الطعن رقم 661 سنة 26 ق – جلسة 04 /06 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 811
جلسة 4 من يونيه سنة 1956
برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: مصطفى كامل، وفهيم يسى الجندي، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.
القضية رقم 661 سنة 26 القضائية
( أ ) شركة. حق الشريك فيها أثناء قيامها أو حال تصفيتها.
(ب) شركة. تصفيتها. اعتبار موجوداتها في غضون فترة التصفية مملوكة للشركة لا ملكاً
شائعاً بين الشركاء. عدم أحقية الشريك في التصرف في شيء منها.
1 – تعتبر الشركة مالكة للحصص والأموال والمنقولات وليس لأي من الشركاء أثناء قيامها
أو حال تصفيتها إلا الحق في الاستيلاء على الربح.
2 – من المقرر مراعاة لمصلحة الشركاء ولدائني الشركة ومدينيها أن انتهاء عقد الشركة
لا يمنع من اعتبارها قائمة محتفظة بشخصيتها المعنوية لحاجات التصفية حتى تنتهي التصفية،
وبذا تكون كل موجوداتها في غضون هذه الفترة مملوكة للشركة لا ملكاً شائعاً بين الشركاء
فلا يصح لأحدهم أن يتصرف في شيء منها مما لا سبيل معه إلى القول بوجود نوع من القسمة
يجعل تصرف الشريك في المال الشائع مرتبطاً بنتائجها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن المذكور في قضية الجنحة رقم 2738 سنة 1948 بأنه في يوم 6 من يوليه سنة 1948 بدائرة قسم الجمالية: بدد المصوغات والأشياء الأخرى المبينة بالمحضر لبباوي منصور ولم تكن قد سلمت إليه إلا على سبيل الوديعة باعتباره حارساً فاختلسها لنفسه إضراراً بالمجني عليه. وطلبت عقابه بالمادة 341/ 1 من قانون العقوبات وقد ادعى بباوي منصور بحق مدني قدره ألفا جنيه على سبيل التعويض قبل المتهم. ومحكمة الجمالية الجزئية نظرت هذه الدعوى وقضت حضورياً بتاريخ 22 من نوفمبر سنة 1950 بحبس المتهم ستة شهور بالشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ ألفي جنيه والمصاريف المدنية المناسبة وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة وأعفت المتهم من المصاريف الجنائية. فاستأنف المتهم هذا الحكم في 23 من نوفمبر سنة 1950 كما استأنفته النيابة في 26 من الشهر المذكور وقيد هذان الاستئنافان برقم 5932 سنة 1950. ومحكمة القاهرة الابتدائية بعد أن أتمت سماعها قضت بتاريخ 26 من أكتوبر سنة 1955 في موضوع استئناف كل من النيابة والمتهم بتعديل الحكم المستأنف وحبس المتهم شهرين مع الشغل وألزمته بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ 700 جنيه سبعمائة جنيه مصري والمصاريف المدنية المناسبة عن الدرجتين ومبلغ عشرة جنيهات مصرية في مقابل أتعاب المحاماة. فطعن في هذا الحكم بطريق النقض الأستاذ حبيب شنودة المحامي نائباً عن الأستاذ عبده أبو شقه المحامي والوكيل عن الطاعن في 31 من أكتوبر سنة 1955 – وقدم تقريراً بأسباب هذا الطعن في 8 من نوفمبر سنة 1955 وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون والقصور في البيان
والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الحكم المطعون فيه دان الطعن بجريمة التبديد دون توفر
القصد الجنائي الذي لا يتحقق إلا باستيلاء الجاني على مال مملوك للغير بنية حرمان صاحبه
منه، إذ أن ما أتاه الطاعن إنما هو مجرد الاحتفاظ لنفسه بنصيبه في رأس مال الشركة التي
لم تلحقها خسارة بل حققت أرباحاً وقد كان فيما أقدم عليه معتقداً أن من حقه أن يحتفظ
بنصيبه في رأس المال وأنه فعل ذلك إعمالاً لنص عقد الشركة الذي يلزم المدعي المدني
إذا ما رغب في الانفصال عن الشركة قبل نهاية المدة – كما حدث – أن يدفع للطاعن تعويضاً
مقدراً في العقد مع رأس المال، على أن تضاف إليه الأرباح أو تخصم منه الخسائر ويسوق
الطاعن تدليلاً على حسن نيته أنه سارع إلى عرض وإيداع ما بقي في ذمته مما أظهره تقرير
الخبير، ويضيف أن الحكم أقام قضاءه على أن للشركة شخصية معنوية تبقى لها إلى أن تتم
التصفية نهائياً مما يمتنع معه إلى الطاعن أن يحتجز شيئاً لنفسه من مالها قبل تمام
التصفية، وهذا خطأ فيما يتعلق بحقوق الشركاء ولا يصح إلا بالنسبة للغير وعندئذ تكون
التصفية بالنسبة للشركاء نوعاً من القسمة ويكون تصرف الشريك في المال الشائع مرتبطاً
بنتيجتها، فضلاً عن أن القانون المدني لم يحرم على الشريك بالتضامن أن يأخذ أو يحتجز
مبلغاً من مال الشركة، فإن فعل لزمته فوائده وتعويض الشركة عنه ومفهوم ذلك أن يده ليست
يداً عارضة في معنى المادة 341 عقوبات ويقول الطاعن إن الحكم بني على قاعدة اجتهادية
تتعلق بتكييف مركز الشركاء في شركة التضامن خلال التصفية وهي من قواعد القوانين المدنية
والتجارية التي يعذر الطاعن عند الجهل بها. هذا إلى أن المحكمة اعتبرت استلام الطاعن
لموجودات الشركة تنفيذاً لحكم الحراسة وتصرفه فيما استلمه بهذه الصفة وعدم تسليمه للمصفي
وامتناعه عن رده يكون جريمة التبديد، في حين أن مجرد التأخير في رد الأمانة لا تقوم
به الجريمة وكان على المحكمة أن تستقصي نية الطاعن وأن تعرض إلى أن فترة الحراسة قد
انتهت بأرباح، وإلى أن الطاعن خضع لتقدير الخبير الحسابي فأودع ما رأى إلزامه به، ويذهب
الطاعن في بيان ما شاب الحكم من قصور إلى أنه لم يبين أسباب القضاء بالتعويض وعناصره
ولم يتحدث عن الضرر ولم يورد الأسباب التي من أجلها أطرح تقدير الخبير الحسابي للمبلغ
الذي رأى تحميل الطاعن به ولم يبسط أدلة على توفر قصد الإضرار بالمجني عليه لتتم أركان
الجريمة، كما أن عبارات الحكم فيما يتعلق بتقدير قيمة موجودات المحل التجاري وشهرته
ومناقشة الحكم لما دفع به الطاعن من حسن نيته جاءت غامضة، ولا يبين مراد المحكمة منها،
وأخيراً يعيب الطاعن على الحكم أنه أخل بدفاعه إذ دانه على أساس احتجاز نصيبه في رأس
المال وبرأه خلال أسبابه من التهمة التي رفعت بها الدعوى أصلاً والتي تستند إلى تبديد
مصوغات وأشياء أخرى مبينة بالمحضر، فهو قد نسب إليه أعمالاً جديدة لم يتضمنها الوصف
الذي جرت المحاكمة على أساسه.
وحيث إنه يبين من مدونات الحكمين المستأنف والمطعون فيه الذي أخذ بأسباب الحكم المستأنف
أن الطاعن عين حارساً قضائياً على أموال الشركة لإدارتها وتسلم موجوداتها وأموالها
بمقتضى محضر جرد وقع عليه، فلما قضى بفسخ عقد الشركة وتصفيتها لم يجد المصفي من أموالها
غير ما قدرت قيمته بمبلغ 375 م و99 ج وتبين أن الطاعن استولى لنفسه على ما قيمته ألف
جنيه بدعوى أن هذه القيمة تمثل نصيبه في رأس المال وأنه اتخذ باسم ابنه محلاً مجاوراً
لمقر الشركة أداره لحسابه هو، وخلص الحكم المطعون فيه إلى أن الطاعن وقد عين حارساً
فقد أضحى عالماً بأن حيازته لأموال الشركة إنما هي حيازة ناقصة فتصرفه فيما استلمه
بهذه الصفة وعدم تسليمه للمصفي وامتناعه عن رده يعتبر تبديداً، فضلاً عن أنه لم يرد
بعض ما استولى عليه بغير حق إلا بعد أن رفعت الدعوى الجنائية ضده، ثم تعرض الحكم للقصد
الجنائي فقال "وحيث إنه فيما قام به المتهم والنزاع قائم بينه وبين المدعي بالحق المدني
حول الحراسة القضائية وفسخ عقد الشركة وتصفيتها من أخذه جزءاً من أموال الشركة وعدم
تسليمه للمصفي رغم أن حكم الحراسة ألزمه بالمحافظة على أموال الشركة، ورغم أن حكم التصفية
ألزمه أيضاً بتسليم المصفى جميع أموال الشركة لا أموال المدعي بالحق المدني فقط وإجرائه
(أي المتهم) القسمة عيناً مخالفاً بذلك شروط الشركة والقانون، ومع علم المتهم بأن ما
استلمه يوم تنفيذ حكم الحراسة هو أموال للحراسة كما يستفاد من توقيعه على محضر الاستلام
كل ذلك دليل قاطع على قصد المتهم الجنائي في هذه الجريمة وهو تصرفه في الشيء المسلم
إليه كحارس قضائي كما لو كان مالكاً له وتعمده في ذلك بالتصرف، وهذا التعمد ظاهر من
جميع أعمال المتهم طول فترة النزاع، كما أن تصرف المتهم قد أضر بالمدعي بالحق المدني".
وكان مما أورده الحكم من تقريرات أن الشركة تعتبر مالكة للحصص والأموال والمنقولات
وليس لأي من الشركاء أثناء قيامها أو حال تصفيتها إلا الحق في الاستيلاء على الربح
– لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية
للجريمة التي دان الطاعن بها، وهو إلى ذلك قد أورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها
أن تؤدي إلى ما رتبه عليها – لما كان ذلك، وكانت الجريمة قد تمت وفقاً لما استظهره
الحكم عند تسليم موجودات الشركة ناقصة إلى المصفي فهي قد وقعت سابقة على فترة التصفية
التي ينازع الطاعن في تكييف مركز الشركاء خلالها، على أنه من المقرر مراعاة لمصلحة
الشركاء – ولدائني الشركة ومدينيها أن انتهاء عقد الشركة لا يمنع من اعتبارها قائمة
محتفظة بشخصيتها المعنوية لحاجات التصفية حتى تنتهي التصفية، وبذا تكون كل موجوداتها
في غضون هذه الفترة مملوكة للشركة لا ملكاً شائعاً بين الشركاء فلا يصح لأحدهم أن يتصرف
في شيء منها مما لا سبيل معه إلى القول بوجود نوع من القسمة يجعل تصرف الشريك في المال
الشائع مرتبطاً بنتائجها ولا جدوى معه لكل ما أثاره الطاعن خاصاً بفترة التصفية وتكييف
مركز الشركاء فيها. لما كان ذلك، وكان يكفي لسلامة الحكم بالتعويض أن يتحدث عن وقوع
الفعل وحصول الضرر دون حاجة إلى بيان عناصره ما دام تقدير التعويض هو من سلطة محكمة
الموضوع تقدره حسبما ترى، وكان الحكم قد تحدث عن قصد الإضرار، كما أن ما قيل من غموض
الحكم فيما يتعلق بتقدير قيمة موجودات المحل التجاري لا يعيبه لعدم تأثيره فيما انتهى
إليه ولما كان الحكم قد دلل على توفر القصد الجنائي بما يمتنع معه وصفه بالقصور في
مناقشة ما دفع به الطاعن من حسن نيته، وكانت دعوى الإخلال بدفاع الطاعن لا أساس لها
إذ أن الجريمة التي دين بها هي بذاتها التي رفعت بها الدعوى الجنائية أصلاً، إذ التبديد
قد وقع على ما قدرت قيمته بالمبلغ المبدد من مصوغات وغيرها مما جاء بوصف التهمة – لما
كان ذلك كله، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً
