الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 457 سنة 26 قضائية – جلسة 21 /05 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 746

جلسة 21 من مايو سنة 1956

برياسة السيد وكيل المحكمة مصطفى فاضل وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، وفهيم يسى الجندي، وأحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي – المستشارين.


القضية رقم 457 سنة 26 قضائية

قتل عمد. الشروع فيه. نية القتل. استخلاص المحكمة نية القتل مما يؤدي إليه. شفاء المجني عليه بغير علاج. لا ينفي توفر هذه النية.
متى أثبتت المحكمة أن المتهم استعمل سلاحاً "مسدس" من شأنه إحداث القتل وإزهاق الروح وأنه صوب هذا السلاح إلى رأس المجني عليه بقصد قتله فأصابه في مكان قاتل من جسمه ثم ذكرت الباعث من ضغينة سابقة فإنها تكون قد استخلصت توفر نية القتل مما يؤدي إليه، ولا ينفي توفر هذه النية القول بشفاء المجني عليه بغير علاج.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: شرع في قتل أبو العلا طه درويش وذلك بأن أطلق عليه عيارين ناريين قاصداً قتله فأصابه أحدهما بالإصابات المبينة بالتقرير الطبي وقد خاب أثر الجريمة لسبب خارج عن إرادته وهو إسعاف المجني عليه بالعلاج وكان ذلك مع سبق الإصرار. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 45 و46 و230/ 1 و231 من قانون العقوبات، فأمرت غرفة الاتهام بذلك.
وقد ادعى أبو العلا طه درويش بحق مدني قبل المتهم وطلب القضاء له عليه بمبلغ قرش صاغ واحد بصفة تعويض مؤقتاً، ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45 و46 و232/ 1 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة محمد عبد الكريم البشتاوي بالحبس مع الشغل سنة واحدة وبإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني قرشاً صاغاً على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية وثلاثة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة مستبعدة ظرف الإصرار.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن الخطأ في الإسناد وفساد الاستدلال وقصور الأسباب وتناقضها ذلك بأن الحكم المطعون فيه أخطأ في تحديد وقت تماسك المجني عليه وأخيه بالطاعن فذهب إلى أنهما شهدا بأن تماسكهما بالطاعن كان بعد أن أطلق العيارين في حين أن أقوالهما في التحقيقات وبالجلسة تفيد أنهما أمسكا به بعد إطلاق العيار الأول وقبل إطلاق العيار الثاني فضلاً عن أن أقوال بعض الشهود تفيد أن العيار الثاني انطلق حال التمسك، ونسب إلى العسكري سيد عبد المجيد حشاد أنه شهد بأنه سمع صوت طلق ناري فأسرع إلى مصدره حيث وجد المتهم ممسكاً بمسدس وقد أمسك به المجني عليه وأنه سمع صوت مقذوف ثان وهو في طريقه لمكان الحادث وعندما وصل إليه سقط المتهم والمجني عليه من أثر التماسك في حين أن الثابت على لسانه في التحقيق وبالجلسة أنه سمع المقذوف الأول فاتجه إلى مصدره فسمع مقذوفاً آخر ولم يكن قد تبين الموجودين في مكان الحادث فلما اقترب منهم وجدهم ثلاثة أشخاص متماسكين وقد وقعوا قبل أن يصل إليهم وعلم منهم بأن الطاعن يحمل مسدساً فأخذه منه وخلص الطاعن من ذلك إلى أن تصوير المحكمة للواقعة وفقاً لما حصلته من أقوال هذا الشاهد يفيد أن إطلاق العيار الثاني كان بعد وصوله مع أن الترتيب المنطقي للوقائع يخالف ذلك ويقول الطاعن إن الحكم أغفل في تلخيصه لأقوال الشهود ذكر الوقائع التي تفيد أن الطاعن كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وأنه تصور لأسباب معقولة أن اعتداء وشيك الوقوع عليه من المجني عليه وشقيقه وأخواله وساعد على هذا التصوير ما انبعث في نفسه من خوف نتيجة خطابات شقيقة المجني عليه التي تحذره فيها من أخيها محمود الذي يحمل مسدساً واكتفت المحكمة في ردها على الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي بالقول بأن ما رواه الطاعن عن الدفاع الشرعي لم يقم عليه دليل وهو من صنع خياله دون أن تتناول بالرد ما أثاره الدفاع من أدلة وقرائن على توفر هذه الحالة هذا إلى أن المحكمة أخطأت إذ ذكرت أن الشاهد فهد داود القواسمي قرر أنه سمع عيارين وشاهد أربعة أشخاص متماسكين ثم وقعوا مما لا سند له من الأوراق. ويعيب الطاعن على الحكم أنه استنتج أن ما وجد بالطاعن من إصابات وأن باقي إصابات المجني عليه كانت نتيجة الوقوع على الأرض دون أن يبين المصدر الذي استقى منه ذلك فضلاً عن أن هذه الإصابات لا يمكن حدوثها من الوقوع على الأرض إذ قال الطبيب الشرعي عن إصابة يد المجني عليه إنها قد تحدث من مرور المقذوف الناري بعد نفاذه بالرأس أو نتيجة المقاومة عند القبض على السلاح المستعمل ولم يقل إنها تحدث من الوقوع على الأرض أما تعدد إصابات الطاعن واختلاف مواضعها فإنه يدل على أنها لا تحدث من الوقوع بل من حصول اعتداء عليه هذا إلى أن المحكمة أغفلت الماديات وذهبت إلى أن الطاعن كان يصوب مسدسه إلى رأس المجني عليه بقصد إصابته حسبما يدل عليه اتجاه المقذوف طبقاً لما أثبته الطبيب الشرعي كما أنها لم تصدق قول الطاعن أنه أطلق العيار الأول للإرهاب في حين أنه لو صحت إصابة المجني عليه من العيار الأول الذي أعقبه التماسك لتلوثت ملابس الطاعن بدمائه مع أن الثابت أنه ليس بملابس المجني عليه سوى بقع دموية بكمه الأيمن مما يدل على أن الإصابة حصلت من العيار الثاني الذي انطلق وقت التماسك هذا إلى أن ما أثبته الطبيب الشرعي عن اتجاه العيار لا يصلح سنداً لما قرره الحكم من أن الطاعن صوب العيار إلى رأس المجني عليه بقصد إصابته وهو لا يدل على ذلك بطريق اللزوم العقلي إذ جاء بالتقرير الطبي الشرعي أنه لا يمكن تحديد اتجاه المقذوف بالضبط نظراً لأن الرأس جزء متحرك واستنتج الاتجاه الذي أورده في تقريره في حالة الوضع الطبيعي للرأس مما لا يتأتى في حالة التماسك والوقوع على الأرض ورمى الطاعن الحكم بالتناقض فقد قال إن الطاعن كان مبيتاً النية على قتل المجني عليه مما يفيد توفر سبق الإصرار في حين أن المحكمة قد استبعدت هذا الظرف ويضيف أن المحكمة استخلصت نية القتل من استعمال المسدس الذي من شأنه إحداث القتل ومن الضغينة السابقة والحقد الدفين مع أن استعمال المسدس وحده لا يصلح دليلاً على توفر هذه النية كما أن الضغينة والحقد لا سند لهما من الواقع الذي يدل على أن الطاعن كان مبقياً على علاقته بالمجني عليه وأهله هذا وقد صدر الحكم للواقعة بما يرشح لتوفر الترصد في حين أنه لم يكن ثمة ترصد وقد نفت المحكمة قيام سبق الإصرار كذلك رأت المحكمة أن الفعل وقف عند حد الشروع بسبب مداركة المجني عليه بالعلاج مع أن إصابته لا يمكن أن تؤدي إلى الوفاة عولجت أو لم تعالج مما لا سبيل معه إلى القول بأن خيبة أثر الجريمة كانت بسبب مداركة المجني عليه بالعلاج كما لا يمكن أن يكون ذلك بسبب عدم إحكام الرماية ما دام الإطلاق كان من مسافة لا تزيد على المتر والطاعن بحكم أنه مرخص له بحمل السلاح يجيد الرماية وأخيراً يرمي الطاعن الحكم بأنه اطرح أقوال شهود النفي بمقولة إنه ليس فيها ما ينفي التهمة على الرغم من أنها تؤكد دفاع الطاعن وتبرر قيام حالة الدفاع الشرعي فيكون عدم تناول الوقائع التي تضمنتها أقوال هؤلاء الشهود بالرد قصوراً يعيب الحكم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد آخذ الطاعن باعترافه بأنه أطلق العيارين فلا يعيبه أن يخطئ في تحديد وقت تماسك المجني عليه وشقيقه به ذلك التماسك الذي قصد الطاعن بما أثاره عنه إلى الادعاء بأن إصابة المجني عليه كانت من مقذوف انطلق حال وقوعه وبسببه مما لا يتفق مع اعترافه بأنه أطلق عيارين لا عياراً واحداً وهو دفاع موضوعي التفتت عنه المحكمة أخذاً باعتراف الطاعن وما شهد به الشهود من أنه أصيب من العيار الأول، ولما كان ما أثبته الحكم عن شهادة العسكري سيد عبد المجيد حشاد لا يختلف في المعنى مع ما ثبت عن أقواله بمحضر الجلسة فكلا القولين يتفق في أنه لم يصل إلى مكان الحادث إلا بعد سماعه العيار الثاني مما لا محل معه للقول بوجود خطأ في الإسناد خاصاً بأقوال هذا الشاهد ولما كان للمحكمة أن تأخذ من أقوال الشهود بما تطمئن إليه دون أن تطالب ببيان السبب كما أن لها أن تطرح أقوال شهود النفي بغير أن ترد عليها اكتفاء بأخذها بأدلة الثبوت وكانت المحكمة لم تأخذ بأقوال شهود النفي لما ذكرته من أنه ليس فيها ما ينفي التهمة عن المتهم فلا مأخذ عليها فيما لم تورده من أقوالهم خاصاً بالوقائع التي يدعي الطاعن أنها تبين قيام حالة الدفاع الشرعي ولما كان الحكم قد تحدث عن دعوى الطاعن بأنه كان في حالة دفاع شرعي بقوله "أما ما يقوله المتهم من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وأن المجني عليه وأقاربه كانوا يريدون الاعتداء عليه بالضرب بعصا كانوا يحملونها فاضطر إلى استعمال مسدسه فإن هذا الدفاع لم يقم دليل على صحته وعلى العكس من ذلك فقد نفاه المجني عليه وأنكره سائر شهود الإثبات فهو إذن دفاع لم يثبت صحته أمام هذه المحكمة وإنما هو من خيال المتهم وتصويره الذي أوحى إليه بالتحدث عنه على هذه الصورة بقصد التخلص من هذه الجريمة التي لا جدال في ثبوتها". لما كان ذلك، وكان تقدير الوقائع التي تقوم عليها حالة الدفاع الشرعي هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها وكان ما رد به الحكم يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، ولما كان ما أثاره الطاعن من خطأ الحكم في تحصيل شهادة فهد داود القواسمي ثم ما أثاره خاصاً بإصابات المجني عليه والطاعن وكيفية حدوثها لم يؤثر فيما انتهى إليه الحكم من إدانته بعد أن استبعد قيام حالة الدفاع الشرعي فضلاً عن أن ما أثبت عن هذه الإصابات مستمد من أوراق الدعوى ولما كان ما استند إليه الحكم في التدليل على تصويب المسدس إلى المجني عليه له أصله الثابت بالتقرير الطبي الشرعي وكان لا مصلحة للطاعن في أن ينعي على الحكم أنه أورد ما يفيد توفر سبق الإصرار دون أن يأخذه به أو أن يذكر في أسبابه ما يرشح لقيام ظرف الترصد مع ما انتهت إليه المحكمة من عدم توفر سبق الإصرار. لما كان كل ذلك، وكانت المحكمة قد استخلصت توفر نية القتل مما يؤدي إليها فقد أثبتت أن الطاعن استعمل سلاحاً "مسدساً" من شأنه إحداث القتل وإزهاق الروح وأنه صوب هذا السلاح إلى رأس المجني عليه بقصد قتله فأصابه في مكان قاتل من جسمه ثم ذكر الباعث من ضغينة سابقة، ولما كان ما ذكره الطاعن من شفاء المجني عليه بغير علاج لا ينفي توفر نية القتل وقيام حالة الشروع فيه فضلاً عن أنه لا جدوى مما ذكره الطاعن عن ذلك وما أثاره عن توفر نية القتل ما دامت العقوبة التي أوقعها الحكم تدخل في حدود العقوبة المقررة للضرب المنطبق على المادة 242/ 1 ع. لما كان ما تقدم، وكان ما أثاره الطاعن فيما عدا ذلك لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات