الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 672 سنة 26 قضائية – جلسة 04 /06 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 827

جلسة 4 من يونيه سنة 1956

برياسة السيد المستشار حسن داود وبحضور السادة: محمد محمد حسنين، وفهيم يسى الجندي، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 672 سنة 26 قضائية

نقض. طعن. أسباب موضوعية. المجادلة في تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً أمام محكمة النقض. لا يقبل.
تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبيه جنائياً أو مدنياً مما يتعلق بموضوع الدعوى – فمتى استظهرت المحكمة بأدلة سائغة أن المتهم أخطأ بأن سار بسيارته رغم عدم إلمامه بالقيادة فوقع منه الحادث الذي نشأ عنه إصابة المجني عليه بالإصابات التي أوردها التقرير الطبي الشرعي – فلا يقبل منه أن يجادل في ذلك أمام محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً – تسبب من غير قصد ولا تعمد في إصابة إبراهيم محمود السيد عثمان وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه ومخالفته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة لا يوجد بها فرامل وسار بسرعة زائدة وبكيفية ينجم عنها الخطر على حياة الجمهور وممتلكاته فاصطدم بشجرة ونشأ عن ذلك إصابة المجني عليه بالإصابات المبينة بالتقرير الطبي. وثانياً – قاد سيارة لا تجود بها فرامل. وثالثاً – قاد سيارة بدون رخصة. ورابعاً – قاد سيارة بكيفية ينجم عنها الخطر على حياة الجمهور وممتلكاته وطلبت عقابه بالمواد 244 من قانون العقوبات ومخالفة بالمواد 4 و5 و17 و18 و23 سيارات وقرار الأمن والمتانة، وقد ادعى إبراهيم محمود السيد عثمان بحق مدني قدره قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم ومحكمة الزقازيق الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة 300 قرش لوقف التنفيذ وبإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني قرشاً صاغاً واحداً – على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية بلا مصاريف جنائية، فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة الزقازيق الابتدائية قضت حضورياً بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم خمسة جنيهات وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للدعوى المدنية مع إلزام المتهم بالمصاريف المدنية الاستئنافية، فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وذلك أن النيابة العامة قيدت الواقعة ضد متهم آخر (عبد المطلع الطنطاوي) واستبعدت الطاعن من الاتهام ثم أدخل الطاعن في الدعوى أثناء سيرها مما مقتضاه أن قيادة السيارة كانت تنسب إلى شخصين الأمر الذي لا يتصور عقلاً هذا وقد أغفل الحكم وجه الخطأ الذي قارفه الطاعن مما نصت عليه المادة 244 من قانون العقوبات من صور الخطأ وكيف أن هذا الخطأ أدى إلى الإصابات التي شوهدت بالمجني عليه واعتمد في قضائه بالإدانة إلى ما استنتجه من أقوال الشهود في حين أن أحداً منهم لم يشهد الواقعة بنفسه هذا وقد أغفل الحكم الإشارة إلى وقائع المخالفات التي تضمنها وصف التهمة وتركها معلقة بغير فصل كذا لم يبين الأساس الذي بني عليه القضاء بالتعويض المدني في حين أن المجني عليه لم يقدم ما يدل على علاجه.
وحيث إن واقعة الحال في القضية أن النيابة أقامت الدعوى العمومية أمام محكمة الجنح على من يدعي عبد المطلع طنطاوي ونسبت إليه أنه تسبب بإهماله وعدم احتياطه في إصابة إبراهيم محمود بأن قاد سيارة لا يوجد بها فرامل وسار بسرعة زائدة وبكيفية ينجم عنها الخطر على حياة الجمهور فاصطدم بشجرة ونشأ عن ذلك إصابة المجني عليه كما نسبت إليه ارتكاب المخالفات الآتية وهي قاد سيارة لا توجد بها فرامل قاد سيارة بدون رخصة قيادة قاد سيارة ينجم عنها الخطر على حياة الجمهور وممتلكاته. وطلبت عقابه بالمواد 244 من قانون العقوبات والمواد 4 و5 و17 و18 و53 من قانون السيارات – ولدى نظر الدعوى شهد المجني عليه أن الطاعن هو الذي كان يقود السيارة وقت الحادث فأدخلت النيابة هذا الأخير متهماً آخر في الدعوى وأقامت الدعوى العمومية ضده بالوصف ذاته وأعلن بالتهمة وحضر جلسة 23 من مايو سنة 1954 ونظرت الدعوى في مواجهته ثم صدر الحكم بحبسه شهراً واحداً مع الشغل وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية وبراءة عبد المطلع طنطاوي. فاستأنف المتهم الحكم وقضى فيه من محكمة ثاني درجة بتعديل الحكم وتغريمه 500 قرش وتأييده فيما قضى به من تعويض مع إلزامه بالمصاريف المدنية الاستئنافية. وأورد الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه واقعة الدعوى في قوله "إن إبراهيم محمود عثمان كان يشتغل شيالاً لدى المتهم الثاني (الطاعن) على سيارة النقل المملوكة له ومنذ شهرين كانت السيارة تنقل طوباً في طريقها إلى الزقازيق وكان يقود السيارة المتهم الأول الذي أخبر أن الفرامل بها فانحنى السائق عن مقعد القيادة وأمسك بعجلتها ليقودها ويفحص فراملها رغم أنه لا يعرف القيادة ثم صدم شجرة كانت في الطريق وانقلبت السيارة ونشأ عن ذلك إصابته" وأورد الحكم على صحة الواقعة أدلة استمدها من أقوال المجني عليه والمتهم الآخر الذي قضت ببراءته ومحضر المعاينة والتقرير الطبي الذي أثبت وجود الإصابات التي شوهدت بالمجني عليه والتي تخلف لديه بسببها عاهة مستديمة وما شهد به من حضروا عقب الحادثة وأقوالهم جميعاً صريحة في أنهم شاهدوا المجني عليه مصاباً وكان الطاعن موجوداً بمحل الحادث وطلب منهم عدم التبليغ عنها نظراً لصلة القرابة التي تربطه بالمجني عليه ولتعهده بمعالجته على حسابه الخاص ويبين من هذا أن الدعوى العمومية وإن رفعت أصلاً على شخص آخر إلا أنها رفعت بعد ذلك على الطاعن طبقاً للأوضاع القانونية وقد حضر المحاكمة بصحبة محاميه ولم يدع أن ثمة بطلاناً في الإجراءات قد وقع وقد انتهى الحكم إلى إدانة الطاعن دون غيره في جريمة الجرح الخطأ للأدلة التي أوردها والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها فليس صحيحاً إذن القول بأن الحكم انتهى بإسناد قيادة السيارة وقت وقوع الحادث إلى شخصين – هذا وقد عرض الحكم لبيان ركن الخطأ في صدد حديثه عن مسئولية المتهم الأول فقال "وحيث إنه على العكس من ذلك فإن المجني عليه قرر ألا شأن للمتهم الأول في ارتكاب الحادث وأن الخطأ نشأ من فعل المتهم الثاني (الطاعن) بقيادة السيارة رغم عدم إلمامه بذلك فصدم الشجرة ونشأ عن ذلك إصابته. ومن ثم تكون التهمة المنسوبة إليه (إلى المتهم الأول) غير قائمة على أساس ويتعين القضاء ببراءته منها، لما كان ذلك وكان تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبيه جنائياً أو مدنياً مما يتعلق بموضوع الدعوى وقد استظهرت المحكمة مما أوردته من الأدلة السائغة أن المتهم أخطأ بأن سار بسيارته رغم عدم إلمامه بالقيادة فوقع منه الحادث الذي نشأ عنه إصابة المجني عليه بالإصابات التي أوردها التقرير الطبي الشرعي فلا يقبل منه أن يجادل في ذلك أمام محكمة النقض ولا مصلحة للطاعن فيما ينعاه على الحكم إغفاله الإشارة إلى المخالفات التي نسبت إليه. طالما أن العقوبة المحكوم بها تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجنحة الإصابة الخطأ التي رفعت بها الدعوى والتي دانه الحكم بها – أما عن القضاء بالتعويض المدني فقد أثبت الحكم أن المجني عليه أصيب من جراء الحادث الذي وقع من الطاعن بإصابات نشأ عنها عاهة مستديمة وهذه الإصابات ينطوي فيها الضرر الذي استوجب الحكم بالتعويض ولم يكن هناك حاجة والتعويض مؤقت إلى الحديث عن مدة العلاج لما كان ذلك كله فإن ما يثيره الطاعن في طعنه لا يخرج في حقيقته عن كونه عوداً إلى مناقشة موضوع الدعوى وتقدير أدلة الثبوت فيها مما يستقل به قاضي الموضوع.
وحيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات