الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 659 سنة 26 ق – جلسة 04 /06 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 807

جلسة 4 من يونيه سنة 1956

برياسة السيد المستشار حسن داود وبحضور السادة محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى الجندي، وأحمد زكي كامل – المستشارين.


القضية رقم 659 سنة 26 القضائية

حكم. بياناته. ذكر المحكمة فيه أنها اطلعت على المواد التي طلبت النيابة العامة تطبيقها. القول بخلو الحكم من ذكر المواد التي أخذت بها المحكمة. غير صحيح.
متى أثبتت المحكمة في حكمها أنها اطلعت على المواد التي طلبت النيابة العامة تطبيقها ثم قضت بعد ذلك في الدعوى فلا يصح أن يطعن في حكمها بمقولة إن الحكم خلا من ذكر المواد التي أخذ بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – إبراهيم معروف موسى و2 – فرج سالم مسلم و3 – محمد عبد الباقي عبد القادر و4 – محمد عبد الحليم منصور (الطاعن) و5 – نجية عبد الغني خليفة بأنهم أولاً – الأول والثاني والثالث سرقوا الأسلاك المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة لمصلحة التليفونات. وثانياً – الرابع والخامس أخفيا الأسلاك المسروقة سالفة الذكر مع علمهما بذلك. وطلبت عقابهم بالمادتين 317/ 5 و244 من قانون العقوبات. ومحكمة حلوان الجزئية نظرت هذه الدعوى وقضت حضورياً بتاريخ 7 من نوفمبر سنة 1955 عملاً بالمادة 317/ 5 من قانون العقوبات ومع تطبيق المادتين 55 و56 من القانون المذكور للأول والمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية للخامسة وبمواد الاتهام بالنسبة لباقي المتهمين أولاً – بحبس المتهم الأول شهراً واحداً مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة الحكم نهائياً – وثانياً – بحبس كل من المتهمين الثاني والثالث والرابع ستة شهور مع الشغل والنفاذ بالنسبة للأولين وقدرت لإيقاف التنفيذ بالنسبة للرابع مبلغ ألف قرش. وثالثاً – ببراءة المتهمة الأخيرة. فاستأنف المتهمون هذا الحكم ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضورياً بتأييده.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم شابه البطلان لخلوه من الإشارة إلى نص القانون الذي عاقب بمقتضاه الطاعن.
وحيث إنه لما كان يبين من حكم محكمة ثاني درجة المطعون عليه أنه أشار في صدره إلى أن النيابة العمومية طلبت عقاب المتهمين ومن بينهم الطاعن بالمادتين 317/ 5 و44 من قانون العقوبات ثم انتهى في منطوقة بقوله "وبعد رؤية المواد سالفة الذكر" وكان في إيراد هذا ما يكفي للإشارة إلى نص القانون الذين دين الطاعن بمقتضاه فمتى أثبتت المحكمة في حكمها أنها اطلعت على المواد التي طلبت النيابة العامة تطبيقها ثم قضت بعد ذلك في الدعوى فلا يصح أن يطعن في حكمها بمقولة إن الحكم خلا من ذكر المواد التي أخذ بها. ويكون ما جاء بهذا الوجه من الطعن غير سديد.
وحيث إن محصل الأوجه الثاني والثالث والخامس والسادس من الطعن هو أن الحكم جاء مشوباً بالقصور في البيان والفساد في الاستدلال – ذلك بأن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يبين أن الطاعن أتى فعلاً مادياً إيجابياً من شأنه إدخال المسروقات في حيازته كما أنه لم يستظهر علمه بأن الأسلاك كانت مسروقة، هذا إلى أن المحكمة قالت في حكمها إن المكان الذي ضبطت به الأسلاك يقع أمام باب عشة الطاعن وعلى بعد ربع متر منه مع أنه ثابت من محضر التفتيش أن هذا المكان بالجهة الغربية للعشة وخلفها.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعن وذكر الأدلة التي استخلص منها ثبوتها وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وقال في ذلك "ويبين من الوقائع الآنفة ومن صلة المتهم الثالث به (بالطاعن) ومن ضبط المتهم الثاني في محله (محل الطاعن) والعثور على بعض أسلاك التليفون مدفونة إلى جوار كومة (الطاعن) يبين من كل ذلك صلته الوثيقة بالجريمة وعلمه بحدوثها وتعمده إخفاء المتحصل منها ومن ثم تكون التهمة المسندة إليه قائمة على دليل يكفي لاقتناع المحكمة بإدانته" ثم أضاف حكم محكمة ثاني درجة رداً على دفاع الطاعن "أن الثابت أن المكان الذي وجدت الأسلاك المدفونة به يقع على باب عشة المتهم (الطاعن) وعلى بعد ربع متر من الباب المذكور كما أنه ثبت أن منقولات المتهم كانت تحيط بهذا المكان مما يقطع بأنه في حوزته وتحت سيطرته وليس من المستطاع أن يوضع به شيء دون علمه أو توجيهه". ولما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر عناصر الجريمة التي دان بها الطاعن وفقاً للقانون واستخلص الأدلة على ثبوت علمه بأن الأشياء التي ضبطت لديه مسروقة، وكان خطأ المحكمة الاستئنافية في بيان موقع المكان الذي ضبطت به الأسلاك المسروقة من عشة الطاعن وأن يقع على بعد ربع متر خلفها لا أمامها كما ذكر الحكم – ليس بالخطأ الذي يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استندت في تكوين عقيدتها بشأن صحة هذه الواقعة إلى ما ذكرته بحكمها من أنه ثبت أن منقولات المتهم كانت تحيط بالمكان المذكور مما يقطع بأنه في حوزته وتحت سيطرته، وهو قول له أصله في الأوراق فقد تضمنته شهادة اليوزباشي أحمد حسن عبد الرحمن بمحضر جلسة المحاكمة. لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إن محصل الوجه الرابع هو أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون إذ استند إلى تفتيش باطل أسفر عن العثور على أسلاك مخبأة بجوار عشة الطاعن ذلك بأنه لم يكن حاضراً وقت التفتيش وإنما الذي حضره ابنه البالغ من العمر اثنتي عشرة سنة دون إنابة منه وفي هذا مخالفة لنص المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أمام المحكمة الابتدائية والمحكمة الاستئنافية أن الحاضر مع الطاعن لم يثر الدفع ببطلان التفتيش وإنما اكتفى بالقول بأن المرشد هو الذي لفق له الحادث في غيبته ووضع الأسلاك التي ضبطت بالحفرة المجاورة لمنزله – لما كان ذلك وكان التفتيش قد تم بناء على إذن صادر من النيابة فلا محل لأن يتقيد منفذه بما نصت عليه المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإن ما جاء بهذا الوجه من الطعن يكون غير سديد.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات