريقين وسيره بها فوق شريط الترام بعيداً عن الأفريز الأيمن للطريق وهذا الخطأ مما
ينطبق عليه نص المادة 28 من لائحة السيارة التي وقع الحادث في ظلها وهو يكفي وحده أساساً
تقوم عليه الإدانة ولا يعيب الحكم أن يكون استند بعد ذلك إلى صورة أخرى من صور الخطأ
لا ترقى إلى مرتبة الإخطار المعاقب عليها قانوناً. لما كان ذلك فإن ما جاء بهذين الوجهين
يكون غير سديد.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
