الطعن رقم 446 سنة 26 ق – جلسة 21 /05 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 727
جلسة 21 من مايو سنة 1956
برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى الجندي – المستشارين.
القضية رقم 446 سنة 26 القضائية
( أ ) دفاع. عدم تمسك المتهم بدفاعه في الجلسة التي نظرت فيها الدعوى
أخيراً وقيامه بالمرافعة فيها. النعي على المحكمة بأنها أخلت بحقه في الدفاع. لا محل
له.
(ب) حكم. تسبيبه. وقوع خطأ مادي فيه. لا يعيبه.
1 – متى كان المتهم لم يتمسك بدفاعه في الجلسة التي نظرت فيها الدعوى أخيراً وتخلف
المجني عليه عن حضورها وترافع المتهم في الدعوى دون إشارة منه إلى طلب سماع المجني
عليه أو الاطلاع على الأوراق التي تثبت دفاعه مما يفيد تنازله الضمني عن هذا الدفاع
فإنه لا يحق له بعد ذلك أن ينعي على المحكمة أنها أخلت بحقه في الدفاع إذ أنها لم تقم
بإجراء سكت هو عن المطالبة بتنفيذه.
2 – ما يقع في الحكم من خطأ مادي لا يعتد به ولا يعيبه أو يقدح في سلامته.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد المحجوزات المبينة الوصف والقيمة بالمحضر المملوكة له والمحجوز عليها قضائياً لصالح أم كلثوم عبد الرحمن عثمان إضراراً بها وكانت لم تسلم إليه إلا على سبيل الوديعة لحراستها. وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح أبو تيج الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة 200 قرشاً لوقف التنفيذ بلا مصاريف جنائية. فعارض المحكوم عليه والمحكمة المذكورة قضت مع تطبيق المادتين 55، 56 من قانون العقوبات بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائياً بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة أسيوط الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم بلا مصروفات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه
خالف القانون إذ قضى بإدانة الطاعن بجريمة التبديد في حين أن الحجز أصبح كأن لم يكن
لمضي أكثر من ستة شهور من آخر تاريخ محدد للبيع وهو 30 من نوفمبر سنة 1953 إلى التاريخ
الذي حدد أخيراً للبيع وهو 20 من يوليه سنة 1954 – خلافاً لما تقضي به المادة 519 من
قانون المرافعات.
وحيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن الدفاع عن الطاعن "التمس براءة
المتهم لأن الحجز توقع في 30 من سبتمبر سنة 1953 ولم يحصل البيع إلا في 20 من يوليه
سنة 1954 أي أنه قد مضى نحو تسعة شهور بين الحجز والبيع فيعتبر الحجز كأنه لم يكن"
– وأصدرت المحكمة قراراً بتأجيل النطق بالحكم لجلسة 4 من أبريل سنة 1955 ثم أمرت بفتح
باب المرافعة لجلسة 25 من أبريل سنة 1955 لحضور المتهم وكلفت النيابة بإعلانه – وفيها
أصدرت المحكمة قراراً بتأجيل النطق بالحكم لجلسة 21 من مايو سنة 1955 ومرة أخرى أمرت
المحكمة بفتح باب المرافعة. وذكرت في أسباب هذا القرار أن المتهم دفع ببطلان الحجز
استناداً إلى المادة 519 من قانون المرافعات وأمرت بإعلان المجني عليها وتكليفها بتقديم
أوراق الحجز وحددت لنظر الدعوى جلسة 6 من يونيه سنة 1955 ثم أجلت نظر الدعوى لجلسة
3 من أكتوبر سنة 1955 لتنفيذ هذا القرار وفي هذه الجلسة الأخيرة حضر الطاعن مع محاميه
ولم يتمسك بدفاعه السابق إبداؤه "والتمس الحاضر عنه استعمال الرأفة معه"، ولما كان
ذلك وكان المتهم لم يتمسك بدفاعه في الجلسة التي نظرت فيها الدعوى أخيراً وتخلف المجني
عليها عن حضورها وترافع في الدعوى دون إشارة منه إلى طلب سماع المجني عليها أو الاطلاع
على الأوراق التي تثبت دفاعه مما يفيد تنازله الضمني عن هذا الدفاع فإنه لا يحق له
بعد ذلك أن ينعي على المحكمة أنها أخلت بحقه في الدفاع إذ أنها لم تقم بإجراء سكت هو
عن المطالبة بتنفيذه – أو أنها لم تشر في أسباب حكمها إلى السبب الذي من أجله قد عدلت
عن تنفيذ قرارها السابق – لما كان ما تقدم فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجه الثاني من الطاعن هو أن الحكم المطعون فيه بني على إجراء باطل إذ
قضى بتأييد الحكم المستأنف مع وقف تنفيذه وهو ما قضى به هذا الحكم ابتداء مما مفاده
أن المحكمة قضت في الدعوى من غير أن تطلع على الأوراق
وحيث إن هذا الوجه مردود بأن ما وقع فيه الحكم المطعون فيه من خطأ مادي لا يعتد به
ولا يعيبه أو يقدح في سلامته.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
