الطعن رقم 664 سنة 26 ق – جلسة 04 /06 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 816
جلسة 4 من يونيه سنة 1956
برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، وفهيم يسى الجندي – المستشارين.
القضية رقم 664 سنة 26 القضائية
حكم. تسبيبه. نصب. ذكر الحكم ما يكفي لبيان الواقعة بما يتضمن جميع
العناصر القانونية لجريمة النصب. عدم تحدث الحكم صراحة عن قصد المتهم. لا عيب.
متى أورد الحكم ما يكفي لبيان الواقعة بما يتضمن جميع العناصر القانونية لجريمة النصب
التي عاقب المتهم من أجلها فإن عدم تحدث الحكم صراحة عن قصد المتهم لا يعيبه ما دامت
الواقعة الجنائية التي أثبتتها المحكمة تفيد بذاتها أن المتهم لم يكن جاداً وقت التعاقد
وأنه إنما كان يعمل على سلب المجني عليه ثروته.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: توصل إلى الاستيلاء على المبلغ المبين الوصف والقيمة بالمحضر لمحمد العزب طباله وذلك بالاحتيال لسلب بعض ثروته باستعماله طرقاً احتيالية من شأنها إيهامه بوجود واقعة مزورة وذلك بأن أوهمه بوجود مكتب للتصدير والتوريد والتجارة في الأسمدة وأعلن عن هذا المكتب في الجرائد اليومية وافتتح مكتباً ليكون مركزاً له وتعاقد مع المجني عليه على توريد أسمدة له وتسلم من المجني عليه المبلغ بناء على ذلك الإيهام. وطلبت عقابه بالمادة 336 من قانون العقوبات. ومحكمة الموسكي الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبسه شهراً مع الشغل وكفالة 500 قرش لوقف التنفيذ بلا مصاريف. فعارض المتهم في الحكم الغيابي وقضى في معارضته بتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف النيابة الحكم الغيابي. كما استأنف المتهم الحكم الأخير ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضورياً – أولاً – بعدم جواز استئناف النيابة – وثانياً – بقبول استئناف المتهم شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم بلا مصاريف جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه – أنه إذ دانه بجريمة
النصب قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب – ذلك أن التحقيقات التي جرت
في الدعوى قد خلت من أن الطاعن أوهم المجني عليه وقت التعاقد بأن لديه في مخازنه بضائع
معدة للتصدير بل كان المفهوم بينهما أن المتهم إنما يدير حركة تجارية عن طريق الاستيراد
والتصدير – وقد قصر الحكم عن بيان توافر ركن القصد الجنائي لدى الطاعن بعلمه بكذب المشروع
وأنه بسبب ما ألقاه في وهم المجني عليه، تمكن من الاستيلاء على ماله بغير حق – وكان
الأمر يقتضي أن يتحدث الحكم عن ذلك بصورة واضحة.
وحيث إن الحكم الغيابي الصادر من محكمة الدرجة الأولى – المؤيد لأسبابه بالحكم الصادر
في المعارضة والحكم المطعون فيه بعد أن استعرض واقعة الدعوى وأورد الأدلة السائغة على
ثبوت جريمة النصب في حق الطاعن والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها انتهى إلى
القول "ومن حيث إنه استبان من التحقيقات أن المتهم وآخر لجأ إلى الإعلان عن الشركة
وتحرير دفاتر باسمها واستلما مبالغ من المجني عليه وقد استعانا بهذه الوسائل على الوصول
إلى مبلغ من المجني عليه ثم استبان أن هذه الشركة لا وجود لها في عالم الواقع ولم يثبت
أن هناك بضاعة حقيقية ممكناً أن تكون محل اتفاق" كما أشار الحكم الصادر في المعارضة
إلى الأساليب الاحتيالية التي اتخذ منها الطاعن وسيلة لإدخال الغش والخداع على المجني
عليه فقال" إنه استعمل طرقاً احتيالية هي اتخاذه مكتباً لإدارة ما سماه وكالة الجمهورية
للاتجار في الأسمدة نشر عنه في الجرائد وطالب بموظفين للعمل معه في المكتب وأسمى نفسه
المدير العام للإدارة وتوصل عن هذا الطريق إلى الاستيلاء على مال المجني عليه" وفيما
أورده هذان الحكمان المأخوذ بأسبابهما بالحكم المطعون فيه ما يكفي لبيان الواقعة بما
يتضمن جميع العناصر القانونية لجريمة النصب التي عاقب الطاعن من أجلها – وعدم تحدث
الحكم صراحة عن قصد الطاعن لا يعيبه ما دامت الواقعة الجنائية التي أثبتتها المحكمة
تفيد بذاتها أن المتهم لم يكن جاداً وقت التعاقد وأنه إنما كان يعمل على سلب المجني
عليه ثروته – فإن الجدل في هذا الصدد على الصورة الواردة في الطعن لا يكون له ما يبرره.
وحيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً
