الطعن رقم 341 سنة 26 ق – جلسة 30 /04 /1956
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 7 – صـ 688
جلسة 30 من إبريل سنة 1956
برياسة السيد وكيل المحكمة مصطفى فاضل، وحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين – المستشارين.
القضية رقم 341 سنة 26 القضائية
( أ ) نيابة عامة. تحقيق. التحقيق الذي يجريه معاون النيابة في
ذات اختصاصه المكاني. عدم إمكان الطعن على محضره بالبطلان.
(ب) تفتيش. بطلان الإذن الصادر من النيابة بالتفتيش. من يستفيد منه؟
1 – معاون النيابة هو أحد أعضاء النيابة العمومية وهم جميعاً من مأموري الضبط القضائي
فإذا أجرى التحقيق في ذات اختصاصه المكاني فلا يمكن أن يطعن على محضره بالبطلان وكل
ما يمكن أن يوجه إلى هذا المحضر هو أنه لا يعتبر محضر تحقيق بالمعنى المعروف في القانون.
2 – لا يمكن أن يستفيد من بطلان الإذن الصادر من النيابة بالتفتيش إلا صاحب الشأن فيه
ممن وقع التفتيش بمسكنه أو بمحله.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة بأنه: مع آخر حكم عليه أحرزا جواهر مخدرة "أفيوناً" بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 1 و2 و7 و33/ جـ من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند أ من الجدول الملحق فصدر قرارها بذلك. ولدى نظر الدعوى دفع المتهم ببطلان التحقيق الذي أجراه معاون النيابة كما دفع ببطلان إذن النيابة بالتفتيش. ومحكمة جنايات إسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 و2 و33/ جـ و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 الخاص بمكافحة المخدرات والجدول الملحق بمعاقبة عبد الغني أحمد نصر بالسجن لمدة ثلاث سنين وغرامة 500 جنيه ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو بطلان الحكم المطعون
فيه إذا أجلت المحكمة النطق بالحكم إلى جلسة 10 من مايو سنة 1955 ولم تودع أسبابه إلا
في 7/ 6/ 1955 مخالفة بذلك حكم المادة 346 من قانون المرافعات التي تنص على أنه إذا
كان النطق بالحكم في جلسة أخرى غير جلسة المرافعة وجب أن تودع مسودته عقب النطق به
وإلا كان الحكم باطلاً.
وحيث إن هذا الوجه مردود بأن الشارع إذ نص في المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية
على أنه "يجب التوقيع على الحكم في خلال ثمانية أيام من تاريخ صدوره بقدر الإمكان"
ولا يجوز التأخير عن هذا الميعاد "إلا لأسباب قوية وعلى كل حال يبطل الحكم إذا مضى
ثلاثون يوماً دون حصول التوقيع" فقد دل بهذا على أنه إنما يوصى فقط بالتوقيع على الحكم
في خلال ثمانية أيام من تاريخ صدوره ولم يرتب البطلان على عدم مراعاته وكل ما رتبه
الشارع من أثر على عدم التوقيع على الحكم في هذا الميعاد هو أن للمحكوم عليه إذا حصل
من قلم الكتاب على شهادة بعدم وجود الحكم في الميعاد المذكور أن يقرر بالطعن ويقدم
أسبابه في ظرف عشرة أيام من تاريخ إعلانه بإيداعه في قلم الكتاب ومع وجود هذا النص
في قانون الإجراءات الجنائية لم يعد محل لتطبيق المادة 346 من قانون المرافعات لأن
هذا القانون لا يلجأ إليه إلا لسد نقص أو الإعانة على فهم نص من نصوص قانون الإجراءات
الجنائية وهو ما لا محل له فيما يثيره الطاعن من أمور استقرت المحكمة على تفسير أحكام
قانون الإجراءات الجنائية في شأنها – لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه
يكون غير سديد.
وحيث إن مبنى الأوجه الثاني والثالث والرابع من الطعن هو بطلان التحقيق الذي أجراه
معاون النيابة دون أن يندب لذلك وبطلان أمر إحالة الدعوى على غرفة الاتهام لبطلان هذا
التحقيق – وبطلان القرار الصادر من غرفة الاتهام بندب وكيل النيابة لإعادة التحقيق.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه رد على هذا الدفاع فقال "وحيث إنه عن
الدفع الأول ببطلان محضر التحقيق الذي أجراه معاون النيابة فإنه فضلاً عما ثبت من مذكرة
وكيل النيابة بالأوراق من أنه عندما بلغ بالحادث انتدب معاون النيابة لتحقيقه وأثبت
هذا الانتداب في دفتر صادر إشارات القسم وتأيد ذلك بما ثبت من الاطلاع على هذا الدفتر
وما أثبته معاون النيابة في صدر محضره – فإن هذا الدفع يقوم من جانب الدفاع على بطلان
هذا المحضر بطلاناً أصلياً يجعله عديم القيمة في كل ما أثبته وما ورد به وهو ما لم
يقل به أحد إذ أن معاون النيابة لم يخرج عن كونه عضواً من أعضاء النيابة وإنما له اختصاص
محدود يتفق مع حداثة عهده بعمل النيابة وله سلطة كاملة في التحقيق إذا ما ندب له –
أما إن باشر تحقيقاً بغير انتداب فمحضره محضر صحيح له قيمته باعتباره محضر جمع استدلالات
أسوة بغيره من المحاضر التي يقوم بتحريرها مأمور الضبطية القضائية – وحيث إنه عن الشق
الثاني الخاص ببطلان قرار غرفة الاتهام بانتداب وكيل النيابة لإعادة التحقيق فظاهر
من مجرد الاطلاع على النصوص ما يقطع بفساد هذا الدفع… وظاهر من مقارنة هذه النصوص
(المواد 174 و175 و176 و177 من قانون الإجراءات الجنائية) أنه في حالة إحالة الدعوى
إلى غرفة الاتهام من قاضي التحقيق طبقاً للمادة 158 يكون لها حق التصدي للموضوع وأن
تجري فيه التحقيق الذي تراه غير مقيدة في ذلك أن يكون هذا التحقيق إتماماً لتحقيق سابق
أو مكملاً له كما أن لها أن تدخل في الدعوى وقائع أخرى أو أشخاصاً آخرين. فسلطة غرفة
الاتهام سلطة تكاد مطلقة إزاء الدعوى إذا ما عرضت عليها لأية مناسبة فلها أن تتصدى
للموضوع وتتولى فيه التحقيق الذي تراه أو تندب له وحيث إنه ظاهر أن ما دعا غرفة الاتهام
إلى ندب وكيل النيابة لإعادة تحقيق القضية إنما هو ما تشككت فيه من عدم وجود انتداب
لمعاون النيابة المحقق – ولأن القانون يحتم أن تكون الدعاوي التي تحال على محكمة الجنايات
قد سبق تحقيقها بمعرفة النيابة أو قاضي التحقيق – فقررت إعادة القضية وليس في هذا الندب
معنى التسليم من جانبها ببطلان تحقيقات معاون النيابة إذ لا يمكن أن ينصرف الذهن إلى
هذا" – ولما كان ما أورده الحكم صحيحاً في القانون وكان الدفع ببطلان محضر التحقيق
الذي أجراه معاون النيابة بفرض صحة ما قاله الدفاع عن الطاعن من أنه أجراه من غير أن
يندب لذلك من وكيل النيابة في غير محله – ذلك أن معاون النيابة هو أحد أعضاء النيابة
العمومية وهم جميعاً من مأموري الضبط القضائي وقد أجرى التحقيق في ذات اختصاصه المكاني
فلا يمكن أن يطعن على محضره بالبطلان وكل ما يمكن أن يوجه إلى هذا المحضر هو أنه لا
يعتبر محضر تحقيق بالمعنى المعروف في القانون – وهو ما قامت غرفة الاتهام بتصحيحه بندب
وكيل النيابة لإعادة التحقيق وذلك بما لها من حق التصدي لتحقيق الدعوى المحالة إليها
أو ندب من ترى ندبه من قضاة التحقيق أو وكلاء النيابة لإعادة التحقيق أو لاستيفاء ناحية
من نواحيه – لما كان ذلك وكانت الدعوى قد أحيلت من غرفة الاتهام إلى محكمة الجنايات
بعد إعادة تحقيقها بمعرفة وكيل النيابة الذي ندبه للتحقيق فإن ما يثيره الطاعن في هذا
الوجه من الطعن لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجهين الخامس والسادس من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق
القانون إذ رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش الذي أسسه الطاعن على أن وكيل النيابة الكلية
الذي أصدره غير مختص بإصداره وعلى أنه لم يسبق إصدار الإذن إجراء تحريات جدية.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الإذن الصادر من النيابة بالتفتيش لم يكن يتضمن اسم الطاعن
– ولما كان بطلان هذا الإذن لا يمكن أن يستفيد منه إلا صاحب الشأن فيه ممن وقع التفتيش
بمسكنه أو محله، وهو غير الطاعن، أما الطاعن فقد قبض عليه متلبساً بجريمة الإحراز ومن
ثم فلا شأن له في طلب بطلان هذا الإذن ويكون ما يثيره في هذا الوجه من الطعن لا محل
له.
وحيث إن مبنى الوجه السابع من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه شابه قصور في التسبيب
إذ دفع الطاعن بأن الجريمة لم يكن متلبساً بها ومن ثم فإن القبض عليه وقع باطلاً –
كما دفع بوجود تناقض في أقوال الضابط الذي قبض على الطاعن بشأن الورقة التي وجد بها
المخدر – وببطلان الاعتراف الذي أسنده إليه هذا الضابط ومعاونوه – فكان رد الحكم على
ذلك قاصراً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى المسندة للطاعن فقال "إن اليوزباشي محمد
السباعي أحمد معاون مكتب المخدرات علم من تحرياته أن محمود مرسي وعبده أبو الرجاله
يتجران في المخدرات في كشك شاي يديرانه بشارع قنال المحمودية… قصد هو إلى الكشك مع
عبد العظيم القسطاوي ولما دخله وجد محمود مرسي على النصبة ووجد المتهم الأول عبد الغني
أحمد نصر "الطاعن" جالساً وفي يده ورقة سيلوفان مفتوحة بها قطعة صغيرة من الأفيون تبين
أنها تزن 83 جراماً فضبطها معه وسأله عن مصدرها فأخبره بأنه اشتراها من عبده أبو الرجال
بعشرة قروش ليتعاطاها لأنه مريض بالإسهال… فأجرى ضبطه وهو في هذه الحالة التي هي
أظهر حالات التلبس التي تتيح له الضبط والتفتيش بغير حاجة إلى إذن" – لما كان ذلك وكان
الحكم قد أثبت في حق الطاعن أن معاون مكتب المخدرات وجده أثناء تفتيش الكشك الذي يديره
المتهم الثاني بناء على أمر من النيابة العمومية وكان يحمل في يده قطعة من الورق السيلوفان
يظهر منها قطعة صغيرة من الأفيون فقبض عليه وضبط المخدر الذي كان يحمله وكان ما أورد
من ذلك فيه تبرير كاف لما اقتنعت به المحكمة من قيام حالة التلبس التي تبيح للضابط
القبض والتفتيش وكان تقدير قيمة الاعتراف كدليل إثبات في الدعوى من شأن محكمة الموضوع
فلا حرج عليها أن أخذت – ولو عدل المتهم عنه فيما بعد ما دامت قد اطمأنت إلى صحته وكان
الاضطراب في أقوال الشاهد لا يعيب الحكم ما دام أن المحكمة استخلصت الحقيقة التي أخذت
بها من مجموع أقوال الشاهد استخلاصاً سائغاً كما هو الحال في الدعوى، لما كان ما تقدم
فإن ما قضى به الحكم من رفض الدفع ببطلان القبض على الطاعن وتفتيشه يكون تطبيقاً صحيحاً
للقانون – أما ما أثاره الطاعن في باقي أوجه الطعن فإنه لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع
الدعوى وتقدير الأدلة فيها ومبلغ اقتناع المحكمة بها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة
النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
