الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 404 سنة 26 ق – جلسة 14 /05 /1956 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 718

جلسة 14 من مايو سنة 1956

برياسة السيد وكيل المحكمة مصطفى فاضل وبحضور السادة: حسن داود، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، والسيد أحمد عفيفي -المستشارين.


القضية رقم 404 سنة 26 القضائية

مسئولية مدنية. مدى مسئولية الوالد عن الأعمال التي يرتكبها ولده القاصر.
مقتضى نص المادة 173 مدني يجعل الوالد مسئولاً عن رقابة ولده الذي لم يبلغ خمس عشرة سنة أو بلغها، وكان في كنف والده ويقيم من ذلك مسئولية مفترضة في حق من وجبت عليه الرقابة تبقى إلى أن يبلغ الولد سن الرشد ما لم تقم به حاجة تدعو إلى استمرار الرقابة عليه، أو إلى أن ينفصل في معيشة مستقلة وهي بالنسبة للوالد تقوم على قرينة الإخلال بواجب الرقابة وعلى افتراض أنه أساء تربية ولده أو على الأمرين معاً، على أن هذه المسئولية المفترضة يمكن إثبات عكسها وعبء ذلك يقع على كاهل المسئول الذي يجب لكي يتخلص من مسئوليته طبقاً للفقرة الثالثة من المادة 173 من القانون المدني أن يثبت أنه قام بواجب الرقابة أو أن يثبت أن الضرر كان لابد واقعاً ولو قام بهذا الواجب بما ينبغي من العناية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن الأول (المتهم) بأنه: وضع عمداً ناراً في مبنى نيابة شبين الكوم المسكون، بأن سكب مادة قابلة للاحتراق (كيروسين) من خلال نافذة إحدى غرف النيابة على صوان من خشب (دولاب) بداخلها وأشعل فيها النار بغية إحراق الجنحة رقم 1707 سنة 1953 بندر شبين الكوم المرفوعة ضده عن سرقة إحدى القضايا والتي كان محدداً لنظرها جلسة 13 من نوفمبر سنه 1954 فاحترق الصوان سالف الذكر وبعض الأوراق والقضايا التي كانت بداخلة وثلاثة مكاتب على النحو المبين بالأوراق وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 252/ 1 من قانون العقوبات. فصدر قرارها بذلك. وادعت وزارة العدل بحق مدني قدرها 100 جنيه قبل المتهم ووالده الحاج أحمد الدفراوي عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً على ابنه والمسئول عنه. ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم السيد أحمد الدفراوي الشهير بمختار بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عن التهمة المسندة إليه وإلزام الحاج أحمد الدفراوي بصفته ولياً شرعياً على ابنه المتهم السيد أحمد الدفراوي بأن يدفع للمدعية بالحق المدني وزارة العدل على سبيل التعويض مبلغ 48 جنيهاً و665 مليماً والمصاريف المدنية المناسبة و300 قرش مقابل أتعاب المحاماة. ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات وأعفت المتهم من المصاريف الجنائية. فطعنت وزارة العدل (المدعية بالحق المدني) في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن الطاعنة تعيب على الحكم المطعون فيه أنه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، إذ قضى برفض إلزام الوالد بصفته الشخصية بالتعويض عن فعل ابنه المحكوم عليه ووجه الخطأ أن وزارة العدل (الطاعنة) تدخلت عند نظر جناية الحريق العمد المرفوعة ضد المتهم مدعية بحق مدني قبل والده عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً على ولده المتهم القاصر الذي يعيش في كنفه طالبة تعويضها عما أصابها من ضرر بسبب هذا الحريق، فقضت المحكمة لها بالتعويض قبل الوالد بصفته ولياً شرعياً على المتهم ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات وأسست قضاءها برفض إلزام الوالد بالتعويض بصفته الشخصية على عدم ثبوت وقوع تقصير من جانبه، مع أن هذا التقصير مفترض في حقه طبقاً للمادة 173 من القانون المدني وكان عليه أن يثبت أنه قام بواجب الرقابة أو أن الضرر كان لابد واقعاً ولو قام بهذا الواجب كما ينبغي حتى يخلص من المسئولية، وهو إذا لم يفعل فإن الحكم يكون فيما قضى به في هذا الشأن قد خالف القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حين قضى برفض دعوى التعويض المقامة ضد محمد الدفراوي والد المتهم بصفته الشخصية قال "وحيث إنه فيما يختص بمسئولية الوالد مسئولية شخصية فإن المتهم قد بلغ من العمر ما يزيد عن الثامنة عشر، ومثل هذا الشخص وقد بلغ هذا السن يتمتع بشيء من الحرية في الغدو والرواح ولا يمكن تكليف والده بملازمته دائماً وبكيفية مستمرة طوال الليل والنهار، ومتى كان هذا هو الواقع فعلاً فلا يمكن نسبة أي تقصير إليه في هذا الشأن وبانتفاء التقصير تكون الدعوى الموجهة إلى الوالد بصفته الشخصية على غير أساس ويتعين رفضها" ومؤدى ذلك أن الحكم مع تسليمه بأن المتهم لم يبلغ بعد سن الرشد ولم ينازع فيما أثبته الحكم على لسان وكيل الطاعنة من أنه يعيش في كنف والده ورغم ما أثير حول سلوكه وما سجله الحكم من اتهاماته فإنه قد أقام قضاءه بالرفض على أنه لا يمكن تكليف والده بملازمة من كان في مثل سنه بكيفية مستمرة مما لا يمكن معه نسبة تقصير إليه ورتب على ذلك عدم مسئوليته. وهذا الذي بنى عليه الحكم قضاءه غير صحيح في القانون، ذلك بأن مقتضى نص المادة 173 مدني التي بني عليها طلب التعويض يجعل الوالد مسئولاً عن رقابة ولده الذي لم يبلغ خمس عشرة سنة أو بلغها، وكان في كنف والده ويقيم من ذلك مسئولية مفترضة في حق من وجبت عليه الرقابة تبقى إلى أن يبلغ الولد سن الرشد ما لم تقم به حاجة تدعو إلى استمرار الرقابة عليه، أو إلى أن ينفصل في معيشة مستقلة وهي بالنسبة للوالد تقوم على قرينة الإخلال بواجب الرقابة وعلى افتراض أنه أساء تربية ولده أو على الأمرين معاً، على أن هذه المسئولية المفترضة يمكن إثبات عكسها وعبء ذلك يقع على كاهل المسئول الذي يجب لكي يخلص من مسئوليته طبقاً للفقرة الثالثة من المادة 173 من القانون المدني أن يثبت أنه قام بواجب الرقابة أو يثبت أن الضرر كان لابد واقعاً ولو قام بهذا الواجب بما ينبغي من العناية وإذ كان المسئول هو الوالد فقد كان عليه أن يثبت أيضاً أنه لم يسئ تربية ولده لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون فيما ذهب إليه قد أحل الوالد من مسئوليته المفترضة عن الأعمال غير المشروعة التي ارتكبها ولده القاصر الذي يعيش في كنفه دون أن يسلك في ذلك الطريق الذي رسمه القانون مما يعيبه ويوجب نقضه فيما قضى به في الدعوى المدنية في شقها الخاص بمسئولية الولي الشخصية

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات