الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 489 سنة 26 قضائية – جلسة 28 /05 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 797

جلسة 28 من مايو سنة 1956

برياسة السيد المستشار حسن داود وبحضور السادة: مصطفى كامل، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى الجندي، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 489 سنة 26 قضائية

( أ ) تزوير. حكم. تسبيبه. عدم تحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه. غير لازم.
(ب) تزوير. قصد جنائي. عدم توفره لدى الفاعل. قيام الاشتراك متى تحقق القصد الجنائي لدى الشريك.
1 – لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه.
2 – عدم توفر القصد الجنائي لدى الفاعل لا يحول دون قيام الاشتراك في جريمة التزوير المعنوي متى تحقق القصد الجنائي لدى الشريك.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – أحمد قطب متولي و2 – عادل عز الدين يوسف (الطاعن) بأنهما: المتهم الأول اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في ورقة أميرية هي إذن الصرف على خزينة بلدية الإسكندرية الصادر في 20/ 11/ 1949 تحت رقم 111740 باسم محمد حسين البشوتي بما يفيد الأمر بدفع مبلغ 13 ج و285 م إليه وكان ذلك بوضع إمضاءات مزورة وبجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع العلم بتزويرها بأن اتفق مع ذلك الشخص المجهول على أن يتقدم بالإذن إلى صراف البلدية وينتحل شخصية صاحبه ويوقع بإمضائه عليه بما يفيد استلام قيمته وساعده على ذلك بأن وقع على الإذن أمام الصراف باعتباره شاهداً على واقعة الصرف وضامناً لصحة شخصية المستلم فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة اشترك بطريق الاتفاق مع الشخص المجهول سالف الذكر في استعمال إذن الصرف المزور المشار إليه في التهمة السابقة مع علمه بتزويره بأن اتفق معه على تقديمه إلى كامل إبراهيم صراف خزينة البلدية لقبض قيمته بعد أن وقع عليه بإمضاء مزورة نسبها إلى صاحب الإذن محمد حسين البشوتي فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق بوصفه موظفاً عمومياً (كاتب بقلم القيودات ببلدية الإسكندرية) سهل لغيره أن يدخل في ذمته مبلغ 13 ج و285 م من نقود الحكومة بأن اصطحب ذلك الشخص المجهول إلى صراف البلدية كامل إبراهيم ومعه إذن الصرف الصادر باسم محمد حسين البشوتي وشهد أمام الصراف بأن ذلك الشخص هو صاحب الإذن فصرف إليه قيمته بعد أن استوقعهما عليه وتمكن ذلك الشخص من الاستيلاء على قيمة الإذن بناء على هذا التسهيل. ثانياً: اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في ورقة أميرية هي إذن الصرف على خزينة بلدية الإسكندرية الصادر في أول أغسطس سنة 1949 تحت رقم 109523 باسم عبد الله يازجي بما يفيد الأمر بدفع مبلغ 10 جنيهات و611 مليماً إليه وكان ذلك بوضع إمضاءات مزورة وبجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع العلم بتزويرها بأن اتفق مع ذلك الشخص المجهول على أن يتقدم بالإذن إلى صراف البلدية وينتحل شخصية صاحبه ويوقع بإمضائه عليه بما يفيد استلام قيمته وساعده على ذلك بأن وقع على الإذن أمام الصراف وضامناً لصحة شخصية المستلم فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة اشترك بطريق الاتفاق مع الشخص المجهول سالف الذكر في استعمال إذن الصرف المزور المشار إليه في التهمة السابقة مع علمه بتزويره بأن اتفق معه على تقديمه إلى كامل إبراهيم صراف خزينة البلدية لقبض قيمته بعد أن وقع عليه بإمضاء مزورة نسبها إلى صاحب لإذن عبد الله يازجى فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق. 3 – بوصفه موظفاً عمومياً (كاتب بقلم القيودات ببلدية الإسكندرية) سهل لغيره أن يدخل في ذمته مبلغ 10 جنيه و611 مليماً من نقود الحكومة بأن اصطحب ذلك الشخص المجهول إلى صراف البلدية كامل إبراهيم ومعه إذن الصرف الصادر باسم عبد الله يازجى وشهد أمام الصراف بأن ذلك الشخص هو صاحب الإذن فصرف إليه قيمته بعد أن استوقعهما عليه وتمكن ذلك الشخص المجهول من الاستيلاء على قيمة الإذن بناء على هذا التسهيل. ثالثاً. بدد مبلغ 669 مليماً للسيدة خاريكيا خريستوولو وكان قد سلم إليه من خزانة بلدية الإسكندرية بوصفه وكيلاً عن المجني عليه فاختلسه لنفسه إضراراً بها. والمتهم الثاني. أولاً. اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في ورقة أميرية هي إذن الصرف على خزينة البلدية الصادر في 9 من نوفمبر سنة 1949 تحت رقم 111390 باسم أحمد عبد اللطيف محمد بما يفيد الأمر بدفع مبلغ 12 جنيهاً و869 مليماً إليه وكان ذلك بوضع إمضاءات مزورة وبجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع العلم بتزويرها بأن اتفق مع ذلك الشخص المجهول على أن يتقدم بالإذن إلى صراف البلدية وينتحل شخصية صاحبه ويوقع عليه بما يفيد استلام قيمته وساعده على ذلك بأن وقع على الإذن أمام الصراف باعتباره شاهداً على واقعة الصرف وضامناً لصحة شخصية المستلم فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. 2 – اشترك بطريق الاتفاق مع الشخص المجهول سالف الذكر في استعمال إذن الصرف المزور المشار إليه في التهمة السابقة مع علمه بتزويره بأن اتفق معه على تقديمه إلى كامل إبراهيم صراف خزينة البلدية لقبض قيمته بعد أن وقع عليه بإمضاء مزورة نسبها إلى صاحب الإذن أحمد عبد اللطيف محمد فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق بوصفه موظفاً عمومياً (كاتب بقسم الإيرادات ببلدية الإسكندرية) أدخل في ذمته مبلغ 12 جنيهاً و869 مليماً من نقود الحكومة بأن اصطحب ذلك الشخص المجهول إلى صراف البلدية كامل إبراهيم ومعه إذن الصرف الصادر باسم أحمد عبد اللطيف محمد وشهد أمام الصراف بأن ذلك الشخص هو صاحب الإذن فصرف إليه قيمته بعد أن استوقعهما وتمكن ذلك الشخص من الاستيلاء على قيمة الإذن بناء على هذا التسهيل. ثانياً. في يوم 6 ديسمبر سنة 1949 اشترك بطريق الاتفاق مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في ورقة أميرية هي إذن الصرف على خزينة بلدية إسكندرية الصادر في 28 من نوفمبر سنة 1949 تحت رقم 112019 باسم علي محمود محمد بما يفيد الأمر بدفع مبلغ 4 جنيهات و4 مليمات إليه وكان ذلك بزيادة كلمات ووضع إمضاءات مزورة بأن اتفق مع ذلك الشخص المجهول على أن ينتحل شخصية صاحب الإذن ويثبت به ما يفيد توكيله إياه أي المتهم في قبض قيمته ويوقع عليه بإمضاء مزورة نسبها إلى صاحب الإذن ليتوصل بذلك إلى صرف قيمته فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق. استعمل إذن الصرف المزور سالف الذكر مع علمه بتزويره بأن قدمه إلى كامل إبراهيم صراف الخزينة ببلدية الإسكندرية وقبض قيمته. بوصفه موظفاً عمومياً (كاتب بقسم الإيرادات ببلدية الإسكندرية) أدخل في ذمته مبلغ 4 جنيهات و4 مليمات من نقود الحكومة بأن حصل على إذن الصرف سالف الذكر الصادر باسم علي محمود محمد واشترك في تزوير توكيل عليه يخوله حق قبض قيمته نيابة عن صاحبه وتقدم به إلى خزينة البلدية طالباً صرف هذه القيمة إليه وتمكن بهذه الوسيلة من إدخالها في ذمته. وطلبت النيابة العمومية إلى غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 211 و212 و213 و40/ 2 – 3 و41 و214 و118 من قانون العقوبات. فصدر قرارها بذلك. وبعد أن نظرت محكمة جنايات الإسكندرية هذه الدعوى قضت غيابياً للأول وحضورياً للثاني (الطاعن) عملاً بالمواد 40/ 1 – 2 – 3 و41 و211 و212 و213 و214 و341 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32/ 2 منه بالنسبة للمتهم الأول، والمواد 40/ 1 – 2 – 3 و41 و211 و212 و213 و214 و32/ 2 من نفس القانون بالنسبة إلى المتهم الثاني. مع تطبيق المادتين 17 و27 منه بالنسبة إلى المتهمين بمعاقبة كل من أحمد قطب متولي وعادل عز الدين يوسف بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبعزلهما من وظيفتهما لمدة أربع سنوات. فطعن الأستاذ أحمد بدر المحامي نائباً عن الأستاذ حاتم العسكري المحامي عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن الخطأ في القانون والقصور في التسبيب وفساد الاستدلال: ذلك بأن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن بالاشتراك في التزوير واستعمال المحررين المزورين، لم يستظهر ركن القصد الجنائي لهذه الجرائم ولم يورد من الأسباب ما ينهض دليلاً على أنه ارتكب الجريمة عن علم وبقصد المشاركة فيها، وأنه عندما استعمل الأوراق المزورة كان يعلم بتزويرها على أن ما أورده الحكم من تكذيب الشهود للطاعن وعن سعيه اللاحق للواقعة لدى أحد صاحبي الإذنين المزورين ليعوضه عن مبلغه إن صح أن يكون دليلاً على عجز الطاعن عن تأييد دفاعه فهي لا تصلح دليلاً على توفر القصد الجنائي لديه. كما أخطأ الحكم إذ طبق المادتين 212 و213 من قانون العقوبات مع باقي المواد المطلوبة والمادة 32 من نفس القانون وأوقع العقوبة الأشد وهي الواردة في المادة 213 من قانون العقوبات في حين أن التزوير المعنوي لا يقع في محرر رسمي إلا من موظف عمومي حال تحريره المختص بوظيفته ولا يتصور قيام الاشتراك إلا إذا كان ثمة موظف مختص نسب إليه التزوير هو ما لم يتوفر في واقعة الدعوى إذ أن الطاعن لا تربطه صلة بتحرير الأذونات أو بصرف قيمتها، كما أنه لم ينسب تزويراً ما إلى الصراف المختص بصرف قيمة الإذنين. وأخيراً فإن الحكم المطعون فيه جعل أساس الإدانة تأويل أقوال الشهود تأويلاً لا يؤدي إليها مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر الجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك وكان الحكم بعد أن ساق الأدلة المستفادة من أقوال الشهود وتقرير المضاهاة تعرض لدفاع الطاعن بالتفنيد، وخلص من ذلك إلى أنه حرض مجهولاً واتفق معه على أن ينتحل شخصية صاحبي الإذنين وأن يوقع عليهما بإمضاءات مزورة نسبت إليهما وساعده بأن شهد بما يؤيد شخصيته المنتحلة ووقع بإمضائه تأييداً لذلك كما اتفق مع هذا المجهول على استعمال الإذنين المزورين لقبض قيمتهما، فتم لهما ما أرادا، لما كان ذلك، وكان ما أثبته الحكم يكفي لبيان أن الطاعن قد تعمد الاشتراك في التزوير بقصد الحصول على المبلغين، وأنه توصل إلى هذا القصد، وكان لا يلزم بعد هذا أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، كما فعل في هذه الدعوى. ولما كان ما أورده الحكم بياناً لوصف التهمة واضح المعنى في أن التزوير قد وقع من موظف عمومي حسن النية حال تحريره المختص بوظيفته هو الصراف كامل إبراهيم، وكان عدم توفر القصد الجنائي لدى الفاعل لا يحول دون قيام الاشتراك في جريمة التزوير المعنوي متى تحقق القصد الجنائي لدى الشريك وهو ما قام الدليل عليه، لما كان ما تقدم وكان الطاعن حين رمى الحكم بتأويل أقوال الشهود تأويلاً لا تؤدي إليه، لم يبين مواطن هذا التأويل الخاطئ، وكان ما استند إليه الحكم من أقوال الشهود له أصله الثابت بالأوراق فإن الطعن جميعه يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات