الطعن رقم 452 سنة 26 قضائية – جلسة 21 /05 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 736
جلسة 21 من مايو سنة 1956
برياسة السيد وكيل المحكمة مصطفى فاضل، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود محمد مجاهد، وأحمد زكي كامل – المستشارين.
القضية رقم 452 سنة 26 قضائية
تزوير. صورة واقعة تتوافر فيها جناية التزوير بانتحال شخصية الغير.
متى كان التزوير قد وقع بانتحال شخصية الغير وهي صورة من صور التزوير المعنوي الذي
يقع بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة وكان المتهم قد غير الحقيقة في المحرر بطريق
الغش تغييراً من شأنه أن يسبب ضرراً للغير وبقصد استعمال المحرر فيما غيرت الحقيقة
من أجله، فإن جناية التزوير تكون قد توافرت أركانها كما هي معرفة به في القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً – اشترك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع المتهم المجهول في ارتكاب تزوير بإذني البريد رقم 286758 و286759 وذلك بأن حرضه واتفق معه على انتحال اسم المجني عليه بخيت سعيد عوض أمام الموظف المختص بمكتب بريد أسيوط فوقع المتهم المجهول بإمضاء مزورة على الإذنين للمجني عليه بعد أن تسمى باسمه واستلم قيمتهما بعد أن وقع المتهم بصفته ضامناً للمتهم المجهول فتمت الجريمة بناء على هذا التحريض والاتفاق وتلك المساعدة. ثانياً – سرق إذني البريد سالفي الذكر المملوكين للمجني عليه بخيت سعيد من خطاب مرسل إليه. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته على محكمة جنايات أسيوط لمحاكمته بالمواد 40 و41 و211 و212 و318 من قانون العقوبات فقررت بذلك. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام والمادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم محمد الصالح أبو زيد بالحبس مع الشغل لمدة سنة وعزله من وظيفته لمدة سنتين. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض … الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الوجه الأول هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق
القانون إذ دان الطاعن بجناية الاشتراك مع مجهول في تزوير إذني بريد في حين أن التزوير
كان ظاهراً فلم تكن شخصية المرسل إليه لتخفي على موظف البريد لأن الإذنين حررا باسم
المقدس بخيت سعيد وهو بذلك من رجال الدين الذين تتوافر لهم مظاهر خاصة يستطيع الموظف
إدراكها ويسهل معها التعرف على صاحبها وذلك بغير حاجة إلى ضمانة الطاعن التي لم يكن
لها أثر في عقيدة موظف البريد بشأن التعرف على شخص المرسل إليه.
وحيث إن واقعة الدعوى كما يبين من الحكم المطعون فيه تتحصل في أن "سعد عوض سعد كان
قد أرسل لقريبه بخيت سعيد عوض خطاباً عادياً بطريق البريد بداخله إذناً بريد باسمه
مبلغ جنيهين على عنوانه بتفتيش ري أسيوط فوقع هذا الخطاب في يد المتهم (الطاعن) محمد
الصالح أبو زيد العامل بذلك التفتيش فاستولى عليه وسرق إذني البريد الموجودين فيه وتوصل
إلى صرف قيمتهما في يوم 25/ 4/ 1950 من مكتب بريد الخزان مستعيناً في ذلك بشخص مجهول
اتفق معه وحرضه على انتحال شخصية المجني عليه وتسمى باسمه أمام موظف البريد المختص
والتوقيع به على الإذنين المذكورين بعد أن وقع هو عليهما بصفته ضامناً لذلك الشخص المجهول
فلما علم مرسل هذين الإذنين بأنهما لم يصلا إلى شخص المرسل إليه شكا ذلك لمصلحة البريد
فأمرت بإجراء تحقيق في الموضوع أرشد فيه موظف البريد عن المتهم فسارع إلى سداد المبلغ
المسروق لمصلحة البريد وهذه سلمته بدورها إلى صاحبه". لما كان ذلك وكان التزوير قد
وقع بانتحال شخصية الغير وهي صورة من صور التزوير المعنوي الذي يقع بجعل واقعة مزورة
في صورة واقعة صحيحة وكان المجهول قد غير الحقيقة في المحرر بطريق الغش تغييراً من
شأنه أن يسبب ضرراً للغير وبقصد استعمال المحرر فيما غيرت الحقيقة من أجله فإن جناية
التزوير تكون قد توافرت أركانها كما هي معرفة به في القانون ويكون الحكم المطعون فيه
إذ قضى بعقوبة الطاعن عن جريمة الاشتراك في التزوير صحيحاً في القانون.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني هو أن الحكم أخطأ في الإسناد حين استند إلى شهادة المرسل
إليه بخيت سعيد عوض فنسب إليه قوله إن الطاعن اعتاد أن يتسلم خطاباته الخاصة بحكم عمله
معه في تفتيش الري وأنه تمكن بذلك من سرقة الإذنين مع أن الشاهد لم يذكر شيئاً من ذلك
في التحقيق ويكون الحكم بذلك قد استند إلى واقعة غير ثابتة في الأوراق.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الشاهد بخيت سعيد عوض ذكر أنه
يعرف الطاعن منذ كان يعمل معه في تفتيش ري أسيوط وكان أحياناً يتسلم الخطابات التي
ترد بطريق البريد. لما كان ذلك وكان ما استخلصه الحكم من أقوال الشاهد سائغاً وله أصل
ثابت في الأوراق فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه.
