الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 450 سنة 26 قضائية – جلسة 22 /05 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 762

جلسة 22 من مايو سنة 1956

برياسة السيد وكيل المحكمة مصطفى فاضل، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 450 سنة 26 قضائية

( أ ) تزوير. أوراق رسمية. الشهادة التي يحررها أعضاء اللجنة القروية بصرف كميات خيش من بنك التسليف. هي ورقة رسمية. الأمر رقم 193 الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1941.
(ب) عقوبة. غرامة. عقوبة الغرامة المنصوص عليها في الأمر رقم 193 سنة 1941. مناط تطبيقها.
1 – يبين من المادة الثانية من الأمر رقم 193 الصادر في 29 من أكتوبر سنة 1941 بإحصاء المساحات الزراعية والمحاصيل ومن المادتين الثالثة والثامنة من القرار الصادر من وزير الزراعة بتاريخ 4 من ديسمبر سنة 1941 بتنفيذ هذا الأمر، أن الصراف بصفته من المندوبين للإحصاء وعضواً في اللجنة القروية هو موظف عام مكلف رسمياً بتحرير الشهادة الخاصة بصرف كميات خيش من بنك التسليف وفي حدود القانون، وأن عمله في ذلك هو عمل نهائي يتم به تنفيذ مقتضى الطلب المقدم إلى البنك لصرف الكميات المطلوبة من الأكياس، وأن صفته هذه تجعل من هذه الشهادة ورقة رسمية ككل الأوراق التي يحررها موظف عام مختص بتحريرها.
2 – أن ما فرضه الشارع في المادة الخامسة من الأمر رقم 193 من عقوبة الغرامة على الإدلاء ببيانات غير صحيحة، هو نص خاص يقتصر حكمه على البيانات الخاصة بكشوف الإحصاء دون غيرها من الاستمارات التي تقدم لأغراض أخرى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: – كامل حبيب علي ومحمد فتحي كامل "الطاعن الأول" والسيد أحمد محمود وعزيز فانوس جرجس وحسن محمد السيد أبو سنه "الطاعن الثاني" بأنهم – الأول والثاني مع آخر قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاته بصفتهم موظفين عموميين الأول نائب عمدة والثاني صرافاً وبصفتهم مكلفين بتحري صحة البيانات المقدمة لبنك التسليف باعتبارهم أعضاء لجنة القرية المكونة طبقاً للمرسوم بقانون رقم 53 لسنة 1929 وطبقاً للمرسوم رقم 54 لسنة 1929 والتعليمات التي وضعتها وزارة المالية تنفيذاً لهذا القانون غيروا بقصد التزوير موضوع أوراق أميرية وهي الطلبين المتعلقين بصرف كميات خيش من بنك التسليف والخاصين بكل من المتهمين الثالث والرابع وذلك حال تحريرها المختص بوظائفهم بجعلهم وقائع مزورة في صورة وقائع صحيحة مع علمهم بتزويرها بأن أقروا واعترفوا ببيانات غير صحيحة وهي أن هذين الشخصين من طبقة الزراع وأن كلاً منهما يزرع بصلاً القدر المدون في الطلب الخاص به والذي بموجبه يمكنه الحصول على القدر المقرر من الخيش حالة كونهم عالمين بأن هذين الشخصين لا يزرعان المقادير المدونة بكل طلب – والمتهمان الثالث والرابع – اشتركا مع المتهمين الأولين في جريمة التزوير سالفة الذكر بأن اتفقا معهما وساعداهما عليها بأن وقع الأول بخاتمه على الطلب الخاص به ووقع الثاني بإمضائه على الطلب المقدم منه فوقعت الجريمة بناء على ذلك، المتهم الخامس. استعمل هذين الطلبين المزورين بأن قدمهما لبنك التسليف وحصل بهذا الاستعمال على صرف كميات الخيش المقررة مع علمه بتزويرهما. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 40 و41/ 2 – 3 و 213 و214 من قانون العقوبات، فقررت الغرفة بذلك، ومحكمة جنايات بني سويف قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين الثاني والثالث. أولاً: بمعاقبة المتهم محمد فتحي كامل بالسجن لمدة ثلاث سنوات. وثانياً: بمعاقبة كل من المتهمين عزيز فانوس جرجس وحسن محمد السيد أبو سنه بالحبس مع الشغل لمدة سنة. ثالثاً: ببراءة كل من كامل حبيب علي والسيد أحمد محمود مما أسند إليهما وذلك على اعتبار أن المتهمين في الزمان والمكان المبينين آنفاً. أولاً: المتهم الأول محمد فتحي كامل بصفته موظفاً عمومياً صراف ناحية "الفنت" غير بقصد التزوير موضوع شهادتين يتضمنان زراعة السيد أحمد محمد محمود 40 فداناً بصلاً وزراعة عزيز فانوس جرجس 50 فداناً بصلاً وذلك حال تحريرها المختص بوظيفته بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن اختلقه بقصد تغيير الحقيقة في الشهادتين سالفتي الذكر حالة كون أن هذين الشخصين لا يزرعان بصلاً وقد اقترن هذا العلم بنية استعمال هاتين الشهادتين المزورتين في صرف الخيش من فرع بنك التسليف بالفشن وصرف فعلاً الأمر المعاقب عليه بالمادة 213 عقوبات. ثانياً: المتهم الثاني عزيز فانوس جرجس اشترك مع المتهم الأول في جريمته سالفة الذكر بطريق الاتفاق والمساعدة بأن اتفق على أن يسهل له سبيل الاستيلاء على خيش من بنك التسليف وقدم له فعلاً طلباً قرر فيه على خلاف الواقع أنه يزرع خمسين فداناً من البصل فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة الأمر المعاقب عليه بالمواد 40/ 2 و3 و41 و213 عقوبات. ثالثاً: المتهم الثالث حسن محمد السيد الشهير بأبو سنه استعمل هاتين الشهادتين المزورتين مع علمه بالتزوير بأن قدمهما لفرع بنك التسليف الزراعي بالفشن وحصل بهذا الاستعمال على 9000 جوال من الخيش الأمر المعاقب عليه بالمادتين 213 و214 عقوبات.
فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الأول محمد فتحي كامل هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله، ذلك بأن المحكمة رأت أن الشهادتين اللتين حررهما الصراف من الأوراق الرسمية استناداً إلى شهادة وكيل بنك التسليف ووكيل إدارة البحوث بوزارة التموين وإلى أن هذا الأخير قدم بياناً فحواه أن كل مزارع يريد الحصول على أجولة يجب أن يشفع طلبه بشهادة من الصراف تبين مقدار المساحة المنزرعة التي في حيازته، رأت المحكمة ذلك في حين أن المحرر لا يكتسب صفته الرسمية إلا إذا كان الموظف العمومي مكلفاً بتحريره بمقتضى القانون أو اللوائح والبيان الذي أشار إليه الحكم لا يفيد ذلك، كذلك أثبتت النيابة في محضر التحقيقات نص الأمر 193 الصادر في 29/ 10/ 1941 بشأن إحصاء المساحات الزراعية، والمادة الأولى منه تنص على إجراء مساحة الأراضي المخصصة لإحدى الزراعات المبينة في الجدول الملحق به، وتنص المادة الرابعة على عقاب كل مندوب للإحصاء يرفض أو يهمل القيام بالالتزامات المفروضة عليه ثم جاءت المادة الخامسة تعاقب كل شخص يرفض إعطاء البيانات المطلوبة أو الذي يتعمد إعطاء بيانات غير صحيحة بعقوبة الغرامة من جنيهين إلى خمسة عن كل فدان لم يذكره أو أعطى عنه بيانات غير صحيحة وهذا النص عام يشمل كل بيان غير صحيح، وهو لذلك نص خاص يخفف عقوبة التزوير تطبيقاً للمادة 224 من قانون العقوبات، ومن ثم يكون الحكم مخطئاً في القانون لقضائه بعقوبة التزوير المنصوص عليها في المادة 213 من قانون العقوبات.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه عناصر جريمة التزوير في الأوراق الرسمية التي دان الطاعن بها، وعندما تعرض لدفاع المتهمين ومن بينهم الطاعن قال "إن الصراف اختلق شهادتين مزورتين مع علمه بالتزوير وما تلا ذلك من استعمال – كذلك أثار الدفاع صفة اللجنة القروية والصراف وقال أنهم ليسوا موظفين عموميين في حكم المادة 213 عقوبات ولا شك أن أعضاء اللجنة القروية والصراف موظفين عموميين مطلوب منهم أن يشهدوا بمقدار ما يزرعه من بصل طالب الأجولة فإقرارهم بهذه الواقعة إنما هي شهادة منهم بصفتهم فإذا هم غيروا الحقيقة عن عمد في ذلك الذي هو مطلوب منهم الشهادة عليه فإنهم يعاقبون على جريمة التزوير…" كما تناول بيان الإجراءات التي تتبع لصرف أكياس الخيش بما محصله أن صاحب الزراعة يتقدم بطلب الصراف إلى بنك التسليف موضحاً به من الصراف (الطاعن) مقدار المساحة المزروعة وتعتمد كميات الأجولة بناء على هذا البيان باعتبار مائة جوال لكل فدان مزروع بصلاً وأن الصراف يحرر بيان المساحة من واقع الاستمارة 57 إحصاء الخاصة بحصر الزراعات الشتوية، وهذه الاستمارة تعمل بمعرفة اللجنة القروية وأنه لابد لصرف الأجولة من شهادة يحررها الصراف وأن البنك يكتفي بهذه الشهادة، كذلك أشار الحكم إلى البيان الصادر من وزارة التموين وهو يوجب على كل مزارع أن يشفع الطلب المقدم منه للحصول على أجولة بشهادة من الصراف بالمساحة التي في حيازته ومزروعة بصلاً، لما كان ذلك ثابتاً بالحكم المطعون فيه، وكان الأمر رقم 193 الصادر في 29 من أكتوبر سنة 941 بإحصاء المساحات الزراعية والمحاصيل، قد أسبغ في المادة الثانية منه على الصيارفة صفة مندوبي الإحصاء، وجاء في المادة الثالثة من القرار الصادر من وزير الزراعة بتاريخ 4 من ديسمبر سنة 1941 بتنفيذ هذا الأمر أن اللجنة القروية المشكلة في كل قرية من العمدة والمشايخ والصراف هي التي تدون في المواعيد المحددة البيانات التي يدلي بها حائزو الأراضي الزراعية على الاستمارة المعدة لهذا الغرض، وتنص المادة الثامنة من هذا القرار على أنه على الصراف أن يتحقق من مطابقة جملة الحيازات المدونة في الاستمارة لجملة الزمام المزروع بالضريبة، ويبين من ذلك كله أن الصراف بصفته من المندوبين للإحصاء وعضواً في اللجنة القروية هو موظف عام مكلف رسمياً بتحرير الشهادتين وفي حدود القانون، وأن عمله في ذلك على ما أثبته الحكم – هو عمل نهائي يتم به تنفيذ مقتضى الطلب المقدم إلى البنك لصرف الكميات المطلوبة من الأكياس، وأن صفته هذه تجعل من هاتين الشهادتين ورقتين رسميتين ككل الأوراق التي يحررها موظف عام مختص بتحريرها، لما كان ذلك فإن ما ينازع فيه الطاعن بشأن رسمية الشهادتين لا يكون سديداً، أما ما يقوله من أن الواقعة التي دين بها هي من جرائم التزوير التي يعاقب عليها القانون بعقوبة خاصة مخففة هي التي نصت عليها المادة الخامسة من الأمر رقم 193 المذكور وذلك تطبيقاً للقاعدة الواردة في المادة 224 من قانون العقوبات، ما يقوله الطاعن من ذلك – فمردود بأن المادة الخامسة المذكورة قد جرى نصها بما يأتي "يعاقب كل شخص يرفض إعطاء البيانات المبينة في القرارات الصادرة بتنفيذ هذا الأمر أو الذي يتعمد إعطاء بيانات غير صحيحة بغرامة من جنيهين إلى خمسة جنيهات عن كل فدان أو بعض فدان لم يذكره، أو أعطيت عنه بيانات غير صحيحة، وواضح من عبارة هذا النص أن الشارع أحال في التعريف بطبيعة البيانات المشار إليها فيه، وبالأشخاص المكلفين بإعطائها إلى القرارات الصادرة بتنفيذ الأمر رقم 193 وقد صدر في 4 من ديسمبر سنة 1941 قرار وزير الزراعة بتنفيذ الأمر سالف الذكر تناولت المواد 4 و6 و11 منه النص على الأشخاص المكلفين بإعطاء تلك البيانات وهم الحائزون لأرض زراعية في إحدى القرى كما حددت نوع هذه البيانات بأنها هي الخاصة بجملة ما يحوزه كل مزارع وتوزيع هذه الحيازة على الزراعات المختلفة التي تخضع للإحصاء، أما الصراف وسائر المندوبين من الموظفين ومن بينهم الصيارفة فقد ناط القرار بهم في المادتين 7 و8 مهمة المراجعة والمقاس والتحقق من جملة الحيازات، لما كان ذلك فإن ما فرضه الشارع من عقوبة الغرامة على الإدلاء ببيانات غير صحيحة، هو نص خاص يقتصر حكمه على البيانات الخاصة بكشوف الإحصاء دون غيرها من الاستمارات التي تقدم لأغراض أخرى، ومن ثم يكون ما قاله الحكم من أن "الواقعة المعروضة لم يصدر بشأنها أحكام خاصة كالشأن في تزوير الاستمارات الخاصة بالسماد فقط ولا يصح القياس على هذا الاستثناء" هو قول صحيح في القانون ولا غبار عليه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن المقدم من الطاعن الأول على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
وحيث إن الطاعن الثاني "محمد السيد أبو سنه" يبني طعنه على أن الحكم المطعون فيه معيب بالبطلان والخطأ في تطبيق القانون، وفي ذلك يقول أن الحكم لم يختم في ميعاد الثمانية الأيام المنصوص عليها في المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية، وعدم ختمه في هذا الميعاد مما يبطله، وفوق ذلك فقد بني الحكم على القرار رقم 518 لسنة 1946 الخاص بالاستيلاء على الخيش وطريقة تداوله وقد ألغي هذا القرار بالقرار رقم 32 لسنة 1955 الصادر في 3 من مايو سنة 1955 وهذا القرار الأخير يعتبر أصلح القرارين للمتهم، وأخيراً فإن جريمة استعمال المحرر المزور التي دين الطاعن بها شرطها العلم اليقيني، وإذا لوحظ أن عمل الطاعن لم يتجاوز استلام الخيش من البنك لتسليمه لطالبه دون بحث منه في صحة البيانات المدونة بالأوراق فإن علم الطاعن بتزوير هذه البيانات لا يكون متوافراً.
وحيث إن قضاء محكمة النقض قد استقر على أن عدم ختم الحكم وإيداعه ملف الدعوى في ظرف الثمانية الأيام التالية لصدوره لا يترتب عليه بطلان الحكم، لما كان ذلك وكان ما يقوله الطاعن بشأن تطبيق القرار رقم 32 لسنة 1955 الذي ألغى القرار 518 لسنة 1946 فأصبح بذلك الاستيلاء على الخيش أمراً غير معاقب عليه مردوداً بما أثبته الحكم المطعون فيه من أن أساس المحاكمة هو جريمة التزوير وجريمة الاستعمال بالمخالفة لأحكام المادتين 212 و214 من قانون العقوبات، ومن أن الواقعة المعروضة على المحكمة ليست هي الاستيلاء على خيش بغير حق بالمخالفة لقرار وزارة التموين رقم 518 لسنة 1946، ولما كان ما ذهب إليه الحكم من ذلك صحيحاً من ناحية القانون، وكانت المحكمة قد تحدثت في أسباب حكمها المطعون فيه عن ركن العلم بالتزوير في قولها "إن الطاعن استعمل الشهادتين المزورتين بتقديمهما لفرع بنك التسليف الزراعي بالفشن مع أوراق أخرى واستلامه الخيش مع علمه بالتزوير، يؤكد هذا العلم بالتزوير أنه هو صاحب المصلحة وأنه يعمل سمساراً للصراف كقول المتهم السابق وأنه تسلم جميع الأوراق بما فيها التوكيلان المزعومان من نفس الصراف وأنه لم يسلم الخيش لمن صدر لصالحه الأمر كل ذلك يقطع في علمه بالتزوير" ولما كان ما ذكره الحكم من ذلك يتوفر به ركن العلم الذي يتطلبه القانون في جريمة استعمال الأوراق المزورة التي دان الحكم الطاعن بها، لما كان ذلك فإن الطعن المقدم من الطاعن الثاني على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات